• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عانقها وضمها إلى صدرك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

إنْ تهت يوماً في حيرة وهبت الرياح وتغير لون السماء، ووجدت نفسك عائماً بين أمواج مضطربة هائجة، تقذفك في كل الاتجاهات، فتحلَّ بالشجاعة ومد يدك لحزنك وعانقه وأجلسه بجانبك، امنحه رحمة واهد له هدية، فإنه للحزن أيضاً كيان، ضع يديك بيديه، كن محباً ودوداً، كن عطوفاً سموحاً، فلا شيء في الحزن سقيم، وحدها آلام الحزن هي التي تمنح الإنسان بعداً وتهدي إليه عمقاً، فلا شيء يبحر في بحور الذات أعمق من الحزن.

سوف تصبح آلام حزنك هي المجاديف التي تحرك سفينتك، والأشرعة التي توجهها إلى موقع الكنز الذي هو في داخلك، إلى أصلك، إلى مصدر الحب مباشرة. سيغدو بإمكانك أن تفتح عينيك لأول مرة لترى أشياء جديدة، في كيانك، أشياء لم تعرفها، أشياء ما خطرت على بالك من قبل، أشياء لا تتجلى ولا تكشف عن نفسها إلا عندما قابلت الحزن، أشياء يستحيل أن تكشف عن وجهها أمام الفرح.

قدر لهذه الأوقات الصعبة أن تكون، كما قدر لك أن تواجهها، وإنك ملاقٍ على طريق الرحلة الصعب من تلك اللحظات، إلا أنك سوف تجد أن هذه اللحظات تنتظرك عند ناصية الطريق لأجل أن تمنحك القوة، هي قد أهدت إليك القوة لأنك واجهت بشجاعة كل العقبات، عقبات صعبة قاسية. سوف ترى عندما تصل أنها كانت سبيلك الذي هداك إلى موقع الكنز، من دونها ما كنت لتعرف بوجود قلبك، حتى وإنْ قدر لك أن تتألم على طول الطريق، لن تكون من الخاسرين أبداً، لأن هذا الألم سيكون هو دافعك لأجل أن تحيي الحياة بدلاً من أن تحيا فيها. عبِّر عما تشعر به عندما ترى النور، ودع نور الحب يفيض من قلبك لتهتدي به كل السفن التائهة.

علي العرادي

اختصاصي تنمية بشرية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا