• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

د.عادل يسين: رفع جودة الحياة هدف رئيس للمدينة المستدامة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 ديسمبر 2017

طه حسيب (أبوظبي)

لفت الدكتور عادل يسين أستاذ الهندسة المعمارية بجامعة عين شمس، وعضو المجمع العلمي المصري، الانتباه إلى أن الجامعة العربية عقدت عام 1997 مؤتمراً في القاهرة عن «العمارة الخضراء»، واستمرت فعالياته لمدة خمسة أيام، وشارك فيه كل المهتمين من الدول العربية بهذه القطاع، لكن لم يسفر عن نتائج ملموسة، اللهم إلا الكلمات التي وردت فيه. ويرى الدكتور يسين أن العمارة الخضراء التي تهدف إلى تدشين مدن مستدامة في عالمنا العربي لابد لها من الاهتمام بالإنسان وتطوير كل شيء لصالحه. المحور الرئيس يتمثل في البحث عن حياة أفضل، أي رفع جودة الحياة، وحسب يسين، أصدرت الأمم المتحدة في عام 2012 تقريراً عن المدن المستدامة، وتم إصدار نسخة باللغة العربية من العاصمة الأردنية عمّان في 120 صفحة، وتطرق التقرير باستفاضة إلى فوائد العيش في هذا النوع من المدن.

ويؤكد يسين أن الدعوة إلى العمارة الخضراء تتمحور حول 5 نقاط أساسية، أولاها: وضع مسألة الطاقة في الاعتبار أثناء صناعة مواد البناء، وحساب حجم الطاقة المستهلكة في إنتاجها، الأمر يختلف عند تدشين بيت خشبي أو آخر من الخرسانة، مواد البناء كالإسمنت والحديد،الألومونيوم والعمل على تقليل استهلاك الطاقة في جميع المواد التي يتم استخدامها في البناء. ثانيها: الاهتمام بآليات النقل ومدى استهلاكها للطاقة، فمن الصعب بناء منازل في مواقع المصانع المتخصصة في إنتاج مواد البناء، ما يستلزم وجود مراكز إقليمية لتصنيع هذه المواد بحيث تتوفر لكل منطقة مصانع قريبة تنتج مواد البناء، ما يقلل تكلفة النقل ويحد من الطاقة التي يتم استهلاكها في نقل هذه المواد لمواقع البناء. ثالثها: الحد من استهلاك الطاقة في مواقع التشييد، ومراعاة ما يستهلك منها في معدات البناء، وتلك مهمة تتعلق بإدارة مشاريع البناء. رابعها: مقاومة «متلازمة البناء المريض»، فأنظمة التكييف المركزي لها مضار صحية، ما يرفع تكلفة الرعاية الصحية في المجتمعات ويحد من قدرة الناس على الإنتاج، كما أن المباني المغلقة تؤثر على شخصية قاطنيها، خاصة ما يتعلق بها من أمراض نفسية كرهاب الأماكن المغلقة، ما يتطلب توفير نوافذ والاعتماد على وسائل الإنارة الطبيعية، وهذا ينطبق على المباني السكنية والإدارية.

خامسها: التخطيط لاستخدام مواد بناء قابلة للتدوير، على سبيل المثال استخدام طابوق يمكن فكه وإعادة استخدامه وهذا يتطلب تقنيات بناء غير تقليدية لا تعتمد على الإسمنت مثلاً. ويشير يسين إلى أهمية وضع اعتبارات الاستدامة التي تتطلب استخدام وسائل العزل الحراري وضبط معدلات الرطوبة وتوفير البيئة المناسبة للسكان. وأشاد يسين ب«اللوفر أبوظبي»، فتصميمه راعى الأفكار البيئية بكل أنواعها، ويقول: عند دخولك المتحف تجد إضاءة جيدة ورحابة في المكان ولا تشعر برهاب المناطق المغلقة، إضافة إلى التهوية الطبيعية ورؤية البحر وأشعة الشمس الرقيقة التي تتخلل المكان بجمال فائق.

الدعوة إلى المدن المستدامة مرتبطة بمكافحة التغير المناخي، الذي يتسبب في وجود ظروف مناخية متطرفة: حر شديد أو برد شديد، ما يتلف المحاصيل، ويضر بصحة الإنسان ويضعف إنتاجيته في العمل. وحسب يسين، أن التغير المناخي، وما يترتب عليه من تداعيات كارتفاع درجة الحرارة، سيزيد من تكلفة البناء، على سبيل المثال بدلاً من بناء حوائط سُمكها 25 سم، سنضطر إلى بناء حوائط بسُمك 50 سم لضمان العزل الحراري. ويشير يسين إلى أهمية عناصر التنمية الوطنية الثلاثة المتمثلة في المراكز البحثية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، فلابد من تعاون الأطراف الثلاثة لتشجيع العمارة الخضراء باعتبارها اتجاهاً حتمياً.

المدن المضغوطة واستدامة النقل ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا