• الثلاثاء 08 شعبان 1439هـ - 24 أبريل 2018م

أسس ميليشيات إرهابية تتلقى دعماً عسكرياً مباشراً من نظام تميم

علي الصلابي.. «قرضاوي ليبيا» الممول من قطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 ديسمبر 2017

أحمد مراد (القاهرة)

يحمل الإرهابي الليبي علي محمد محمد الصلابي الرقم 23 في قائمة الإرهاب التي أعلنتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) في الثامن من يونيو الماضي، والتي تضم أفراداً وكيانات ممولة ومدعومة من النظام الحاكم في قطر. وينتمي الصلابي المولود في مدينة بنغازي الليبية عام 1963، فكرياً وسياسياً إلى جماعة الإخوان الإرهابية، فضلاً عن ارتباطه بعلاقات قوية مع عناصر وقيادات الجماعة الليبية المقاتلة. وبحكم هذا الانتماء اتخذ في بداية حياته مواقف سياسية معارضة لنظام القذافي، ولكنه بعد فترة ارتبط بعلاقة وطيدة بسيف الإسلام القذافي، وتم اختياره عضواً بمجلس أمانة مؤسسة القذافي.

سعى الصلابي إلى استغلال تقربه من نظام القذافي، وقام بدور الوسيط بين الحكومة الليبية والجماعة الليبية المقاتلة، حيث استطاع أن يقنع العديد من عناصرها وقياداتها بمراجعة أفكارهم، وأصدر في هذا الشأن كتاباً بعنوان «دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس»، وقد انتهت عملية الوساطة بالإفراج عن أعضاء الجماعة المقاتلة من السجون الليبية، وكان ذلك عام 2008.

ومع اندلاع المظاهرات والاحتجاجات ضد نظام القذافي في 2011، تخلى الصلابي عن سيف الإسلام القذافي، وأعلن انضمامه إلى صفوف الثوار، وفي هذه الأثناء أجرى اتصالات مع نظام القذافي من خلال عدة لقاءات مع رئيس مخابرات ليبيا في نظام القذافي أبو زيد دوردة، وهو الأمر الذي أثار موجة غضب ضد الصلابي، ولكنه برر هذه اللقاءات بأنها كانت بدافع حقن الدماء. وبعد سقوط نظام القذافي حاول الصلابي أن يظهر في ثوب المدافع عن حقوق الشعب، حيث وجه انتقادات حادة ضد محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي، واعتبر نفسه أنه يتحدث باسم الشعب، الأمر الذي ترتب عليه خروج مظاهرات ضمت آلاف الليبيين تندد بتصريحاته، ولم يجد الصلابي مفراً من أن يقر بأنه في تصريحاته ضد جبريل لا يمثل سوى نفسه. وفي الكثير من لقاءاته الإعلامية عبر قناة الجزيرة القطرية، زعم الصلابي أنه كان له دور جوهري في إسقاط حكم القذافي، وقد تعمدت الجزيرة تسويقه على أنه «الأب الروحي للثورة الليبية» والمدافع عن مصالح الشعب، وقد تعددت الصفات التي ظهر بها عبر شاشة الجزيرة، حيث تستضيفه مرة بصفة عالم دين، ومرة أخرى بصفة محلل سياسي، ومرة ثالثة بصفة محلل عسكري. وعلى مدى الأعوام الستة الماضية، ارتبط علي الصلابي بعلاقات مريبة بالنظام الحاكم في قطر، لدرجة أن العديد من المراقبين يصفونه بأنه «رجل تميم في ليبيا»، وحاولت الدوحة أن تستنسخ تجربة القرضاوي مع الصلابي، وهو ما يجعل البعض يطلقون عليه لقب «قرضاوي ليبيا»، وقد تم تعيينه عضواً فيما يسمى بـ «اتحاد علماء المسلمين» الذي تموله قطر، ويترأسه القرضاوي، وهو مجلس معروف بدعمه للسياسة القطرية، ودعمه للجماعة الإرهابية، ويتخذ من الدوحة مقراً له.

ومع تعقد الأوضاع في ليبيا وتحولها إلى حرب أهلية وفوضى عارمة، قامت قطر بتوريد معظم شحنات الأسلحة والدعم للميليشيات الإرهابية من خلال الصلابي الذي شارك مع شقيقه إسماعيل في تأسيس كتيبة «راف الله السحاتي»، وهي من أكثر الميليشيات الإرهابية التي تتلقى دعماً عسكرياً ومالياً من قطر، وقد نفذت هذه الكتبية عشرات الاغتيالات ضد أبناء مدينة بنغازي من المدنيين والعسكريين، وسبق للعديد من المصادر العسكرية في ليبيا أن تحدثت عن قيام قطر بتدريب العديد من أفراد كتيبة «راف الله السحاتي» في الدوحة، وعادوا بعدها للقتال في صفوف الإرهابيين. كما قامت قطر بتنظيم دورات عسكرية في الاستطلاع وإدارة العمليات لبعض أفرادها في أواخر 2011، جنباً إلى جنب مع جماعة أنصار الشريعة. وتستضيف قطر الصلابي على أراضيها منذ عدة سنوات، وتقدم له وللمجموعات الإرهابية التي يقودها الدعم المالي والغطاء السياسي، وتكررت رحلاته بين الدوحة وطرابلس. واستفاد الصلابي كثيراً من فترة حكم الإخوان في مصر، حيث استغل وجود أقرانه في السلطة، وعمل على دعم وتمويل وتسليح الميليشيات الإرهابية في ليبيا، وتسهيل وصول الدعم إليها من قطر، وكان بمثابة ذراع الإخوان الطولى في ليبيا، وعمل على خدمة أجنداتهم المشبوهة، وبث سمومهم عبر منصة قناة الجزيرة. وفي أعقاب إعلان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عن عملية «الكرامة» لاستعادة المدن الليبية من سيطرة الإرهابيين، انضم الصلابي إلى مجلس شورى بنغازي، واستمرت قطر في دعم الصلابي والمتطرفين في بنغازي عبر ميناء مصراتة، حيث كانت ترسل الأسلحة إلى مطاري معيتيقة ومصراته، وعبر الميناء كان يتم إرسالها إلى موانئ بنغازي، وبعد نجاح الجيش الليبي في طرد ميليشيات «مجلس شورى ثوار بنغازي»، توجه الفارون منهم إلى منطقة الجفرة، وأعلنوا عن تشكيل «سرايا الدفاع عن بنغازي»، من بقايا تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي وأجدابيا، وتلقت سرايا الدفاع عن بنغازي دعماً مباشراً من المجلس العسكري في مصراته المدعوم من قطر.