• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

إدارة التوقعات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 أغسطس 2015

الراصد بدقة لمفردات التواصل اليومي بين شركاء الحياة، سيجد من يتحسّر بصمت، ولسان حاله: «لم أكن أتوقع هذا من فلان»، أو ينظر بعين الرضا، قائلاً: «هذه الخدمة من تلك المؤسسة فاقت توقعاتي»، أو غيرها من التوقعات المستندة إلى المفاهيم الخاصة بنا.

وهنا نستطيع أن نقف في أدبيات إدارة «توقعات» الآخر:

أولاً: لا محبّطات ولا مثبّطات بلا أسباب، فكثير منا لا يجتهد في تحديد ما يتوقعه من الآخر، وحينها يأتي الشعور بالخيبة وعدم الرضا، لأن الآخر لم يحقق توقعاته، مثلاً: حين نرسل رسالة إلى أحد الشركاء نطلب منه رأياً فنياً في أمر من الأمور، فيغيب عنا في الردّ أسبوعاً أو أسبوعين، فيتولّد لدينا شعور بعدم الرضا، بينما نحن لم نُشِرْ في رسالتنا إلى أهمية الأمر.

ثانياً: فرق كبير بين الوعود والعهود والتوقعات، فالوعد يتطلب الالتزام، والعهد يتطلب الاستدامة، والتوقعات تتطلب منا معرفة كيف نديرها، فمثلاً: حين يلتحق موظف بشركة، ونطلب منه أن يكون مبدعاً، ومتميزاً، ورائداً، وفاعلاً، وإيجابياً، ونتوقع منه كل خصلة جميلة، دون أن نحدد له مؤشراتٍ لكيفية قياس كل عنصر من هذه العناصر، تكون الشركة قد جعلت من هذا الموظف جانياً ومجنياً عليه، جانياً في أنه قد قَبِل الالتحاق دون معرفة ما تريده الشركة، ومجنياً عليه لارتفاع سقف التوقعات للمطلوب منه.

ثالثاً: أحياناً لا نبذل الجهد في تحديد المخرجات النهائية في العمل، فمثلاً: نطلب من الباحث أن يعدّ بحثاً عن موضوعٍ ما، دون أن نحدد مواصفات ما نريده بالضبط، كـ«طريقة الكتابة، وحجم الخط، وأسلوب العرض، وتوثيق البحث بمصادره»، وغيرها من المتطلبات والشروط البحثية، فيقوم الباحث بالاجتهاد والإبحار في موضوعات ومسارات ومحاور بعيدة عن توقعاتنا، ثم يعود إلينا بإنجازه بعد جهدٍ جهيد، وعمل مستمرٍ لساعاتٍ أو أيام، ولسان حالنا: «هذا ما لم نتوقعه منك».

رابعاً: تلك الوقفة المرتبطة بمفردات الخطاب اليومي بيننا، والتي تميل أحياناً إلى شدة التعميم والغموض، فنجد السقف العالي لكلمات التوقع: «نتوقع عملاً باهراً، وطرحاً فريداً، ومكانة متميزة»، كلمات براقة وقوية، لكن ليس هناك وضوح في مواصفات ومخرجات تلك الكلمات، لتكون واقعاً عملياً، وينتهي الأمر بصدمة فى توقعاتنا من الآخر.

ولا يقتصر الأمر على مفردات الخطاب اليومي بإدارة التوقعات، ولكنه قد يمتد إلى علاقاتنا الاجتماعية والإنسانية، فداخل الأسرة الواحدة قد تجد اضطراباً في العلاقات بين الزوجين، لأن توقعات كل طرف من الآخر لم تكن في محلها، وقد نجد الخيبة في إدارة التوقعات بين الزملاء، والأصدقاء، والشركاء، التي اختلفت هويتهم، وتعددت أعمالهم، وتنوعت علاقاتهم، وكثيراً ما يُواجَه الفرد بردود أفعال أو نتائج غير متوقعة، مما يسبب أحياناً (صدمة)، أو ما يعبر عنه بـ(خيبة الأمل)، ومن ثم يجعل من «رفقاء» اليوم «فرقاء» الغد.

الدكتور عمادالدين حسين - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا