• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

بلطجة برعاية حكومية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أغسطس 2015

مقتل الرضيع الفلسطيني هو نتيجة طبيعية للسياسة التي تسير عليها الحكومة الإسرائيلية التي وعدت في انتخابات الكنيست بتعزيز الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية، وأصبح واضحاً أن سياسة تلك الحكومة العنصرية والمتطرفة وتصريحات وزرائها تشجع المتطرفين على مواصلة ارتكاب جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين، خاصة أن كافة الجرائم التي ارتكبت سابقاً مرت دون محاسبة الجناة، وسط ردود أفعال دولية اقتصرت على الشعور بالقلق من الممارسات الاستيطانية، ولا تخرج بياناتها عن جملة «التوسع الاستيطاني يهدّد حل الدولتين ويشكّك في التزام إسرائيل بحلّ الصراع من خلال التفاوض»، فأي تفاوض وأي التزام وأي حل للصراع إذا لم يكن هناك طرف يردع هؤلاء المجرمين.

إن جريمة الكراهية والتمييز التي ينتهجها المستوطنون هي في حد ذاتها سياسة للحكومة التي توفر للجريمة الغطاء القانوني، فكيف ننسى دعم وزير الاقتصاد الإسرائيلي لعمليات القتل التي يقوم بها المستوطنون، ووصف وزيرة العدل الإسرائيلية الأطفال الفلسطينيين بالأفاعي، واقتحام وزير الزراعة ساحات المسجد الأقصى، ومطالبة نائب وزير الأمن الإسرائيلي بعودة المستوطنين إلى المستوطنات التي أخليت شمال الضفة الغربية المحتلة واعتبر «أنه من حق اليهود الاستيطان في كل مكان، خاصة الأماكن التي تم إخلاؤهم منها».

ما يجري في الأراضي المحتلة لا يمكن وصفه إلا بأنه «بلطجة برعاية حكومية»، وحتى عندما صدر قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية بهدم مبنيين أقيما على أرض فلسطينية بملكية خاصة شمال مدينة البيرة، تم الالتفاف على القرار، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته تعارض الهدم، وأعلن موافقته على بناء 804 وحدات استيطانية فوراً في الضفة الغربية المحتلة في محاولة لإرضاء المستوطنين، فكيف لا يستمر الإرهابيون الصهاينة في مسيرتهم الدموية إذا كانوا أقوى من القضاء نفسه؟!

لم يعد هناك أمل في أن يتحرك أحد في هذا العالم للوقوف في وجه بلدوزر الاستيطان الذي يجرف الأراضي الفلسطينية، وإذا كانت كافة القوانين والأعراف الدولية تعتبر الاستيطان جريمة حرب تهدد الأمن والسلم الدوليين، فلن يطبق أحد القوانين الدولية إلا عندما تحقق مصالح الدول الكبرى كما حدث في العراق أو سوريا أو ليبيا، وبعد ذلك لا تمانع القوى العظمى من أن تسيطر داعش على ليبيا التي تحولت إلى دويلات أو يستمر نظام الأسد جاثما على سوريا التي تتمزق.

يوسف أشرف- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا