• الأحد 06 شعبان 1439هـ - 22 أبريل 2018م

استياء ونفور وتذمر داخل لبنان

ماذا بعد 4 سنوات على غزوة «حزب الشيطان»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 ديسمبر 2017

الاتحاد (بيروت)

فاقم التوغل السافر لـ «حزب الله» من الشقاق الطائفي المتزايد في المنطقة. وفي غضون أعوام قليلة من إرساله عناصره خارج لبنان، انهارت مكانته، وبات يُعرف باسم «حزب الشيطان».. هكذا لخصت مجلة «ذا نيويوركر» الأميركية ما آل إليه وضع هذا الحزب اللبناني الموالي لإيران بعد نحو أكثر من ثلاث سنوات على تدخله السافر لإنقاذ نظام بشار الأسد من الانهيار، وتدريب الحوثيين في اليمن والانضمام للمعارك في العراق.

وفي تقرير إخباري بقلم الكاتبة روبِن رايت عن زيارة قامت بها إلى بيروت لإجراء مقابلة مع الرجل الثاني في الحزب نعيم قاسم، وصفت «ذا نيويوركر» تدخل الحزب في حروب بالوكالة، بأنه «قرار تكتيكي» مثّل مقامرة ذات تكاليف مرتفعة من جانب هذا الحزب، الذي أشارت إلى أنه لا يزال أداة في يد إيران بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه لا سيما وأنه ما زال معتمداً بشكل كبير على سخاء طهران من الوجهة المالية.

وشددت الكاتبة المتخصصة في الشؤون الخارجية على أنه يبدو في حكم المؤكد أن الأسد لم يكن ليتسنى له البقاء في السلطة لولا وجود مسلحي «حزب الله» على الأرض بجانب الدعم الجوي الروسي والمساعدات العسكرية التي يحصل عليها من الحرس الثوري الإيراني». ولكن لهذا التدخل تكاليفه الباهظة، التي استعرضت رايت بعضها، عندما زارت جانباً من المقابر التي يدفن فيها الحزب المتورط بشدة في الحرب من يسقطون قتلى في صفوفه.

ووصفت الكاتبة عدد قتلى حزب الله خارج لبنان بـ «المذهل» قياساً بعدد من زج بهم في الصراع الدائر في عدد من الدول، وأشارت إلى أن تفاقم خسائر حزب الله، خاصة منذ بدء المعركة في حلب الصيف الماضي، دفعه لبذل جهد أكبر في ما يتعلق بتجنيد عناصر جديدة لتعويض النقص في صفوفه. وألقت الضوء على ما يتردد في بيروت من أن ذلك أدى لتقليص المعايير الخاصة بالتجنيد وتقليل فترة التدريب، بل وجعل ما يعرف بالتلقين الديني أقل صرامة. غير أن «ذا نيويوركر» أشارت إلى أن هذه الخسائر لم تمنع الحزب من التدخل في عدد آخر من الصراعات الدائرة في المنطقة، خاصة من خلال «دعم الشيعة في العراق» و«المتمردين الحوثيين في اليمن».

أما مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، والتي وصفت الحزب بأنه «الوكيل الأهم لمصالح إيران»، فقد رأت أن استمرار تكبده خسائر باهظة في الحروب التي يخوضها في الشرق الأوسط، يجعله عرضة للمخاطر المترتبة على إقدامه على تجاوز حدوده. وقالت نقلاً عن مسؤولين في الولايات المتحدة والشرق الأوسط: إن الحزب يجازف بمواصلة الاضطلاع بأدوار أكبر من طاقاته وهو ما يعرضه لخسارة الصورة التي عمل بدأب على رسمها لنفسه باعتباره قوة لا تقهر. وأشارت إلى أن مسلحي الحزب يضطلعون حاليا بدور «رأس الحربة» في القتال ضد مقاتلي المعارضة السورية، بينما لا يلعب «الجيش السوري المترنح سوى دور مساعد». وحذرت المجلة من أن خسائر الحزب في سوريا باتت على وشك أن تقارب ما تكبده من قتلى جراء معاركه مع إسرائيل في جنوب لبنان خلال الفترة ما بين عامي 1985 و2000، مشيرة إلى أن مشهد تشييع جنازات قتلى الحزب في سوريا، والذي بات شائعا في لبنان، يبرز الثمن المتزايد لحملة لا نهاية لها لدعم نظام الأسد. ... المزيد