• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأغنياء استكثروا الحلم على الفقراء

«بنك الفيفا» يسرق الكرة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 فبراير 2016

بعد أيام في زيوريخ، التمست العذر للسويسريين، في انصرافهم عن الكرة.. بالطبع ميولهم مختلفة، فالتزلج هوايتهم المفضلة، لكن يبدو أن قربهم من «الامبراطورية»، حيث يقبع مقر «الفيفا» في بلدهم، جعلهم يدركون أن الواقع ليس كما يروج له، ولأن بلاتر ابنهم، وفعل ما فعل بالاتحاد الدولي، فقد ازدادت العقدة رسوخاً، ولذا لا تندهش إن وجدت «الفيفا» في وادٍ، وزيوريخ السويسرية، وربما الدولة بأكملها، في وادٍ آخر.

اليوم، عرس «الفيفا».. من المفترض أن نحتفل.. لكن الواقع والدهاليز لا تدعو للاحتفال ولا تشجع عليه.. الصراع ليس من أجلنا، وإنما من أجلهم.. لم يعد الحلم كما كان.. طحنوه عبر سنوات طويلة، بعد أن استكثر الأغنياء الحلم على الفقراء.. استكثروا عليهم الشارع وركل الكرة والفرحة وجلسة أمام التلفزيون.. جذبوهم إلى التفاصيل، وشيئاً فشيئاً تبدل العالم، وباتت الكرة رصيداً في البنك، يتصارع عليه «الفيفا».. سرقه من قبل من سرق، وحتى لو كانوا جميعاً أبرياء فقد سرقوا الحلم.

لستُ متشائماً، ولكن إياك أن تفرح، وأن تظن أنك الرابح الأكبر في معركة الكبار اليوم.. إن كنت تظن ذلك.. قل لي: من يمثلك، ومن تريد، هل اقتلعت بلاتر من «الفيفا»، وهل سيكون لك رأي في الجديد.. هل أخذت شيئاً من عطاياهم أو شاركت فيما دبروا.. هل يخصك شيء حقيقي فيما سيقررون.. إنها معركة الكبار وأنت ابن الأحلام البسيطة والكرة البسيطة.. أنت من لا زال يهتف ويغني ويصدح للكرة.. أنت وجههم الآخر.. كلهم يبحثون عن زيادة «الرصيد»، والغريب أنك أنت الرصيد.. تماماً كحزمة «مال» تفعل الكثير، ولكن لا صوت لها ولا رأي.

الخطة، ليست وليدة اليوم، و«الفيفا» تخلى عنا منذ عقود طويلة، منذ أن أطلق هافيلانج عصر «البيع» واستبدل بالبسطاء الرعاة.. وسار خلفاؤه على الدرب، وكان آخرهم بلاتر، الذي تفوق على الأستاذ، واستولى على «العرش» بعده، في صفقة ومواءمات يعرفها القاصي والداني، إلا أنت، فأنت من يفرح ومن يسامح ومن يصفق، ومن ربما يبكي إذا شاهد بلاتر، يلوح لك من طائرة «الفيفا» التي اشتراها من «مالك» أنت.

في «الفيفا».. ستدرك ما لا تحب أن تدرك.. ستكتشف ما لا يرضيك ربما.. هي مؤسسة كما كل المؤسسات بلا قلب.. كنت تظنها بقلب.. تصدق تلك المبادرات التي يفعلونها ذراً للرماد، وهذا الكلام المنمق.. هو جزء من الصورة وليس كلها.. هو جزء يصاغ من أجلك أنت لتساق إلى المدرجات وتدفع، أو إلى الرعاة فتشتري ما ينتجون، أو إلى القنوات لتشترك وتجدد الدفع والعهد بأن تظل أسيراً لحلمك الذي سرقوه.

هل تذكر الماضي والحاضر أيضاً.. صراخ الملايين.. الفرح والبكاء وأطفال الحواري بملابسهم الممزقة يطلقون على أنفسهم أسماء من يعشقون، ويلعبون حتى تطلب منهم الشمس الانصراف.‪.‬ كلها مشاهد لا أحد يصدقها غيرنا.. ربما لم يعد باقياً من الكرة إلا ما نصنعه نحن.. أخشى أن يسطوا على الشوارع والحارات وحتى «الكرة الشراب» ليسوقوها ويسرقوها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا