• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

تتسرب من خلال تصرفات المحيطين

الطفل يكتسب «آداب التعامل» بلا تلقين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 فبراير 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يكتسب الطفل سماته الشخصية والسلوكية من ثقافة تنشئته الاجتماعية في الأسرة والمجتمع الذي ينتمي إليه. وتعد آداب التعامل واحدة من تلك الأشياء التي يكتسبها الصغير ويمارسها في حياته كما تعلمها من أسرته، فضلاً عن أن تعامل الوالدين مع طفلهما باحترام، واستعمالهما لغة آداب التعامل في علاقتهما به، مثل «شكراً»، أو«من فضلك»، سيجعل الطفل يدرك أنه شخص جدير بالاحترام مبكراً.

وتقول شيرين هنداوي الأخصائية النفسية بمحاكم الأسرة، إن الطفل عندما يجد والديه لطيفين تجاه بعضهما، وتجاه الأشخاص الآخرين الذين يتعاملون معهما، وليس تجاهه، أو تجاه أصدقائه فقط، فمن الطبيعي أن يتصرف بالطريقة نفسها مع الآخرين، ومع ذلك يجب ألا نتوقع أن يكون الطفل مهذبا بهذه السرعة، فالأطفال في كثير من الأحيان يتفوهون بأول شيء يدور في خلدهم خاصة عند الغضب، أو عندما تمس لعبته، أو أشياءه الخاصة، أو عندما نقف أمام رغبة من رغباته الآنية.

وتضيف: «الطفل في الرابعة من عمره مثلاً لا يمكن وصفه بعدم التهذيب لمجرد أنه يسيء التصرف مع الضيف من غير قصد عندما يقول له أو يسأله: لماذا لا يوجد شعر في رأسك؟»، أو عندما تقول الطفلة لصديقة والدتها: «فستانك ليس جميلاً مثل فستان ماما».

فمحاولة جعل الطفل متفهماً لجميع الأسباب الكامنة وراء التصرفات الاجتماعية المهذبة للكبار مرة واحدة، تتجاوز قدرته على التلقي والتمثيل، لأنها تتحقق تدريجياً»، مشيرة إلى أن سرد قائمة طويلة من الممنوعات يصعب على الطفل استيعابها وتذكرها، وقد تسبب تخوف الطفل من الاندماج والتعامل بتلقائية مع الآخرين، وهذا ليس مطلوباً.

وتقول: «ليس مطلوباً أن نعلم الطفل في كل مناسبة ماذا يمكن أن يقول، وماذا يجب عليه أن يتجنب قوله. فالأطفال عادة يشعرون بالارتباك والخجل حينما يشعرون أنهم محط أنظار من حولهم، وكثيراً ما يواجهون تعنيف الكبار الذين لا يتفهمون موقفهم»، مشيرة إلى أن تلقين الطفل التصرف اللائق مباشرة كثيراً من الحساسية، يسبب كره للآخرين وعدم إقباله على الناس بشكل طبيعي وتلقائي. وتوضح أنه من أفضل السبل ترك الطفل يقتبس ويتعلم ويكتسب أدبيات التعامل مع الآخرين من خلال معيشته وملاحظته الدائمة لتصرفات وسلوكات وأقوال الوالدين بشكل طبيعي.

ضرر الإصرار

حول الضرر النفسي، الذي يمكن أن يلحق بالطفل في حالة وجود بعض الأقارب أو الأصدقاء الذين يصرون على وجوب تصرف الطفل تصرفا لائقا، ويلقون الكثير من اللوم على الوالدين، تقول شيرين هنداوي الاختصاصية النفسية بمحاكم الأسرة، إنه لن يكون غريبا في مثل هذه الحالة إذا أساء الطفل التصرف في حضورهم، لأنه سيتمسك بعناده، ويصر على إزعاجهم، وعلى الكبار عدم تضخيم الأمور، وعليهم ترك الأمور إلى وقتها الطبيعي من دون استعجال، وألا ينسوا أنهم قدوة أمام الصغار بتصرفاتهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا