• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م

نظام «اللآلئ» لتقييم المباني خطوة مهمة نحو نشر ثقافة العمارة الخضراء في أبوظبي

المدن المستدامة.. سباق تنموي لإنقاذ الكوكب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 ديسمبر 2017

طه حسيب (أبوظبي)

مواجهة التغير المناخي ستدفع دول العالم طوعاً أو كرها نحو الاستدامة، التي لم تعد الآن رفاهية، بل اتجاه حتمي للحفاظ على الموارد المتاحة وتقليل عبء فاتورة الطاقة من جهة وحماية كوكب الأرض من جهة أخرى. أهداف محلية تصب في هدف عالمي يتوحد حوله سكان الكوكب هذه المرة خوفاً من تغير مناخي يربك حسابات الحكومات ويفرز تحديات جديدة.

جملة من الإجراءات والقرارات اتخذتها وتعهدت بها 194 دولة وقعت على اتفاق «باريس للمناخ 2015»، أهمها وقف ارتفاع درجة حرارة الأرض، وإبقاء الارتفاع إلى ما «دون درجتين مئويتين»، قياساً بعصر ما قبل الثورة الصناعية، وبـ «متابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1,5 درجة مئوية، وهذا يفرض تقليصاً شديداً لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من خلال الحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات. مخاطر عدة يحملها التغير المناخي خاصة للدول المطلة على البحار، وأيضاً الجزر، ناهيك عن تداعيات ذوبان ثلوج القطبين. الاتفاق يتضمن آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التي تبقى اختيارية. وستجري أول مراجعة إجبارية في 2025. وخلال العام المقبل 2018 ستقوم الدول الموقعة على اتفاق باريس بإجراء أول تقييم لأنشطتها في هذا المجال، ومراجعة ما تم من مساهمات عام 2020. تدشين المدن المستدامة، القائمة على العمارة الخضراد، الأقل استهلاكاً للطاقة والمياه والقادرة على تدوير نفاياتها خطوة مهمة لمكافحة التغير المناخي، من خلال ضرب عصفورين بحجر واحد: تحقيق تنمية مستدامة كمطلب محلي Act Locally ، والنجاح في هذا المسعى يضمن تحقيق هدف عالمي كبير هو حماية الكوكب من تداعيات التغير المناخي ، Think Globally.   

ظهر مفهوم الاستدامة للمرة الأولى مرتبطاً بحماية الغابات، أملاً في تحقيق التوازن بين ما يتم قطعة من أشجار وبين التنوع البيولوجي الذي ينبغي الحفاظ عليه، وتبلور المفهوم ليشير إلى حماية حق الأجيال المقبلة في التنمية. وظهر المفهوم بوضوح في قمة ريو دي جانيرو عام 1992، حيث تضمن المبدأ 3 في إعلان «ريو» عبارة مفادها أن الحق في التنمية ضرورة ينبغي تحقيقها بحيث تلبي المتطلبات التنموية والبيئية للأجيال الحاضرة والقادمة بشكل منصف». مفهوم التنمية المستدامة ظهر للمرة الأولى عام 1987 في تقريرٍ صادر عن المفوضية العالمية للبيئة والتنمية بعنوان «عالمنا المشترك». وفي كتابهما المعنون بـ«بيان للمدن المستدامة»، يتبنى «جيرمي جينز» الناقد الألماني المتخصص في الهندسة المعمارية والصحفي النمساوي ستيفان جاغر، مقولة مفادها أن «التصرف محلياً بطريقة مستدامة يتضمن بالتأكيد التفكير وفق إطار عالمي طالما أن الهدف من الاستدامة هو تطبيقها على كوكب الأرض بأكمله»، وهما بذلك يربطان تخطيط المدن المستدامة بالتخطيط العمراني السليم وأيضاً بمسائل أخرى أوسع نطاقاً مقابل التغير المناخي، وما يتطلبه من تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتقليل هدر الطعام وتوفير المياه النظيفة، والحديث عن الاستدامة في المدن يرتبط وفق هذا المنظور بالتخطيط العمراني.

وفي أواخر التسعينيات، اقترح ديفيد ساتيرثويت، وهو زميل رئيسي بالمعهد الدولي للبيئة والتنمية في لندن مقالاً في أكتوبر 1997 بعنوان «المدن المستدامة والمدن التي تساهم في التنمية المستدامة»، وتطرق خلاله لسمات المدينة الناجحة، وهي من وجهة نظره، تلك المدينة التي تكفل حياة صحية وبيئات للعمل، وتوفر بنية تحتية للخدمات الأساسية، مثل المياه النظيفة والصرف الصحي وإدارة النفايات، وأن تكون في حالة توازن مع النظم البيئية، على سبيل المثال من خلال ضمان توازن منسوبات المياه الجوفية والحد من التلوث البيئي. التعريف تطور ليركز على جعل الاستدامة تتمحور على استخدام الموارد في الوقت الحاضر دون المساس بتوافرها في المستقبل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا