• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أصبحت حاجة للشباب ومطلباً أمنياً وحصناً فكرياً

المراكز الصيفية.. تعاون وبناء شخصية واستغلال لأوقات الفراغ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أغسطس 2015

تحقيق: هزاع أبوالريش تستقطب المراكز الصيفية المزيد من الطلبة والطالبات كل عام، وتساهم برامجها وأنشطتها المتنوعة في تمنية خبراتهم ومعارفهم، وبناء شخصياتهم للتعامل مع الآخر، ويخوض الطلبة في هذه البرامج تجارب مختلفة، تكسبهم المزيد من المعرفة والخبرة التي تعينهم على المضي بحياتهم بشكل سليم ومعافى، بعيدا عن المشاكل أو الوقوع في فخ الفراغ ورفقة السوء، أو السقوط في شراك الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل، خصوصا في وقت الإجازة الصيفية. ووفرت المراكز الصيفية العديد من الأنشطة والبرامج لاستقطاب الطلبة واستغلال أوقات فراغهم في أمور تعود عليهم بالنفع، وتحمي عقولهم وتحتضن فكرهم في سن تعيش مرحلة الاندفاع، مما يجعل الأهالي خصوصا في الإجازة الصيفية يعيشون حالة توتر، وقلق، حين يخرج أبناؤهم من المنزل ولا يعودون إلا في آخر الليل لتنقضي إجازة الطالب دون فائدة، ولهذا أصبحت المراكز الصيفية حاجة ماسة للشباب وللأسرة، بل تخطت ذلك لتصبح مطلباً أمنياً، وحصناً فكرياً. التعاون المشترك تحدث حبيب غلوم العطار، مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، نائب رئيس اللجنة العليا لصيف بلادي 2015، عن الأنشطة الصيفية التي تقدمها الجهات المنظمة للطلبة خلال الإجازة، لافتا إلى أن هذا مهم لبناء جيل واع ومثقف، ويجب على الجهات والمؤسسات المحلية أن تقوم بدورها ولا تعتمد فقط على الحكومة الاتحادية ومؤسساتها في تنظيم الأنشطة الصيفية. ويضيف أن منسقي الأنشطة الصيفية في الوزارة يعملون منذ 9 سنوات على استثمار وقت الفراغ لدى الطلبة في فترة الصيف، وبعدما وضع أولياء الأمور جل ثقتهم بما نقدمه لأبنائهم، واقتربنا من قلوب الطلبة وقدمنا لهم ما يناسب رغباتهم ويلبي طموحاتهم إلى حد بعيد، استهدف برنامج «صيف بلادي» ما يزيد على 18 ألف طالب وطالبة من سن 8 وحتى 18 عاماً، حيث يتضمن مئات الأنشطة الثقافية والترفيهية والفنية والرياضية من خلال أكثر من 75 مركزاً ثقافياً وشبابياً ومدرسياً وشاطئياً ومتخصصاً على مستوى الدولة، مشيراً إلى أهمية وجود الشركاء مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الصحة، فهذه المؤسسات جميعها لها دور واضح وفعال في صياغة بناء هذا الجيل، والمساهمة في استكمال الفكرة والأدوار. وأشار العطار إلى أن نجاح الأنشطة الصيفية ساهم في جذب المزيد من الطلبة، والدليل على ذلك أن البداية كانت 30 مركزاً، واليوم يوجد 75 مركزاً ويعني ذلك أن هناك رغبة لدى الطلبة للالتحاق بهذه المراكز، مما يجعل مسيرة تطوير المراكز الصيفية مستمرة، للبحث عما يلبي رغبات الطلبة وينمي مواهبهم ويدعم فكرهم. تجديد مستمر ويوضح العطار أن الأنشطة الصيفية في تجدد مستمر حتى تواكب فكر الطلبة في التغيير الحياتي الذي يعيشونه حتى لا تكون الأنشطة طاردة لهم، وتناسب عقليتهم، وهواياتهم فمثال على ذلك هناك طلب كبير من الطلبة للملاعب الصابونية فنحن نسارع بتوفير ما يحتاجه الطلبة، وفي العام الماضي تم التركيز على الخدمة الوطنية في أغلب الأنشطة لتثقيف الطلبة وتعريفهم على الخدمة الوطنية مما يجعلنا نقدم مساعدة للمعنيين بالخدمة للوصول إلى فكر الطلبة، واليوم تسعى الدولة إلى فكر متقدم وهو الاختراع والابتكار وهذا ما يجعلنا أمام تحدٍ كبير لأن نكون على مستوى الثقة، ومن خلال هذه الأنشطة نستطيع أن نثقف الطلبة ونوعيهم بما تطمح إليه القيادة الرشيدة. تنوع البرامج تقول منى سلطان العامري، مدير مركز أبوظبي الثقافي إن مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في أبوظبي يقدم العديد من الأنشطة والبرامج المختلفة ضمن «صيف بلادي» الذي يخدم الفئات العمرية من 8-18 سنة، ومن ضمن الأنشطة التي تنفذ ورش السنع، ورش الأشغال اليدوية، ورش توعية، وثقافية، ومطبخ صيف بلادي، وفن الديكوباج، والرسم والفنون الأخرى، وورش كتابة السيناريو، وأيضاً ورش الخط العربي، وورش أساسيات التمثيل، وورش تطوير الذات، وأنشطة رياضية متنوعة. الميزانية تضيف العامري أن الميزانية المخصصة للأنشطة الصيفية لهذا العام وصلت إلى 20 ألف درهم، وكل ما يقدم من أنشطة للطلبة يحتاج إلى دعم ومساندة مالية، كي يتماشى بما يطمح إليه المركز لتقديم الجديد من الأنشطة التي تناسب الطلبة لتصل إلى ذائقتهم، وتلبي متطلباتهم الفكرية والعقلية والجسدية، وهذا ما يجعلنا نتطلع إلى زيادة الميزانية. الاستثمار الحقيقي يقول خالد عيسى المدفع، الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، رئيس البرنامج الوطني للأنشطة الصيفية، صيف بلادي بالنسبة للبرنامج الوطني للأنشطة الصيفية، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالتعاون مع الشركاء الإستراتيجيين، يولي اهتماما بالغا بالطلبة والطالبات في الإجازة الصيفية، ويأتي ذلك تجسيداً لرؤى وأفكار القيادة الرشيدة في الدولة، وإيمانها بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في صناعة القيادات الوطنية الشابة، باعتبارهم عماد الوطن وأساس التنمية وبناة المستقبل ومحوره مما أدى إلى وضعها للشباب على سلم أولويات الوطن. المتعة والترفيه ويشير المدفع إلى أن برامجنا لهذا العام تجمع بين المتعة والترفيه والفائدة العلمية، وترسيخ القيم الأصيلة وتعزيز الهوية الوطنية، وتتنوع المراكز بين الثقافي والرياضي والاجتماعي والمدرسي والشاطئي، لتغطي أكبر رقعة من خارطة دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يعد البرنامج هو الأكبر والأضخم بين البرامج الصيفية، أما عما يقدمه برنامج صيف بلادي في دورته التاسعة، فهناك مجموعة من الدورات التكنولوجية التي تهدف إلى تدريب الشباب على كيفية الابتكار وتطوير الذات، والتي حرصت اللجنة العليا للبرنامج هذا العام على أن يكون شعار البرنامج هو استشراف المستقبل بعين الابتكار على أن تقدم تلك الدورات التدريبية مجموعة من المتخصصين في هذا المجال لتدريب وتعليم الشباب على آليات الابتكار. ويؤكد المدفع الدور الهام للأنشطة الرياضية لألعاب كرة القدم والطائرة والسلة والكاراتيه والتايكوندو والجيوجيتسو وتنس الطاولة والملاعب الصابونية والـ«بي بي فوت» و«بلاي ستيشن» والبلياردو والألعاب الشعبية والمسابقات المختلفة، في جذب الشباب، لقضاء وقت الإجازة الصيفية بمواد ترفيهية مفيدة ومسلية في الوقت نفسه، كما تستمر الدورات العلمية في اللغة الإنجليزية والحاسوب ودورة التصوير الفوتوغرافي ودورة الفنون المسرحية. الدورات التعليمية وبالنسبة للدورات التعليمية، يقول المدفع أنها دورات أساسية مثل الحاسب الآلي «ICDL»، ودورات اللغة الإنجليزية، والتي تشهد حضوراً كثيفاً من الشباب، وتظهر حرصهم على تحقيق الاستفادة القصوى من الحصص والبرامج المعدة لهم، وساهمت الدورات العلمية في اكتشاف القائمين على المراكز الثقافية والرياضية والشبابية والمجتمعية والمدرسية عددا من الطلاب المبدعين أصحاب المواهب والقدرات العالية بالإضافة إلى الفعاليات التراثية والثقافية والندوات والمحاضرات المتنوعة منها، تنمية الروح الوطنية بالتعاون مع هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية بالدولة، وكذلك الجمعيات التطوعية والكثير من البرامج الأخرى. تجديد الأنشطة أوضح المدفع أن اللجنة العليا للبرنامج الوطني «صيف بلادي» تحرص في كل دورة جديدة على تجديد الأنشطة واختيار أنشطة تتناسب مع الفئات المشاركة، وتساهم في جذب المنتسبين من خلال لجنة المتابعة والتقييم التي تقوم بتوزيع الاستبيانات على المشاركين وكذلك أولياء أمورهم، وتقوم برفع تقرير بذلك. وتم استحداث لجنة الابتكار لهذا العام لذلك نجد أنه في الدورة التاسعة تم وضع العديد من الدورات وورش العمل المتخصصة التي تركز على تنمية قدرات الطلبة والطالبات في اتجاه الابتكار في كل المجالات والفعاليات والأنشطة، وورش العمل المتنوعة التي يقدمها البرنامج، كما حرصت اللجنة هذا العام على إتاحه التسجيل للمنتسبين من خلال موقع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضية، أو تطبيق صيف بلادي المتوفر على متاجر الهواتف الذكية، ومن خلال مواقع التواصل المختلفة، ليس هذا فحسب بل رصدت عددا من الجوائز للمنتسبين عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي للتشجيع على استخدامه. أفكار وخبرات ترى الطالبة شادي ماهر الحواري إحدى المنتسبات لبرنامج «صيف بلادي» إن المشاركة في هذا البرنامج الصيفي أضاف لها الكثير من الأفكار وأعاد صياغة شخصيتها، كونها تعرفت على صديقات من خلال البرنامج. مما جعل لديها الخبرات في بعض الأمور مثل الطبخ وتحضير الأكلات السريعة، مثل الحلويات والكيك وما شابه ذلك. وقالت سارة عبدالله العامري أنها ومن خلال الأنشطة اكتشفت أن لديها هوايات عديدة وكانت لا تعلم بها مثل السباحة، والفن التشكيلي. مشيرة إلى أن هذه البرامج الصيفية تنظم وقت الطالب، وتجعله يشعر بقيمة الوقت، وكيفية استغلاله في الأمور التي تبني أفكاره وتطور ثقافاته. وأشار محمد محمد ناصرإلى إن البرنامج الصيفي علمه أشياء عدة ومنها الثقة بالنفس، وكيفية إسعاد الذات، بالإضافة إلى أن المحاضرات التي أقامها المركز تزرع في نفسه المتعة، ويتمنى لو كانت هذه الأنشطة مستمرة طيلة الإجازة خلال الثلاثة أشهر. وأوضح الطالب محمد غسان محمد: هذه ثاني مشاركة لي في البرنامج الصيفي، لأنني أدركت مدى أهميته كونه المشروع التنموي لعقل الشباب مما يتماشى مع عمرنا، موضحاً: لقد تعلمت الكثير من هذا البرنامج، والتجارب التي نمارسها تضفي إلينا بالنفع وتنفعنا في بقية حياتنا لأن نكون جيلا واعيا يدرك معنى الحياة، ويشعر بقيمتها. وقالت الطالبة سلمى الهاملي أن هذه أول مشاركة لي في برنامج صيفي ولكن أشعر بالسعادة في نفسي لأنني حقاً شعرت بمدى الاستفادة، وقالت: لقد أنجزت شيئا ما في هذه الإجازة لأنني تعلمت أشياء كنت أجهلها من قبل مثل الطبخ، والسباحة، والفن التشكيلي، والعديد من الهوايات الأخرى التي ما كنت أمارسها، ولكن اليوم أشعر بالرغبة في ممارستها لأنني جربتها عن كثب وشعرت بجمالها. وأضافت الهاملي هذه المعلومات التي نكتسبها اليوم تصب في مصلحتنا وتوسع مداركنا وثقافتنا الحياتية، مما يجعلنا أكثر وعياً ونضجاً لممارسة الحياة في المستقبل. البرامج التكنولوجية وأشارت شهد محمد خالد إلى أنه يوجد في المركز العديد من الأنشطة التي يحتاجها الطالب ولكن بالنسبة لي أتمنى لو كان هناك أمور تخص التكنولوجيا الحديثة مثل برامج الإنترنت وكيفية مواجهة الهاكرز وما شابه ذلك، لأن عصر اليوم يحتاج إلى الشخص الذي يدرك أمور التكنولوجيا، لافتة إلى أن أغلب يومنا نقضيه على الإنترنت، مشيرة إلى أنه يجب أن تكون هناك دورات تدريبية في أغلب البرامج مثل تعديل الصور عبر برنامج الفوتوشوب وقص الفيديوهات، وما شابه هذه البرامج المفيدة التي تخص الحاسب الآلي. ويرى محمد سامر شغري أن للأهل دورا كبيرا بمشاركتي في البرنامج الصيفي، وتشجيعهم حافز لي بالاستمرار في السنوات المقبلة، مضيفاً أن استثمار الوقت وخاصة في الصيف حاجة مهمة وأساسية لأي طالب يشعر بالمسؤولية تجاه نفسه كي لا يظلمها، ويرتقي بها ويسمو نحو العقول المبدعة غير العادية، التي تفيد الناس باختراعاتها وابتكاراتها. وقال عبداللطيف عدنان عبداللطيف أن هذه المشاركة الرابعة لي في المركز «صيف بلادي» لما رأيته من شمولية في البرامج والأنشطة المختلفة، وهناك أيضاً تغيير ملحوظ في كل سنة بجميع الأنشطة بما يشعرك بعدم التكرار أو الملل، هذا يجعل في داخلي الحماس للمشاركة للمرة الرابعة على التوالي. كما أن هناك برامج تعليمية متنوعة ودورات ومحاضرات كثيرة تساعد الطالب في حياته اليومية وتساهم في إشباع شخصيته وتشكلها حتى يثبت للأهل مدى التغيير الذي طرأ عليه في هذه الدورات والمحاضرات، وذلك من خلال تعديل سلوكياته في المنزل وتعامله مع محيطه الاجتماعي والعائلي. إقبال على «أبوظبي الثقافي» أوضحت منى سلطان العامري أن الأنشطة الصيفية المنفذة في المركز الثقافي بأبوظبي هذا العام من دورات وفعاليات تتمتع بأسلوب ممتع يجذب الطلبة، مما ساهم في زيادة عدد المشاركين، وأشارت العامري إلى حرص المركز على تقديم كل ما هو متنوع بهدف جذب الطلبة، حيث تم تقسيم الأنشطة إلى أسابيع مثل أسبوع الهوية والتراث، أسبوع التوعية الثقافية والمجتمعية، أسبوع الابداع والابتكار وأسبوع الرياضة والمرح. قالت منى سلطان العامري إن ذلك تم بالتعاون مع المختصين في مختلف المجالات وبمختلف الجهات. برامج متنوعة وأنشطة مبتكرة أشاد خالد عيسى المدفع، الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، رئيس البرنامج الوطني للأنشطة الصيفية، صيف بلادي، بالبرامج الصيفية التي يقدمها «صيف بلادي» لأنها تلبّي وبشكل كبير طموحات الشباب، بما تقدمه من أنشطة مبتكرة في المجالات الرياضية والثقافية والعلمية والاجتماعية، وهي أنشطة تواكب تطلعات الشباب، إلى حدٍ كبير، كما أن البرنامج على مدار الأعوام السابقة يشهد إقبالاً كبيراً، من كل الشباب الذين تجذبهم الفعاليات والأنشطة الثقافية والعلمية والرياضية، ويقبلون عليها باهتمامٍ بالغ، بالإضافة إلى الدورات المتخصصة، كما أنه يحوز على ثقة الآباء وأولياء الأمور. *الاستثمار الحقيقي في صناعة القيادات الوطنية الشابة خالد المدفع *تثقيف الطلبة بما تطمح إليه القيادة الرشيدة حبيب غلوم

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض