• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

من الآخر

صيف البلاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أغسطس 2015

نورة علي نصيب البلوشي

ما أن يشمر الصيف عن سواعده ويقرر مد أذرعته الحارة إلى مشارق الدولة ومغاربها حتى تفتح ملفات السفر هروباً من موجات الحر المنتظرة، يتسابق الجميع إلى مكاتب الحجوزات لضمان الحصول على تذاكر سفر في حدود الميزانية المرصودة للسفر.

كم نحن متأهبين بعد توديعنا لأشعة الشمس الحارقة للاستمتاع بنسمة الهواء الباردة في دول أوروبا أو بعض الدول العربية التي طالما سعدنا بلطف صيفها وسخاء هوائه البارد.

وما أصعب أن نصطدم بصيف أقسى من صيفنا يخيم في بلاد طلبناها ملاذاً للراحة والطقس الملائم، لم نسمع هذا العام ممن طلبوا السفر تخلصاً من حرنا المعهود سوى «ياحي حرنا» نعم «ياحي حرنا» في بلدنا الذي اعتاد الحر وعملنا جميعاً حكومة وشعباً وأفراداً على التصدي للحر الشديد الذي لم نفاجأ بوجوده يوماً.

فقد استعدت بيوتنا وسياراتنا ودوائرنا وأسواقنا ولم نعد نحس بحرارة الصيف أو نعانيها سوى عبر خطوات يسيرة نسيرها على الأقدام من موقف السيارة حتى مكتب العمل، فلم يبق سوى تزويد الشوارع العامة بمبردات الهواء، وها هي المشاريع العملاقة ذات المدن المكيفة تطل برأسها لتضيف عاملاً مساعداً على قضاء أمتع صيف ربوع الدولة.

فمن سافر هذا العام الذي فرح فيه المواطنون بإعفائهم من «فيزة» الدول الأوروبية يعلم كم هو صيف بلا رحمة ذلك الذي يقضيه مواطن اعتاد صوت مكيفات الهواء قائماً نائماً، حين ينام في فندق من ذوي الخمس نجوم بلا مكيف، اعتماداً على البرد الطبيعي الذي اعتادته مناطقهم، كذلك هو الأمر بالنسبة لسياراتهم وأسواقهم وأماكنهم السياحية.

كم هو الصيف حنون في أحضانك يا بلادي، وأظننا سنعيد النظر في توديعك خلال أيامك الدافئة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا