• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

وانتصر العالم للقدس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 ديسمبر 2017

بالأمس القريب اعترف ترامب رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، والعمل على نقل السفارة الأميركية إلى القدس نزولاً عند رغبة كبير مستشاريه، صهره الصهيوني اليهودي جاريد كوشنر، مما أثار غضباً واسعاً في العالم العربي والإسلامي ورفضاً عاماً من شركاء واشنطن قبل غيرهم. وفي جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث هذا القرار، استخدمت أميركا حق الفيتو لمنع صدوره، كما عقدت منظمة التعاون الإسلامي اجتماعاً طارئاً في مدينة إسطنبول استنكرت فيه بالإجماع هذا القرار، واستنكره مجلس جامعة الدول العربية، وكذلك مجلس التعاون الخليجي وجميع شرفاء العالم.

وتم رفع التصويت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فبادرت الإدارة الترامبية باستخدام الوسائل التخويفية من خلال الضغط والتهديد بقطع المساعدات عن الدول التي تؤيد القرار، حيث وجّه ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى الدول التي يفترض أن تصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار، متوعداً بوقف التمويل الأميركي لها. وقال ترامب في البيت الأبيض «إننا نراقب هذا التصويت»، مندداً بـ«كل تلك الدول التي تأخذ مالنا ثم تصوت ضدنا في مجلس الأمن». وأضاف خلال اجتماع مع فريقه الحكومي: «إنهم يأخذون مئات ملايين الدولارات وحتى مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا»، وتابع: «فليصوتوا ضدنا، سنوفر في شكل كبير، الأمر سيان بالنسبة إلينا»، وذلك قبل أن يهنئ السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بما قامت به في هذا الملف.

هذا التهديد الوضيع الصادر من رئيس أكبر دولة في العالم، ربما يكون قد نجح في إرهاب بعض الحكومات الانتهازية التي تتمرغ تحت أقدام من يدفع لها لقاء بيع كرامتها، وأدى فعلاً إلى تقليص عدد الأصوات المؤيدة للقرار إلى 128 من مجموع 193 دولة، حيث امتنعت 35 دولة عن التصويت خوفاً من فقدان التمويل، واعترضت إضافة لأميركا والكيان الصهيوني، 7 دول فقط، وبلغ استهتار الكيان الصهيوني بالرأي العام العالمي وصف المندوب الإسرائيلي داني دانون الدول التي تدعم مشروع القرار بأنها مجموعة من «الدمى»، مشدداً على أن أي قرار للجمعية العامة لن يستطيع إخراجنا من القدس.

إن سقوط ﺩﻭﻟﺔ فلسطين لا يعني فناء شعبها ﺃﻭ اندثار حضارتها، ففلسطين دولة ذات تاريخ عريق، والفلسطينيون لم ولن يموتوا بدليل الارتفاع الملحوظ لعددهم اليوم، فوفق المعطيات الرسمية التي نشرها جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، قدر عددهم عام 1948 بـ1.46 مليون نسمة داخل فلسطين، وما يقارب 5.34 مليون نسمة في الدول العربية و675 ألفاً آخرين في الدول الأجنبية، أي بمجموع يقارب 7.45 مليون نسمة، وبرغم المليون شهيد الذين قدمتهم فلسطين في السبعين عاماً المنصرمة، فإن هناك ارتفاعاً واضحاً في عدد الفلسطينيين في العالم.

وبحسب معطيات عام 2014، فإن إجمالي عددهم يقدر بـ12.1 مليون نسمة يعيش 4.62 مليون نسمة منهم في الضفة وغزة، وهم يشكلون نسبة 43.1% من إجمالي سكان مناطق الضفة وغزة، بواقع 38.8% من سكان الضفة و61.2% من سكان قطاع غزة، وهم في ازدياد مطرد.

القدس عربية، مهبط الديانات السماوية، كانت وستبقى عاصمة دولة فلسطين الأبدية.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا