• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

جسد في أدواره قضايا المجتمع

نور الشريف.. تاريخ من التمرد والعطاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أغسطس 2015

سعيد ياسين (القاهرة)

نور الشريف.. «حبيبي دائماً، آخر الرجال المحترمين، غريب في بيتي، لن أعيش في جلباب أبي، الرجل الآخر، العطار والسبع بنات، حضرة المتهم أبي».. كلها أعمال أكدت أن الراحل نور الشريف سجل تاريخاً حافلاً بالتمرد والعطاء الفني ليعد واحداً من أهم وأكبر النجوم العرب الذين أثروا الساحة بعشرات الأعمال المتميزة والتجارب المهمة سواء على صعيد السينما أو المسرح أو التليفزيون، ومن القلائل الذين اهتموا بقضايا الوطن، وتعد أعماله الفنية بمثابة مرآة حقيقية لواقع مؤلم، ونموذج لصورة فنية ملهمة، وتاريخ لفنان متمرد من أجل بقاء ينبض إبداعاً، ولم يكن يكتفي بالتفسير السطحي للشخصيات والأعمال الدرامية، لكنه كان يجتهد في البحث حولها، ويضيف إليها من مخزونه العامر من ملاحظاته اليومية للحياة والبشر.

عواطف متناقضة

وتقمص نور الشريف جميع الأدوار بمهارة واقتدار ومن بينها الشاب المستهتر، والرجل الرومانسي، والمتظاهر الثائر، والسارق المنتقم، والأستاذ الجامعي، والمصور الصحفي، ولاعب الكرة، والأب الملتزم، والرجل العصامي وغيرها، والمتتبع لأعماله سواء من الجمهور أو النقاد يكتشف ببساطة أنه كان مدرسة مستقلة في الأداء التمثيلي، فبجانب ملامحه المألوفة التي جعلت طلته محببة على الشاشة، تميز أداؤه بالبساطة الشديدة والدقة في نفس الوقت، حيث حملت شخصيته على سبيل المثال في فيلم «الأخوة الأعداء» كتلة من العواطف المتناقضة مثلت الصراعات الأساسية في النفس البشرية، وكانت مثالاً للتمرد العقلي لمواجهة الإنسان مع قدره عندما يتردد بين الشك والإيمان، وتقمص ببراعة شخصية «يوسف كمال» في «البحث عن سيد مرزوق»، وكان بمثابة قراءة شديدة العمق لواقع سياسي واجتماعي دون خطابة أو مباشرة، وتفوق على نفسه في شخصية طالب الطب «إسماعيل» التي جسدها في فيلم «الكرنك» الذي أدان النظام السياسي في استخدامه لكل أنواع التنكيل والقهر ضد من يخالفه الفكر والرأي السياسي، وأجاد أداء شخصية «عزيز» الثري في «جري الوحوش» مثلما أبدع في تجسيد شخصية «كمال» في «العار»، والشاب المولع بجمع صور النساء العاريات في «زوجتي والكلب»، والمدرس الذي اكتشف خيانة صديقه له في «مع سبق الإصرار»، وقدم شخصية الحاج «عبد الغفور البرعي» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» بنفس بساطة لاعب كرة القدم «شحاتة أبو كف» في فيلم «غريب في بيتي».

نضج فني

ولم يكن نور من الممثلين الذين حصروا أنفسهم في نوعية معينة من الأدوار، حيث قدم واحداً من أنضج الأعمال الرومانسية في فيلم «حبيبي دائماً» أمام زوجته بوسي، وقدم التشويق والإثارة في فيلم «ليلة ساخنة» من إخراج عاطف الطيب، والكوميديا الهادفة في «غريب في بيتي» أمام سعاد حسني، والإنسانية في «آخر الرجال المحترمين» الذي تناول خطف الأطفال، وقضية الصم والبكم في «الصرخة»، وسرقة الأعضاء البشرية في «الحقونا» وتصدى لبعض الأحداث السياسية والقضايا الفكرية، كما في فيلميه «ناجي العلي» و«المصير»، وقدم شخصية الإرهابي الذي يسعى لتنفيذ إحدى عملياته في ليلة رأس السنة في «ليلة البيبي دول». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا