• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إذا أرادت اليابان أن تتبنى أسلوباً حكيماً للخروج من الأزمة، فإن انخفاض قيمة صرف عملتها لا يمثل الحل الشافي

تخفيض «اليوان».. هزة ارتدادية في اليابان!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أغسطس 2015

أصبح البنك المركزي الياباني من بين الضحايا الكثيرين لتخفيض الصين لعملتها. ويتعلق التساؤل الأساسي الآن بما تعنيه هذه الخطوة الصينية بالنسبة للاقتصاد الياباني المبني على أفكار رئيس الوزراء «شينزو آبي» أو ما أصبح يعرف بمصطلح «الآبينوميكس» أو «اقتصاد آبي» Abenomics؟. وقد كان تخفيض قيمة العملة اليابانية «الين» بشكل كبير، يمثل المناورة الرئيسية التي اعتملت برأس «آبي» لإنهاء 25 عاماً من التوجس والتردد الياباني في اختراق الأسواق. وإذا كان يُقال إن «الآبينوميكس» تتألف من ثلاثة مناحٍ في التفكير الاقتصادي، فإن تخفيض قيمة العملة لا يشكل في الحقيقة إلا واحداً منها فحسب.

وقد تم تحقيق التوسع المالي المنشود من خلال الرفع من قيمة الضرائب المفروضة على المبيعات الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي في اليابان. إلا أن الإصلاحات القطاعية في البنية الاقتصادية ذاتها شابها الكثير من الفوضى والاضطراب في وقت لم تكن فيه الأمور تتطلب عملاً جباراً لإعادة إحياء اليابان العجوزة وتحفيز الشركات على رفع أجور موظفيها وعمالها.

ويخلق قرار تخفيض الصين لعملتها «اليوان» عقبتين مفاجئتين في الطريق الاقتصادي الذي تختطّه اليابان لنفسها. وتتعلق أولاهما بتراجع حجم الصادرات. وعندما توجّه الصين عملتها نحو الانخفاض، فلابدّ أن ترتفع قيمة «الين» بمقياس سعره التجاري. وقد أشار الخبير الاقتصادي الياباني «يوكي ماسوجيما» إلى أن التجارة مع الصين تضمن لليابان زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 13 في المئة عما تضيفه إليه تجارتها مع الولايات المتحدة، التي تعدّ الزبون التقليدي الرئيسي لطوكيو. واستطرد «ماسوجيما»: «وبأخذ الإجراء الصيني الأخير بعين الاعتبار، أصبحت قيمة الين مقابل اليوان أكبر تأثيراً على اليابان من تأثير قيمة صرف الين مقابل الدولار».

والمشكلة الثانية التي يخلقها تخفيض «اليوان»، نفسية بحتة. وذلك لأن حمَلة الأسهم اليابانية كثيراً ما كانوا يربطون ارتفاع قيمة أسهمهم بالاعتماد على الصين التي ما زالوا ينظرون إليها باعتبارها دولة نامية! إلا أن البنك المركزي الياباني بدا سعيداً ببلوغ معدل النمو في الصين 7 في المئة، وهذا ما جعل ملايين السيّاح الصينيين، يتدفقون على مراكز التسوّق في طول الجزر اليابانية وعرضها. وهو المظهر الذي أوحى للمستهلكين، والمسؤولين اليابانيين على حد سواء بأن اقتصادهم يبلي بلاءً حسناً. والآن، بدأت صورة الصين كآلة لصناعة النمو في التبدد لتترتب على ذلك آثار على قيمة صرف عملتها. وفي هذا السياق قال: «ريتشارد كاتز» رئيس تحرير دورية «التقرير الاقتصادي الشرقي» التي تصدر في نيويورك: «بقدر ما يعكس انخفاض القيمة الشرائية للعملة الوضع الاقتصادي الضعيف للصين، فهو يخلق أيضاً مشكلة موازية بالنسبة لليابان».

وقد خلق هذا الوضع مشكلة بالنسبة لـ«شينزو آبي» ذاته بعد أن انخفضت شعبيته الآن إلى ما دون 30 نقطة مئوية بسبب محاولته «إعادة صياغة» نص الدستور السلمي الذي صاغته أميركا لليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، والذي يحظر عليها تسليح نفسها وإرسال جيشها إلى ما وراء البحار. وهو الإجراء الذي دفع البعض للاعتقاد بأن «آبي» سيستثير بفعلته هذه غضب الدول المجاورة لليابان عندما تراجع عن الاعتذار عما حدث في الحرب العالمية الثانية خلال الاحتفال، الذي نظم في عطلة نهاية الأسبوع بمناسبة مرور 70 عاماً على نهاية الحرب.

كما أن الاقتصاد الياباني المتعثّر، الذي كان يأمل الناخبون أن يتمكن «آبي» من معالجة مشاكله، لم يعد يساعده على تصحيح نظرتهم إليه. ويثبت تقرير نشر يوم الاثنين الماضي حول الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام الحالي أن الوضع الاقتصادي في اليابان سيئ بالفعل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا