• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م

انتشار سريع.. مصداقية ضعيفة

"وكالات" تزوج وتقتل.. في لحظات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 يناير 2013

الحسن معاوية - أبوظبي

في ظل التقدم التكنولوجي، تحوَّلت مواقع التواصل الاجتماعي وخدمات "بلاكبيري"، إلى وكالات أنباء هي الأسرع والأكثر انتشاراً بين سكان المعمورة، باعتبارها المصدر السريع والمتاح للمعلومة في أي زمان و مكان.

لكن مميزات السرعة والانتشار هذه، والتي تتمناها أي وسيلة إعلامية لتسلق سلم النجاح والانتشار، لا تجعل من هذه الوسائل المصدر الأكثر مصداقية للخبر، بعد ما تحول كل من يحمل هاتفاً موصولاً بالإنترنت إلى "مراسل ميداني" ينشر ما يحلو له دون رقابة أو تمحيص.

فقبل يومين انتشر "خبر" وفاة الفنان الإماراتي عيضة المنهالي بحادث سيارة على طريق العين- أبوظبي، وتم تناقل "الخبر" بشكل واسع عبر خدمة "بلاكبيري" ومواقع التواصل الاجتماعي، ليتبين لاحقاً أنه مجرد "إشاعة". وطبقاً لما نشره موقع صحيفة (الاتحاد) حينها، فإن الفنان عيضة المنهالي، عبر عن استيائه الشديد من الشائعة التي تنم عن "سوء نية" صاحبها الذي أطلقها، بحسب تعبيره في اتصال مع (الاتحاد).

وهذه الإشاعة لن تكون الأخيرة، وليست هي الأولى من نوعها، فعند البحث عن كلمة "إشاعة" على موقعي "شرطة أبوظبي"، و"شرطة دبي" سيفاجئ القارئ بكم الإشاعات التي رصدتها الشرطة، وتم إطلاقها مؤخراً وعلى مدى السنوات الأخيرة ونفتها الشرطة، وحذرت من الانسياق وراءها، ودعت الجمهور إلى أخذ المعلومات من مصادرها الصحيحة.

ومن أبرز هذه الإشاعات التي رصدتها الشرطة في الدولة وفندتها وحذرت من تصديقها: رسالة "العطر القاتل" التي تناقلها عدد من أفراد الجمهور عبر رسائل نصية بهواتفهم المتحركة، وهي رسالة "مجهولة المصدر" تحذر من باعة متجولين يعرضون عطراً قاتلاً على الزبائن ويحتوي غازاً يصيب مستنشقه بالوفاة خلال أيام، زاعمة وفاة 18 شخص وإصابة 35 بالعناية المركزة. ومن تلك الإشاعات أيضاً: "انتشار فيروس قاتل يصيب على بعد 6 كيلومترات، أطلقه في دبي هندي زائر"، وكذلك "اختطاف طفلة من مستشفى دبي،"، وغيرها من الإشاعات.

وتعليقاً على هذه الظاهرة السلبية التي اقتحمت مجال الإعلام، يعبر أيمن الخطيب، وهو عربي مقيم في الإمارات، ويعمل في مجال "الإعلام الاجتماعي"، عن صعوبة التمييز بين الخبر الحقيقي والإشاعة بسبب انتشار المواقع المزيفة بأسماء المشاهير والمؤسسات. مضيفاً أن أصحاب الشائعات يرفقون في بعض الأحيان أخبارهم المغرضة بصور مركبة تنطلي على القارئ العادي، لكن يمكن كشف زيفها بسهولة من قبل الخبير المتمرس.

ويؤكد الخطيب أن: العمل الصحافي يعتمد على السرعة، فالمعلومات الخاطئة تنتشر بشكل واسع وسريع، وتزداد صعوبة التمييز بين الأخبار ذات المصداقية وغيرها من الإشاعات المغرضة، خصوصاً عند ما يقوم صحفي ينتمي لجهة إعلامية مثلاً بإعادة نشر رسالة على "تويتر"، أو "فيسبوك" أو يعيد إرسال رسالة نصية، مبيناً أن ذلك يمنحها مصداقية، حتى ولو لم ينشرها على صفحات جهة ذات مصداقية، لأن الجميع في النهاية، سينسى المصدر الأول، والذي قد يكون مجرد "تغريدة" أطلقها مجهول من موقع وهمي، على الشبكة العنكبوتية.

ويضيف الخطيب: يمكننا تفهم استياء عيضة المنهالي، أو غيره من ضحايا الإشاعات. فهذا "المزاح" بإطلاق الشائعات، عن خطورة منتجات أو بضائع معينة، أو زواج أو طلاق المشاهير، أو "وفاتهم،" يلحق أضراراً كبيرة بالمستهدفين، رغم أن الشائعات تستهدف في العادة شخصيات مشهورة، ورفيعة المستوى، ولديها الوسائل اللازمة لتكذيب الخبر بسرعة كبيرة، إلا أن ذلك لا يمنع من حصول تأثير سلبية على حياة الناس، بسبب إطلاق هذه الإشاعات المغرضة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا