• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

الأمين: مبررات «حزب الله» فاشلة ونطالبه بالانسحاب من الفتنة العمياء فوراً

الحسيني: نصر الله «غرق» في سوريا و«ولاية الفقيه» صنع «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 ديسمبر 2017

الاتحاد (بيروت)

لم يقتصر النفور والتململ من تدخل «حزب الله»، في الدول العربية لاسيما في سوريا والعراق واليمن، وتورطه بعمليات تخريبية وتحريضية في الكويت والبحرين والسعودية، على الجانب الشعبي، بل انسحب إلى الجانب الديني من داخل الطائفة الشيعية نفسها التي ترفض أي تدخل في أي حرب، وتؤكد ضرورة ترجمة الموقف اللبناني الرسمي بالنأي عن النفس.

فقد شدد الشيخ محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في تصريحات لـ «الاتحاد» على رفض اللبنانيين جميعا التدخل في شؤون أي دولة عربية سواء في سوريا أو غيرها، وتبنيهم سياسة النأي بالنفس، مذكرا بالنخوة والكرم وإحسان الشعب السوري أيام تعرض لبنان لحرب يوليو 2006، ففتح الشعب بيوته وأبوابه للبنانيين، وقدم لهم الطعام والشراب والدواء. وقال رجل الدين الشيعي البارز: «إن زعيم مليشيا حزب الله حسن نصر الله ما هو إلا جزء من حروب الولي الفقيه داخل المنطقة العربية»، مؤكداً أن هذا هو معنى دعوته لتوحيد كل الساحات وطلب المساعدة من الأصدقاء الحقيقيين والمقصود إيران. وأضاف: «إن حسن نصر الله ليس صاحب القرار، فالقرار الحقيقي يأتي من طهران، وإنه ما هو إلا جندي في ولاية الفقيه، لذلك هو يقع في حالة تخبط وتناقض دائم في تصريحاته بشأن تدخل الحزب في الحرب السورية». وأوضح الحسيني أن نصر الله غرق في سوريا ولم يستطع أن يأتي بحليف واحد ليكون معه، مضيفاً أنه حتى داخل الطائفة الشيعية، لا يوجد أي أحد معه من خارج الحزب. ووصف النظام الإيراني بأنه ربما أخطر من تنظيم «داعش»، لأنه يهدد دولا عربية ويهدد باحتلالها، وهو الداعم الأساسي لتنظيم «داعش»، وقال: «نظام ولاية الفقيه هو المنتج لـ «داعش»، وهو الذي يهددنا اليوم في البحرين وسوريا والعراق واليمن وكذلك لبنان.. هذا النظام الإيراني هو الأخطر بالنسبة لنا من داعش بمشروعه وبكل إمكاناته». ووجه حديثه لأمين عام حزب الله قائلاً: «نحن كشيعة عرب لا نسمح لك يا نصر الله بالتدخل السلبي في شؤون الدول العربية». وقال: «إن الحزب قد استغل الموقف في حلب وفرض ما يريده في التشكيلة الحكومية اللبنانية الجديدة، ليبقى لبنان العربي أسيراً لدى نظام ولاية الفقيه».

من جانبه، أكد المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين لـ «الاتحاد»، أنه يجدد رفضه مشاركة «حزب الله» وغيره في الحروب الدائرة خارج لبنان، وطالبه بالانسحاب من هذه الفتنة العمياء فوراً، وأكد أنه لا يقبل بهذا التدخل، فحزب الله فشل في إقناع الطائفة الشيعية بمبرراته الدينية وغيرها لتغطية هذا التدخلّ على الرغم من تحويل وسائل إعلامه باتجاه التبرير وعلى الرغم من مساعدة حلفائه في حركة «أمل» وغيرها وسكوت المجلس الشيعي وبعض الجمعيات الدينية عن تشييع أبنائها من دون السؤال لماذا يُقتلون وأين يُقتلون؟

وأضاف: «على الرغم من ذلك كله، فإن تساؤلات عدة في المدن والقرى، في البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية، بدأت تظهر، وعند العديد من العائلات علامات استفهام كبرى عن المبررات الدينية والسياسية لهذا التدخل الذي سيترك آثاراً سلبية على علاقات الشيعة بالطوائف الأخرى وخصوصاً مع الشعب السوري، فالزج بأعضاء حزب الله في حروب سوريا والعراق واليمن بدأت تسبب إزعاجاً وألماً لدى الكثيرين، خاصةً مما فقدوا أبناءهم وأزواجهم هناك، من دون وجه حق أو ذنب، والمطلوب من الدولة أن تفسح في المجال للرأي الآخر في الظهور والوصول إلى شبابنا، وأن تحمي حريات المواطنين في التعبير عن آرائهم وأفكارهم في مناطقهم بعيداً عن هيمنة السلاح غير الشرعي».

وقال: «إن المقاومة الوطنية الشعبية هي التي تسعى بشكل متواصل لتحرير أرض وطنها من الاحتلال الأجنبي، وقد حصل تحرير معظم ما كان محتلاً من جنوب لبنان عام2000، وتحولت المقاومة بفعل رفضها الانضمام إلى الجيش اللبناني إلى جيش مستقل لا علاقة له بالدولة اللبنانية، وقد استعمل سلاح المقاومة بعد ذلك في الداخل اللبناني ضد الدولة اللبنانية وضد الرأي الآخر عام 2008، واليوم يستعمل في الداخل السوري، وسياسة الانكفاء بالسلاح إلى داخل لبنان وخارجه لا علاقة له بمهمة المقاومة الوطنية، والاستقواء به لفرض الرأي وتحقيق النفوذ هو ما ساهم في إيقاظ المشاعر الطائفية والمذهبية وأوجد الخشية في نفوس اللبنانيين من حدوث الفتن بينهم.

ورفض الأمين وقوف حزب الله إلى جانب نظام بشار الأسد في سياسة القمع والاعتماد على الحلول العسكرية والأمنية في مواجهة حركة الشعب السوري المطالبة بالإصلاح، وهذه السياسة التي يعتمدها حزب الله ستكون لها انعكاسات سلبية على الداخل اللبناني وعلى علاقات اللبنانيين بعضهم بالبعض الآخر، ولذلك نحن نطالبه بتغيير هذه السياسة التي تضر به وباللبنانيين عموماً في الداخل والخارج، خصوصاً وأنه شريك أساسي والفريق الأكثر تأثيراً في الحكومة اللبنانية التي ترفع شعار النأي بالنفس عن الأحداث السورية.

وقال: «إن دخول حزب الله إلى سوريا صعّد من الاحتقانات الطائفية في المنطقة، وجعل الساحة اللبنانية هدفاً من أهداف الإرهاب، والشعب اللبناني لم يمنح حزب الله وكالة في الدفاع عنه والذهاب إلى سوريا، وهو بذهابه إلى سوريا قد استدرج الخطر إلى لبنان ولم يمنعه، كما شهدت بذلك الأحداث خصوصاً التفجير الذي وقع أخيراً في منطقة ظهر البيدر، ونحن نرى أن المكلّف الدفاع عن لبنان وشعبه هو الدولة اللبنانية وحدها».