• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

العلاقات الروسية الأميركية كانت جيدة في أثناء ما يطلق عليه «إعادة ضبط العلاقة» وهو ما سعت إليه وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون

دور كلينتون في استعداء الكرملين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أغسطس 2015

كتب مايكل مكفاول السفير الأميركي السابق لدى روسيا وكاثرين ستونر الخبيرة في شؤون روسيا أن السياسة الخارجية الأميركية كان لها تأثير محايد نسبياً في تقرير المسار الذي سلكته روسيا، وفي مقال نشر الأسبوع الماضي جادلا بأن عداء الرئيس فلاديمير بوتين الشديد للولايات المتحدة تحركه اعتبارات تكتيكية وداخلية لا علاقة لها بأميركا نفسها. إنها نظرية جذابة ولكن ربما تكون أيضاً خاطئة، وعلى رغم أن روسيا تسارع دوماً إلى إلقاء اللائمة على أعداء خارجيين فإن الولايات المتحدة استفزت بوتين بإرضائه أولًا ثم غيرت نهجها معه فجأة.

وهنا القصة كما يخبرنا بها مكفاول وستونر، فالعلاقات الروسية الأميركية كانت جيدة في أثناء ما يطلق عليه «إعادة ضبط العلاقات»، وهو ما سعت إليه وزيرة الخارجية الأميركية في ذاك الوقت هيلاري كلينتون والسفير مكفاول نفسه، وقد تعاون الرئيس باراك أوباما مع الرئيس السابق ديمتري مدفيديف في مجموعة كبيرة من قائمة الأولويات الدولية. ولم تعارض روسيا استخدام الغرب للقوة العسكرية ضد معمر القذافي في ليبيا، وساعدت أيضاً أميركا روسيا في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وتم تخفيف قيود التأشيرات بين البلدين، وزاد التعاون في مجال النفط والغاز، وكادت روسيا تتوقف عن الشكوى من توسع حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وبدأ بوتين الذي عمل كرئيس للوزراء لمدفيديف يشعر بأن سلطته تنسحب منه، وفي سبتمبر 2011 حينما أعلن بوتين نواياه الترشيح لمنصب الرئيس من جديد بلغت نسبة التأييد له 63 في المئة في أدنى معدل منذ عام 2000، وتباطأ نمو الاقتصاد بسبب انخفاض أسعار النفط، وكاد حزب «روسيا الموحدة» المؤيد لبوتين في ذلك الوقت ألا يستطيع انتزاع نصر في الانتخابات البرلمانية واندلعت الاحتجاجات الشعبية في موسكو. وكتب مكفاول وستونر: «لمواجهة هذه الموجة الجديدة من التعبئة الاجتماعية بعث بوتين حجة الحقبة السوفييتية القديمة باعتبارها مصدراً جديداً للمشروعية والدفاع عن الوطن الأم ضد الغرب الشرير وخاصة الولايات المتحدة الاستعمارية المتآمرة... ودفع بوتين على وجه التحديد بحجة أن واشنطن تسعى للإطاحة بنظامه».

وكانت سياسة «إعادة ضبط العلاقة» سياسة ترضية في واقع الحال، وكانت الولايات المتحدة والغرب ككل يريدان ترك فريق بوتين يحكم روسيا وجيرانها كيفما شاؤوا، ويحصل الغرب في المقابل على التعاون في ليبيا والعمليات العسكرية في أفغانستان.

ولكن عندما احتج الروس ضد الانتخابات البرلمانية عام 2011 لم تعد كلينتون فجأة تريد إرضاء بوتين، ودعت إلى إجراء تحقيق كامل بشأن كل مزاعم التزوير والتخويف، ورد بوتين متهماً وزيرة الخارجية بإذكاء الاحتجاجات، وكان بوسع الولايات المتحدة أن تبقى صامتة وتسعى سراً إلى إقناع بوتين بأنه لا علاقة لها بالاحتجاجات ولكن الولايات المتحدة اختارت مساراً مختلفاً، وتمسكت كلينتون بتصريحاتها وأضافت: «نؤيد حقوق وطموحات الشعب الروسي كي يستطيع تحقيق تقدم ويحرز مستقبلًا أفضل لنفسه»، وهذا لم يزد بوتين إلا يقيناً بأن زعماء الغرب يريدون من روسيا الخضوع مع التخطيط لتغيير النظام، وتبددت الثقة وبدأت أزمة أوكرانيا عام 2013 وكان بوتين مقتنعاً بأن الولايات المتحدة كانت تذكي الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط النظام الحاكم في كييف.

فلو طبقت سياسة «إعادة ضبط العلاقة» ولو تم رفض فساد بعض رجال الأعمال الروس، ولو فرضت عقوبات بعد الحرب مع جورجيا، لما حدثت مفاجآت، وربما كان من الممكن أن تعود الولايات المتحدة ورسيا على الأرجح إلى بروتوكولات الحرب الباردة التي كان يقصد بها منع وقوع حوادث عسكرية مما كان من الممكن أن يجعل كلا الجانبين أكثر حذراً من صراع محتمل في أوكرانيا. وعلى الجانب الآخر لو كانت الولايات أثبتت رغبتها في مواصلة إرضاء بوتين بعد عام 2011 لما أصيب هو ولا أنصاره بالقلق بشأن المؤامرات الأميركية.

ليونيد بيرشيدسكي*

* كاتب روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا