• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

أمةٌ حية وجسدٌ واحد «1 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 ديسمبر 2017

لماذا نصدق ما يطرحه أعداؤنا بهدف تفريقنا وإضعافنا؟! لماذا نأخذ بتقاريرهم المفبركة ونصر على الأخذ بسمومهم وما يطرحونه بأننا أمة عربية ميتة؟! من قال إن حِراكنا الرسمي والشعبي «العربي والإسلامي والمسيحي» على مدار الأيام الماضية لم يحقق نتائجه الإيجابية والفعّالة بخصوص القضية الفلسطينية والقدس تحديداً؟!

لديّ القناعة التامة بأن هناك أعداء في الداخل والخارج يحاولون أن يزرعوا الفتن والخلافات وتشويه صورنا ومواقفنا جميعاً لتحريك اتجاه البوصلة عن قرار الرئيس الأميركي ترامب الجائر بشأن القدس وتوجيه سهامنا الداخلية على بعضنا البعض، والهدف هو تمرير القرارات الخطيرة للنيل من حقوقنا ومصالحنا وتقسيمنا ليس في فلسطين والقدس فحسب، بل بكل ساحات الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان وغيرها.

لاحظنا خلال الفترة الماضية أن هناك أصواتاً مشبوهة ووسائل إعلام محسوبة على إيران وأجنداتها بالمنطقة، وأخرى صدّقت ما طرحه الخبث الإسرائيلي في وسائل الإعلام العالمية والإقليمية بشأن موافقة دول عربية قيادية - هي أملنا حالياً في قيادة المنطقة العربية إلى بر الأمان- على قرار ترامب الجائر وما يشاع حول «صفقة القرن»، حتى أن بعض وسائل الإعلام المحسوبة على هذه الأجندات، أشاعت تقريراً يشير إلى أن هناك ضغوطاً مورست على القيادتين الأردنية والفلسطينية حتى لا تتحركا دبلوماسياً ضد قرار ترامب! فهل يعقل أن نصدق هذا الهراء؟! فالحكمة تقتضي أن نعرف تماماً أن الدوائر الصهيونية واليمينية الأميركية والإيرانية وبعض الدويلات والجماعات التي تدور في فلكها بالمنطقة كانت تعمل منذ اندلاع ما يسمى «الربيع العربي» على بث الأخبار والتقارير المفبركة لتفريقنا وإشغالنا ببعضنا، وسعت هذه الدوائر مؤخراً إلى تشويه الدور المصري والسعودي تحديداً في الدفاع عن القدس، علماً بأن الأشقاء السعوديين والمصريين مواقفهما واضحة، بل أكدوا منذ البداية بنزاهة مطلقة وبكل الوسائل الدبلوماسية والشعبية رفضهم لقرار ترامب، وقالت السعودية رسمياً وقبل أن يُعلن ترامب قراره المشؤوم أن هذا القرار يخالف بشكل صريح القرارات الدولية، مؤكدةً في الوقت ذاته على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية الأخرى، التي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها، وتحدثت أن هذا القرار يمثل انحيازاً غير مبرر وسيؤدي إلى تداعيات بالغة الخطورة واستفزاز لمشاعر المسلمين وإلى مزيد من التعقيدات على عملية السلام، في ظل محورية القدس وأهميتها القصوى، وحتى بعد صدور القرار فقد رفضته السعودية بشكل قاطع، وكان هذا مترسخاً في كلمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ووزير الخارجية عادل الجبير ومندوب السعودية إلى مؤتمر التعاون الإسلامي في إسطنبول، فقد تم التأكيد على موقف المملكة على حل الدولتين بما يتضمن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية عام 2002 التي تبنتها السعودية وقتئذ، وقد استمرت الجهود السعودية إلى جانب جهود الأشقاء المخلصين في العالمين العربي والإسلامي وبرزت من خلال الحراك الدبلوماسي والسياسي الذي ما زال يقوده الملك عبدالله الثاني في عواصم القرار العالمي ولقاءاته كافة، وتجلت الجهود العربية في قيادة مصر وتبنيها بجرأة لمشروع قرار بمجلس الأمن الدولي برفض قرار الرئيس الأميركي ترامب بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وصوتت عليه 14 دولة باستثناء الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو لنقضه.

الجهود العربية الرسمية متواصلة بفاعلية ونراها لم تكل أو تمل وهي تدافع عن قضايانا العادلة، وقد أثمرت هذه الجهود خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير بالقاهرة عن تشكيل وفد وزاري عربي للتصدي لقرار ترامب بشأن القدس، ممثل عن السعودية ومصر والأردن والإمارات وفلسطين والمغرب وأمين عام الجامعة العربية الذي سيجتمع الأسبوع القادم بالأردن.

يوسف أبو الشيخ الزعبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا