• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

الأمم المتحدة.. ومعضلة حقوق الإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 ديسمبر 2017

كولوم لينش*

قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة «زيد بن رعد الحسين» لفريق عمله إنه لن يسعى إلى الترشح لفترة ثانية، مشيراً إلى مخاوف بأنه سيتم إسكات صوته في عصر تتراجع فيه الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية عن التزامها التاريخي بحقوق الإنسان.

وأعلن رعد حسين، وهو أمير أردني وسفير سابق كان يعمل بالأمم المتحدة خلال الحرب البوسنية، عن عزمه ترك منصبه في رسالة أرسلها بالبريد الإلكتروني إلى العاملين معه في وكالة حقوق الإنسان ومقرها جنيف بمناسبة انتهاء العام. جدير بالذكر أن مدة ولايته ستنتهي في صيف 2018.

وقال زيد في رسالته التي حصلت فورين بوليسي على نسخة منها: «سيكون العام القادم هو آخر فترة ولايتي»، وأضاف: «بعد التفكير، قررت عدم السعي للترشح لولاية ثانية لمدة أربع سنوات. إن القيام بهذه المهمة، في ظل السياق الجيوسياسي الحالي، ربما ينطوي على الإذعان، وإسكات صوت الدفاع، وتقليل استقلالية ونزاهة صوتي - الذي هو صوتكم».

وأثارت رسالة زيد تساؤلات بشأن قدرة الأمم المتحدة على القيام بدورها كمدافع عن حقوق الإنسان، فقد أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس تردداً في التحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحكومات القوية، وفضل العمل من وراء الكواليس مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الرئيسية لنزع فتيل الأزمات، مثل المواجهة النووية في كوريا الشمالية، التي من الممكن أن تؤدي إلى صراع وعنف على نطاق واسع، وقد حث جوتيريس زيد من قبل لتخفيف لهجة انتقاده لترامب، خوفاً من المخاطرة بفقدان الدعم الأميركي للأمم المتحدة.

وقدمت الرسالة تقييماً قاتماً لحالة حقوق الإنسان بعد عام من تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة على منبر قلل من أهمية حقوق الإنسان في السياسة الخارجية الأميركية، وعزز فضائل إعادة استخدام التعذيب كوسيلة لاستخراج المعلومات من الإرهابيين المشتبه فيهم وأسرهم، وقد ذكر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن تعزيز قيم، مثل حقوق الإنسان، من الممكن أن تكون أحياناً «عقبة» أمام تحقيق المصالح الاقتصادية والأمنية الأساسية، وفي الوقت نفسه، يرى المدافعون أن حقوق الإنسان في تراجع من الصين إلى أوروبا، حيث ردت الحكومات الأوروبية على المخاوف من الإرهاب بفرض قيود صارمة على المهاجرين بشكل متزايد. يقول «فيليب بولوبيون»، نائب مدير برنامج المرافعة الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش: «إن حقيقة شعوره بأنه لن يعاد تعيينه من دون المساومة على صوته تنعكس بشكل سيئ على حالة الشؤون العالمية وحقوق الإنسان في الأمم المتحدة». وأضاف: «في عالم يقل فيه المدافعون عن حقوق الإنسان، يعد المفوض السامي مثالاً نادراً على الوضوح الشفهي، والمبادئ والاستقلالية».

لقد كان زيد صريحاً بشكل خاص في انتقاداته لترامب منذ الحملة الرئاسية، عندما وصفه بأنه «غير مسؤول بشكل كبير» بسبب قيامه بالترويج لفرض حظر على المسلمين، واستمر في انتقاد ترامب طوال فترة رئاسته، وقال زيد إنه سيكرس الشهور الأخيرة له في منصبه لتعزيز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو الوثيقة الأساسية لدعم دور الأمم المتحدة في الدفاع عن حقوق الإنسان، التي ستحتفل بالذكرى السبعين لتأسيسها في عام 2018. «لقد كان عاماً شاقاً بالنسبة للكثيرين منا»، بحسب ما قال زيد، وأضاف أنه يرى حملة 2018 لتعزيز إعلان حقوق الإنسان باعتبارها «حملة تعبئة وتحدٍّ، وصد الكثير من الاتجاهات في جميع أنحاء العالم التي تبدو أنها تنفي وتنكر قيمة حقوق الإنسان».

*مراسل دبلوماسي بارز في دورية فورين بوليسي

ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا