• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين    

يتحتم على بكين وضع ثقتها في «بنك الشعب» لتتمكن من تنشيط النمو دون تحميل الأمة مزيداً من الديون.

الاقتصاد الصيني.. والدرس الأميركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 يناير 2015

ما الذي يمكن لست سنوات أن تخلق من تغير في اقتصاد دولة كبرى؟ خلال هذا الأسبوع، حطّ رئيس وزراء الصين «لي كيجيانج» في «دافوس» على رأس وفد رفيع المستوى لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنوياً في سويسرا منذ عام 2009. وتم إطلاق هذا المنتدى عندما كانت الولايات المتحدة تعاني ركوداً ينطوي على خطر التفاقم إلى انكماش شامل للاقتصاد العالمي برمته. وبخلاف الوضع في أميركا، وقبل أسابيع قليلة من انعقاد الجلسة الأولى لمنتدى «دافوس»، أعلن القادة الصينيون إطلاق حزمة تحفيزية بالغة الضخامة من الأسهم والسندات في الأسواق العالمية بلغت قيمتها الإجمالية 586 مليار دولار من أجل تنشيط النمو. وقد سارع صناع القرار المالي في العالم للترحيب بهذه الخطوة التي مثلت نقطة مضيئة في الجو الكئيب الذي كان يسود الاقتصاد العالمي.

وفي هذا العام، انعكست الأوضاع. فقد أصبح التباطؤ الاقتصادي في الصين سبباً في اهتزاز الثقة بالاقتصاد العالمي. ويحدث هذا في وقت أصبحت فيه عناصر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة أكثر بروزاً من أي وقت مضى. وقد أوحى الهبوط الحاد في المؤشر العام لسوق شانغهاي، يوم الاثنين الماضي، بنسبة بلغت 7,7 في المئة (وهو الانخفاض الأضخم منذ عام 2008)، بمدى قدرة الظروف المعاكسة للمسيرة التنموية على كبح النمو والتطور في الصين. وقد فضل رئيس الوزراء الصيني من خلال كلمة ألقاها في ندوة «البيئة العالمية الجديدة» يوم الثلاثاء الماضي، التأكيد للقادة السياسيين والماليين الحاضرين بأن بكين قد تمكنت من وضع الأمور تحت السيطرة. ولكنه اعترف أيضاً بأن هذا العمل يزداد صعوبة وتعقيداً يوماً بعد آخر.

ويمكن للصين أن تفعل أكثر بكثير من مجرد الاكتفاء بدراسة الأسلوب الذي اعتمدته الولايات المتحدة لكي تتمكن من التعافي من أزماتها المالية بسرعة منذ عام 2009. حدث هذا على رغم العقبات التي صادفتها سياسات أوباما من كافة الأطياف السياسية. وقد نجحت سياساته في إعادة فتح قنوات الإقراض وحفزت النمو في القطاع الصناعي.

أما بالنسبة للصين التي تتبنى سياسات براجماتية تقليدية، فإن إصلاح الأمور قد يبدو أشد صعوبة أو حتى مستحيلاً. وتكمن المشكلة الأساسية للاقتصاد الصيني في أنه يعتمد سياسة الاستثمار المموّل من الديون من أجل إنجاح النموذج التنموي. ولا تزال مشكلة الإقراض تتفاقم في الصين حتى بلغت القيمة الإجمالية للدَّين العام 20 تريليون دولار منذ عام 2008. وهذا يعني أن المشاريع التي تنفذها الدولة يتم تمويلها من قروض تأتي من «نظام بنوك الظل» ذات الأصول المالية الضخمة. ويعني أيضاً أن هذه المشاريع يتم تنفيذها على حساب القطاع الخاص. وفيما بدأت مؤشرات أولى تنبئ باحتمال انفجار الفقاعة العقارية في الصين، تعززت المخاوف في النظام المالي العالمي من بلوغ حالة الركود العام. وقد نمت القروض المتعثرة هناك بمقدار 11,7 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام الماضي وحده.

ولا يمكن للصين أن تحقق التعافي الاقتصادي ما لم تبدأ بمعالجة مشاكل الدَّين العام وتطهير النظام المالي من الأصول الفاسدة. وبدلاً من الإعلان عن مثل هذه الإجراءات، يحاول «لي» والرئيس الصيني «زي جينبينج» تأخير موعد الانفجار الحقيقي للأزمة التي يعلم الجميع بأنها واقعة لا محالة. وتحتاج الصين الآن إلى تنفيذ مشروع متكامل لإعادة توزيع الثروات، وأن تنشط الإنفاق الاستهلاكي الضروري لإعادة التوازن إلى الاقتصاد. وتحتاج أيضاً لإعادة تنشيط نظام الاقتطاعات الضريبية من الطبقة الوسطى، وأن تدعم حقوق العمال، وتسرع بناء شبكة أمان اجتماعية سليمة. وقد تمكن أوباما من تحقيق هذا الهدف الأخير من خلال طرح مشروع قانون الرعاية الصحية. ويمكن للصين أن تستخدم جزءاً من مخزونها المالي البالغ 3,8 تريليون دولار في تطوير نظام الرعاية الصحية والتعليم.

ويجدر بالقادة السياسيين الصينيين أن يتركوا مهمة إعادة تنشيط النمو لمحافظ البنك المركزي الصيني «زهاو زياوشوان» مثلما فعل أوباما عندما أوكل مشروع الإصلاح الاقتصادي للخزينة الفيدرالية. ويتحتم على بكين وضع ثقتها في «بنك الشعب الصيني» حتى تتمكن من تنشيط النمو من دون تحميل الأمة بالمزيد من المسؤوليات والديون.

ويليام بيسيك *

* محلل اقتصادي أميركي متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا