• الخميس 10 شعبان 1439هـ - 26 أبريل 2018م

قصة إنسانية

ديالى العراقية تزيل «أسوار الدم» المقامة في شوارعها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 ديسمبر 2017

بعقوبة(شينخوا)

وقف الستيني العراقي مصطفى حسن يراقب عن كثب عملية رفع كتل خرسانية أغلقت الشارع المؤدي إلى منزله في ديالى منذ عشر سنوات إبان فترة العنف الطائفي، الذي عصف بالمحافظة الواقعة شرقي البلاد.

وغمر شعور بالفرح حسن مع رفع تلك الكتل الأسمنتية التي حملت جدرانها ذكريات مؤلمة لأهالى ديالى عن أعنف فترة مرت بها مدن المحافظة، حتى أطلق عليها الكثير منهم وصف «أسوار الدم».

وقال مصطفى، وهو من أهالي منطقة جرف الملح التي تبعد 5 كيلومترات شرق بعقوبة مركز محافظة ديالى: «اليوم نشعر بفرح غامر، فقد رفعت أخيراً أسوار الدم، التي كانت شاهداً على مرحلة قاسية جداً، حيث كان الدم يسفك في كل مكان». وأضاف الستيني العراقي: «قتل نجلي الأكبر قرب هذه الكتل عام 2007، بينما كان عائداً إلى المنزل بنيران متطرفين بحجة أنه يعمل في الشرطة».

وتابع الرجل، وقد تبدلت مشاعره من الفرح إلى الحزن، وهو يتذكر تلك اللحظات: «ما زالت تلك الصورة عالقة في ذهني عندما خرجت من المنزل على أصوات الرصاص لأجد ابني مضرجاً بدمائه قرب الكتل الخرسانية».

وبدأت السلطات العراقية خطة لرفع هذه الكتل بعد تحسن الأوضاع الأمنية في ديالى، الأمر الذي اعتبره مسؤولون محليون رسالة تطمين لسكان المحافظة، تؤكد أن «مرحلة العنف ذهبت من دون رجعة». ويعيش في محافظة ديالى مزيج من العرب السنة والشيعة والأكراد والتركمان.

وقال رئيس مجلس محافظة ديالى، علي الدايني: «إن عملية رفع الكتل الخرسانية جاء نتيجة تنسيق مباشر مع قيادة شرطة ديالى من خلال رفع 50 في المئة منها في مدينة بعقوبة، كمرحلة أولى». وأضاف «الدايني»: «إن برنامج رفع الكتل والحواجز يشمل مدن المحافظة كلها».

وشهدت المحافظة خلال السنوات الماضية موجة من العنف الطائفي والتدهور الأمني، الأمر الذي دفع السلطات المحلية لإحاطة الأحياء السكنية بأسوار من الكتل الخرسانية لحمايتها من هجمات المليشيات والتنظيمات المتطرفة.

وبالنسبة لخالص عبد الله، فقد جعلت تلك الأسوار أحياء المدن أشبه «بسجن كبير». وقال عبد الله، وهو من أهالي منطقة المفرق، التي تبعد ستة كيلومترات، غرب بعقوبة: «إن الأسوار شكلت دلالة على أن هناك خطراً يتربص بنا خلفه، وجعلت أحياءنا أشبه بالسجن الكبير برغم أنها وضعت لحمايتنا من المفخخات والانتحاريين وجماعات العنف».