• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أُمنا النَخلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أغسطس 2015

عارية فوق الرمال، كاسية من سعفها عذوق الرطب بحنان، هي الأم الحانية الشامخة فوق رؤوس الجباه الصامدة، النخلة المكرّمة والتي بدأت تاريخياً منذ ما يقارب 80 مليون عام كما ذكر العلماء لعصر الطباشيري، شُبهت بالإنسان كونها لها صفات مشتركة لصبغات الإنسان الوراثية وهي 94 صبغة، أليافها يُشبه شَعرُ الإنسان، ولو قطعت رأسها ماتت وإن تعرض قلبها إلى صدمة قوية هلكت ومنها الذكر والأنثى التي لا تثمر إلا إذا ُلُقحت، فلا لا غرابة إن تآلفا وتصافحا وتشابها منذ القِدم، فالأمر أكثر من هذا حيث تبقى أمنا النخلة المصدر الغذائي المهم للكائن الحي والقيمة الغذائية التي تحتويها متعددة ولا تحصى، واحتواؤها على العناصر المعدنية منجم ضخم وقل ما تتواجد في الفواكه كما هو معروف أن النخلة بجانب مصادرها الغذائية في الثمر تظل أجزاءها في جذوعها وسعفها وجريدها فوائد مهمة للإنسان وصناعاته المتنوعة، هي الشجرة المعمرة الوحيدة التي تظل صامدة فوق أرضنا الجافة والممتدة نحو أوطاننا العربية بكرمها، ذكرت في القرآن الكريم 21 مرة وتعدد ذكرها في الأديان السماوية، وورد في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أكرموا عمتكم النخلة فإنها خُلقت من الطين الذي خُلقَ منه آدم».

وان عدنا وتكلمنا عن الفوائد الصحية للإنسان في ثمارها، فالتمر لا ينقل الجراثيم والسوس الذي بداخله يفتك بالجراثيم، وذكر في الطب النبوي عن فوائد التمر وقيمته العظيمة والصحية، ذات يوم أخبرتني عمتي رحمها الله يا بنتي لا تنسي أن تُغذي أبناءكِ من التمر يومياً «فهو مسمار الركبة» استغربت حين سمعت الجملة، وعندما فسرتها عرفتُ أن التمر يحتوي على الفسفور والكالسيوم والمعادن الأخرى المهمة لجسم الإنسان، لهذا كان من المهم أن نهتم بوصايا أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا وننقلها لأجيال اليوم ، لأن الأولين يدركون تفاصيل غابت عن أمهات اليوم، وما التي تحتويه هذه النخلة الكريمة من غذاء، ولا غرابة من ذلك لأن قدامى العرب اهتموا وارتبطوا بها ارتباطاً وثيقاً حتى ذكرت محاسنها في مآثرهم وقصائدهم تلك الفترة، واليوم أصبحت النخلة من المصادر المهمة جداً لغذاء الإنسان، وكما نعرف أن أجود أصناف التمر توجد في المدينة المنورة، وإن الإمارات العربية المتحدة هي أكبر مصدر للتمور للعالم، ومما لا شك فيه كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مهتماً بزراعة النخيل، فكان حكيماً في رؤيته المستقبلية بزيادة رقعة الأراضي الزراعية في دولة الإمارات بعمتنا النخلة التي أوصى بها رسول الله.

موزه عوض

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا