• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قمة عالمية بقيادة إماراتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

«العشريّة القادمة هي عشريّة الانطلاق بكلّ ثقة نحو المستقبل بكلّ تغيّراته وتحدّياته وتنافسيّته»، تلك كلمات صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في حوار المستقبل ضمن فعاليّات القمّة العالميّة للحكومات في دورتها الرابعة، وما صحبها من إعلان عن تغييرات هيكلية غير مسبوقة، وبعودتنا لذاكرة القمم الثّلاث السابقة، سندرك أنّ البدايات لم تكن قمّة حكوميّة ومنصّة تفاعليّة لقادة العمل الحكومي فحسب، ولكنّها كانت مشروعاً حضاريّاً متكاملاً لصناعة المستقبل.

شملت مظلّة هذا العرس الحكوميّ العالميّ الاستثنائيّ هذا العام حضور 125 دولة و3000 مشارك يستمعون ويتحاورون مع 125 متحدّثاً عبر 70 جلسة رسمت معالم حكومات المستقبل في 8 قطاعات رئيسة، يتصدّرها التعليم والصِّحّة والعمل الحكومي والتنمية المستدامة وغيرها. جاءت البصمة الإماراتيّة في قمّة القمم ذات أبعاد عشريّة أهمُّها: استحداث جائزة أفضل وزير على مستوى العالم، وتحويل القمّة من منتدى سنويّ إلى مؤسَّسة دوليّة ذات توجّهات مستدامة تصدر أبحاثاً ودراسات على مدار العام لتعزيز جاهزيّة حكومات العالم للتعامل مع تحدِّيات الحاضر والمستقبل والانتقال الآمن إلى المستقبل الواعد، كما وفَّرت منصَّات معرفيَّة إلكترونيّة لتسهيل التعارف والتواصل بين كل الحضور والشُّركاء مع افتتاح معرض الحكومات الخلّاقة ضمن منظومة الفعاليّات، وهذه هي التفرديّة الإماراتيّة في الغرس والأثر المستدام، ولهذا خلت القمّة من كلمات الترحيب والتنظير المطوَّلة، وركَّزت على المحتوى والقيمة المُضافة شكلاً وموضوعاً لتحقيق أكثر عائد ممكن مِن الحدث الذي أضحى عرساً حكوميّاً عالميّاً ممتدّاً على مدار العام.

والمتابع بدقّة لفعاليّات القمّة، سيجد الأسئلة تحاوره وتلحّ عليه، ولكنّ أكثرها إلحاحاً هو: ماذا نحن صانعون في منطقتنا العربيّة أمام متغيِّرات جديدة مثل العالم الافتراضي والاقتصاد التشاركي والمدن الذكيّة، وما أسماه البروفيسور كلاوس شواب رئيس ومؤسِّس المنتدى الاقتصادي العالمي، بالثورة الصناعيّة الرابعة، وما تتطلبه من عقل راجح ورؤية واضحة وقلب شغوف ونفس مقدامة.

وفي حضرة القمّة، تتعدّد الواحات المعرفيّة والإلهاميّة بين عروض وجلسات وحوارات وأمسيات وجوائز وتوقيع كتب، فتحتار من أيّ بستان ستقطف زهورك المستقبليّة الاستشرافيّة التي يملأ عبقها أجواء القمّة بين عقيدة التكامل العامرة بشواهد إماراتيّة في التلاحم والريادة والوفاء والولاء والبناء والعطاء، والتي قدّمها الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخليّة، وبين خارطة استحقاقات واجبة الأداء من الحكومات العربيّة اقتصاديّاً وسياسيّاً، تعليميّاً وتنمويّاً لتنضمَّ إلى المستقبل.

وتبقى تلك القطوف غيضاً من فيض ثراء القمّة النابضة بإجابات الغد عن تحدِّيات وتوقعات اليوم. تحيّة تقدير لتلك الأنامل والعقول الاستباقيّة التي صاغت جداريّة قمّة عالميّة المكانة والطموح، إماراتيّة البصمة والصروح.

الدّكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا