• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الإمارات تقدم نموذجاً عالمياً يرتكز على تراثها الإنساني

«إيواء».. 5 سنوات من رعاية وتأهيل ضحايا الإتجار بالبشر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أغسطس 2015

منى الحمودي (أبوظبي) تأسيس مراكز إيواء ضحايا الإتجار بالبشر قبل خمس سنوات، يعتبر من أبرز الخطوات التي خطتها دولة الإمارات العربية المتحدة، باتجاه تعزيز مكافحة الإتجار بالبشر، بعد إصدار القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر، الذي اعتبر الإتجار بالبشر جريمة يعاقب عليها القانون. ولعبت مراكز الإيواء دوراً كبيراً في تفعيل خطط وبرامج الدولة في مكافحة الإتجار بالبشر بأبوابه المتعددة وتعزيز الجهود الرائدة في هذا المجال، واستطاعت «إيواء» خلال السنوات الخمس الماضية تحقيق رسالتها وأهدافها، التي تتمثل في العمل على حماية ضحايا الإتجار بالبشر في مختلف الإمارات واحترام إنسانيتهم من خلال توفير مأوى آمن ومؤقت لهم والمساعدة في الحد من وقوع عمليات الإتجار بالبشر في الإمارات من خلال زيادة الوعي المجتمي، كما توفر «إيواء» الدعم لضحايا الإتجار بالبشر من خلال التنسيق الفعال مع الجهات ذات العلاقة. وصدر عن مراكز إيواء ضحايا الإتجار بالبشر مؤخرا تقرير عن عملها خلال الخمس سنوات الأولى منذ إنشائها منذ العام 2008 حتى 2013. واستهلت المراكز التقرير بلمسة وفاء للمغفور له بإذن الله فقيد الوطن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي آمن بأن حقوق الإنسان يجب احترامها، مؤكدة أن ما تحصده دولة الإمارات اليوم هو نتاج غرسه في إنسانها.. وفي مقولة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تضمنها التقرير، ما يؤكد على أن بناء الإنسان هو الهدف الأسمى الذي تبذل القيادة الرشيدة كل جهد من أجل تحقيقه. وجاء في مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي تضمنها التقرير، بأن العدالة حق للجميع وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار يحتمي الجميع في ظله وينعمون بعدله وسيادته. وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر في كلمة لسموها تضمنها التقرير على أن أسمى المبادرات وأرقاها تلك التي تخاطب هموم البشر وتلامس حياتهم وتشرق لهم مستقبلهم وتدعم حقهم في العيش بكرامة وعزة دون وجل أو ظلم أو قهر أو استغلال. من جهته أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، على أنه ليس هنالك حدود للعطاء، وأنه لا يوجد تهاون مع المتاجرين بالبشر، وأنه انطلاقا من قيمنا وموروثنا الأصيل في احترام حقوق الإنسان وصون كرامته، فإن العمل سيبقى في دأب وتطوير وزخم وتحفيز، وأن النتائج ستكون حتماً على قدر إيماننا بهذه المبادئ. مراكز إيواء أشارت سارة شهيل مدير عام مراكز إيواء إلى أن آفة الإتجار بالبشر لا تعرف الحدود وتنتقل من مصادرها إلى الدول المختلفة وأن مكافحتها استدعت التكافل والتكاتف من جميع الجهات الرسمية، والمختصة، ومن منظمات المجتمع المدني، والأفراد المختلفين، وقد أثمرت جهود الشركاء الاستراتيجيين إنجازات استثنائية للمراكز منذ تصديق الدولة على بروتوكول «باليرمو» لمكافحة الإتجار بالبشر في العام 2009، مؤكدة أن تجربة مراكز إيواء انطلقت من عمق إرثنا وتراثنا مرتكزة على رؤية قيادتنا الرشيدة التي تعتبر الإنسان جوهر الحياة، إن صح عيشه وصينت حقوقه صلحت حياته واستقر مجتمعه. ويعتبر تأسيس مراكز إيواء خطوة بارزة لدولة الإمارات أعقبت صدور القانون ولعبت مراكز إيواء دوراً كبيراً في تفعيل خطط وبرامج الدولة في مكافحة هذه الجريمة البشعة، وهو الهدف الذي تتشاركه الحكومة مع كل دول العالم مسخرة كل الإمكانيات للتصدي لهذه المشكلة، بتطبيق أفضل الممارسات العالمية المعتمدة، واستطاعت مراكز إيواء خلال الفترة التي أعقبت إنشاءها تحقيق رسالتها وأهدافها التي تتمثل في العمل على حماية ضحايا الإتجار بالبشر في مختلف الإمارات واحترام إنسانيتهم من خلال توفير المأوى الآمن والمؤقت لهم وإعادة تأهيلهم بتطبيق أفضل الممارسات العالمية حتى يعودوا مواطنين معافين عند رجوعهم لأوطانهم لبدء حياة جديدة، كما أن مراكز إيواء قد عملت على الحد من وقوع جريمة الإتجار بالبشر تحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة بخلق مجتمع خالٍ من كل جرائم العنف القائم على الجنس. الملاذ الأول تعتبر مراكز «إيواء» الملاذ الأول والمأوى المخصص لضحايا الإتجار بالبشر فور استلامهم من الجهات المعنية، حيث يتم استقبال الضحايا لتلقي أولى خدمات الإغاثة بدءاً من المأوى الآمن وصولاً إلى إعادة التأهيل، ومراعاة للحالة الصحية والنفسية لضحايا الإتجار بالبشر تقوم مراكز «إيواء» بتقديم خدمات صحية ونفسية عالية المستوى بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص ليتمكنوا من استعادة صحتهم وتوازنهم النفسي، بالإضافة إلى الدعم القانوني اللازم، إضافة إلى ذلك تقدم مراكز «إيواء» التوعية لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر، وإعادة تأهيل الضحايا من خلال دورات تعليمية وفنية لملء أوقات الفراغ لدى الضحايا، ومساعدتهم على تخطي تجاربهم القاسية. وفي سعيها إلى خلق مجتمع خالٍ من كل أنواع العنف والجرائم ضد الإنسانية، توالت مبادرات مراكز إيواء وبرامجها لتحقيق هذا الهدف، وقامت في العام 2013 بإنشاء مركز لضحايا الإتجار بالبشر من الذكور ممن تتجاوز أعمارهم الـ14 عاماً، ليكون أول مركز لضحايا الإتجار بالبشر من الذكور بأبوظبي والأول على مستوى المنطقة، واستقبلت مراكز إيواء 199 ضحية على مستوى الدولة منذ العام 2009 حتى العام 2013 بحسب الإحصائية الصادرة من مراكز «إيواء». ويمثل الضحايا جنسيات متعددة من دول إفريقيا وجنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط ومنطقة الخليج ووسط وجنوب آسيا. ويتم تحويل الضحايا للمراكز من مختلف الجهات المعنية مثل الجهات الأمنية والشرطة والنيابة العامة، والمراكز الاجتماعية والسفارات والقنصليات، حيث يفد الضحايا إلى الدولة من جنسيات مختلفة وبتأشيرات مثل الإقامة والسياحة ومهمة عمل وزيارة. ولم يقتصر عمل المراكز على البالغين فقط بل كان من بينهم شريحة الأطفال، فقد استقبلت المراكز خلال الفترة المشار إليها 19 طفلا، تم تصنيفهم كالتالي: عشرة أطفال كانوا ضحايا للإتجار بالبشر، وثلاثة أطفال ولدوا بالمراكز من أمهات ضحايا، وستة أطفال كانوا مرافقين لأمهاتهم الضحايا. أوطان جديدة من أهم الإنجازات التي تفتخر بها مراكز إيواء، مبادرة إيجاد أوطان بديلة للضحايا الذي يتعذر عودتهم لأوطانهم وذلك من خلال التنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولا تنتهي علاقة المراكز بالضحايا بعد العودة لأوطانهم أو للأوطان البديلة بل يستمر التواصل معهم ودعمهم معنوياً ومادياً إن كانوا بحاجة لذلك. ويعتبر الموقع الإلكتروني للمراكز منذ إطلاقه في العام 2011 من وسائل الاتصال الرئيسية حيث يقدم محتوى غنياً بالمعلومات عن المراكز ورؤيتها وإنجازاتها وأعداد الضحايا وبرامج إعادة التأهيل، كما تفخر «إيواء» بالإشادة الدولية بجهود الإمارات في مكافحة الإتجار بالبشر وتمثلت تجربة مراكز إيواء في تقارير المقررين المعنيين بالإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، ومنها تقارير مقررة الأمم المتحدة بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في المواد الخليعة، وإشادة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وإشادة رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر بدور دولة الإمارات في مكافحة جرائم الإتجار بالبشر، وفي إشادة لجنة حقوق الإنسان التابعة لجامعة الدول العربية «لجنة ميثاق» لتجربة المراكز وعملها عند زيارتها للمراكز، كذلك ما ورد من إشادة للقاضية البريطانية لشؤون الأسرة مارلين مورنجتون المحاضرة العالمية والكاتبة في مجال قوانين الأسرة وذلك عند زيارتها للمراكز، بالإضافة إلى إشادات من عدة وفود دولية زارت المراكز، وإشادات من الجهات الإقليمية التي تعرض المراكز تجربتها لديها باعتبار تجربة المراكز نموذجا يحتذى به. مشاركات دولية شاركت مراكز إيواء في عدة مؤتمرات دولية هامة في مجال مكافحة الإتجار بالبشر منها اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر، اللجنة الدائمة لمتابعة التقرير الدولي الشامل لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية، لجنة حماية الطفل بوزارة الداخلية ولجنة صندوق دعم الضحايا التابع للجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر. وفي مجال الفعاليات الخيرية، فإن مراكز إيواء حريصة على تنظيم ملتقى خيري سنويا «تعابير صامتة» يعود ريعه من بيع لوحات يرسمها الضحايا، لدعمهم إضافة إلى العديد من الفعاليات الخيرية الأخرى التي تحرص على أن يكون الهدف من تنظيمها دعم ومساعدة الضحايا مالياً. أول مركز في أبوظبي تأسست مراكز إيواء عام 2008 بقرار من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، بإنشاء أول مركز في أبوظبي لإيواء النساء والأطفال من ضحايا الاتجار بالبشر. وتم تأسيس أول مركز في أبوظبي بقوة استيعابية تبلغ 60 ضحية من النساء والأطفال. وتأسس في عام 2010 مركزا إيواء في إمارة رأس الخيمة وتبلغ القوة الاستيعابية له 35 ضحية من النساء والأطفال، وفي العام 2011 تم تأسيس مركز إيواء في الشارقة، ويستوعب 35 ضحية من النساء والأطفال. وفي العام 2013 أنشئ مركز لضحايا الإتجار بالبشر من الذكور ممن تتجاوز أعمارهم الـ 14 عاماً، ليكون أول مركز لضحايا الإتجار بالبشر من الذكور على مستوى المنطقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض