• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

«الائتلاف» يعتبر تصريحاته ضربة نهائية للحل السياسي وطهران تعتبر مصير الرئيس السوري «خطاً أحمر» وباريس تستضيف لقاء للمعارضة وداعميها 28 يناير

المعلم يهاجم الإبراهيمي ويرفض أي نقاش حول رحيل الأسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 يناير 2013

عواصم (وكالات) - حمل وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الليلة قبل الماضية، المطالبين بتنحي الرئيس بشار الأسد مسؤولية استمرار العنف في البلاد، بقوله إن من يتمسك بهذا الطرح يريد استمرار العنف المتفاقم منذ 22 شهراً، ورفض أي نقاش حول مستقبل رئيس النظام، مشدداً على أنه «من غير المسموح لأحد التطاول على مقام الرئاسة»، وذلك بعد أيام من تصريح المبعوث الدولي العربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي من أن الأسد يجب ألا يكون جزءاً من حكومة انتقالية. وسارعت المعارضة على لسان منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني المعارض بباريس، إلى انتقاد تصريحات المعلم، قائلاً إن المبادرة التي طرحها الأسد في 6 يناير الحالي بشأن برلمان ودستور جديدين غير واقعية بعد أكثر من عام من إراقة الدماء، مؤكداً أن المعارضة، خاصة الائتلاف، لن تقدم أبداً على تشكيل حكومة مع المعلم ومع النظام السوري، لأنه ليس لدينا شيء نبحثه مع النظام الذي يقتل شعبه ويرفض فعل أي شيء على الإطلاق لإيجاد نوع ما من الحل السياسي، معتبراً خطاب الأسد الأخير «قضى نهائياً على أي إمكانية للبحث عن حل سياسي».

في الأثناء، حالت الخلافات في اجتماع ائتلاف المعارضة المستمر في اسطنبول منذ أمس الأول، دون التوصل إلى تعيين رئيس وزراء في المنفى، على ما أكد أحد المشاركين الذي أوضح أن النقاشات تدور حول «مبدأ تشكيل حكومة في المنفى»، وهو مثير للجدل بين الأعضاء، إلى جانب اسم رئيسها المحتمل، وأشار إلى أنه «تم طرح اسم رياض حجاب رئيس الوزراء المنشق، لكن ذلك أثار انتقادات كثيرة». ومما يدور في الاجتماع المغلق، «الحديث كذلك حول وضع الائتلاف الحالي ومستقبله»، لا سيما الوعود التي نكثتها الدول الداعمة للمعارضة السورية على مستوى المساعدات المالية والتسليح وفتح ممثليات دبلوماسية، بحسب المصدر نفسه. من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، أن زعماء المعارضة السورية والدول التي تدعمها سيلتقون في باريس في 28 الجاري، مندداً بالوضع الذي وصفه بأنه «مقيت» ويقتل فيه مائة فرد يومياً في سوريا، قائلاً «الوضع مروع ولا بد أن يرحل بشار في أسرع وقت ممكن».

بالتوازي، حذر علي أكبر ولاياتي المساعد الرفيع للمرشد الإيراني والمرشح المحتمل للرئاسة في يونيو المقبل، من إطاحة الأسد، قائلًا إن مصيره «خط أحمر» في واحدة من أقوى الرسائل التي تصدر عن طهران لدعم حكومة دمشق، وقال في مقابلة أذيعت أمس «إذا أطيح الرئيس السوري، فسوف ينكسر صف المقاومة بوجه إسرائيل»، بحسب قوله، مستدركاً «نعتقد أنه يجب إجراء إصلاحات تنبع من إرادة الشعب السوري، لكن دون اللجوء إلى العنف وطلب المساعدة من أميركا..نعتبر الأسد خطاً أحمر.. لكن ذلك لا يعني أننا سنتجاهل حق الشعب في اختيار حكامه».

ودعا المعلم في الوقت المعارضين إلى الحوار على أساس خطة الأسد الأخيرة، مشيراً بالاسم لأول مرة إلى التنسيقيات، وهي لجان التعبئة المحلية للانتفاضة. وقال إن الأميركيين والروس لم يتوصلوا إلى اتفاق خلال لقائهم الأخير في جنيف حول سوريا، بسبب عدم وجود «فهم مشترك للمرحلة الانتقالية الغامضة» التي يبحثون فيها. وأضاف المعلم «الجانب الأميركي يتمسك بأن المنطلق هو التغيير في النظام السياسي بمعنى تنحي سيادة الرئيس..إنهم يتجاهلون حقيقة أن قبطان السفينة عندما تهتز لن يكون أول من يغادر». وتابع «طالما الأميركي وأطراف المؤامرة ومنهم بعض السوريين يتمسكون بهذا الشرط، فهذا يعني أنهم يريدون استمرار العنف وتدمير سوريا والسير بمؤامرة» عليها.

ووجه المعلم انتقادات قاسية إلى الموفد المشترك إلى سوريا الذي تبنى بنظره خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق «موقفاً يطابق الموقف الأميركي وموقف بعض دول المنطقة، المتآمر على سوريا، لذلك فهو خرج عن طبيعة مهمته وانحاز عن مهمة الوسيط، لأن الوسيط لا يتبنى طرحاً ضد أي طرف آخر». وأضاف «لا أحد يتطاول على مقام الرئاسة. هذا غير مقبول». ودعا المعلم إلى الحوار على أساس برنامج الحل السياسي الذي طرحه الأسد في 6 يناير الحالي الذي يقوم على عقد مؤتمر حوار وطني بدعوة من الحكومة الحالية، يتم التوصل خلاله إلى ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء. وتشكل في مرحلة ثانية حكومة وصفها المعلم بـ «الانتقالية» تشرف على انتخابات برلمانية، ويلي هذه الانتخابات تشكيل حكومة جديدة على أساس دستور جديد. ووجه هذا الطرح برفض من المعارضة السورية في الداخل والخارج ومن الدول الغربية.

وقال المعلم إن الأسد طرح برنامجه «لقطع الطريق على مبادرات من الخارج بدأت تهبط علينا بالمظلات». وأوضح أن الحكومة الحالية مكلفة بـ «المرحلة التحضيرية» التي ستسبق عقد المؤتمر الوطني التي قدر أن تستغرق حوالى شهرين أو ثلاثة. وأشار إلى أن الحكومة السورية التي كلفها الأسد بوضع «برنامج متكامل» للعناوين التي طرحها، عقدت اجتماعين وشكلت لجنة وزارية مصغرة بدأت اتصالاتها «مع كل مكونات المجتمع السوري». وقال المعلم رداً على سؤال عن البند الأول في طرح الأسد، وهو التزام الدول التي تمول وتسلح «المجموعات الإرهابية» بوقف العنف، «ليست لدينا أوهام أن العنف سيتوقف...لكن إذا لم يتوقف العنف لا يعني أنه لن يكون هناك حوار وطني شامل». وأكد أن الحكومة ستقدم «لمن يشاء الاشتراك في الحوار الوطني من الخارج، ضمانات بدخول سوريا ومغادرتها دون أي مشكلة». وقال المعلم إنه ليس «متشائماً» ودعا إلى الحوار مع «من حمل السلاح من أجل الإصلاح»، قائلًا «الإصلاح آت وأبعد مما تطالب به. فتعال وشارك». وأضاف «أخص بذلك التنسيقيات، جيل الشباب لأن هذا البرنامج لهم. من حمل السلاح من أجل المال أقول له سامحك الله أنت تدمر البلد من أجل حفنة دولارات تعال شارك في بنائها، أما من حمل السلاح دفاعاً عن عقيدة فليس في سوريا لك مكان»، في إشارة إلى الإسلاميين المتشددين. وهذه المرة الأولى التي يسمي فيها مسؤول سوري طرفاً معارضاً بالاسم ويدعوه إلى الحوار.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله في عمان السناتور ماكين، من تداعيات الأوضاع في سوريا على المنطقة و«حالة الفراغ الذي قد تستغله العناصر المتطرفة لتنفيذ أجنداتها».