• الجمعة 11 شعبان 1439هـ - 27 أبريل 2018م

إصفهاني.. رائد الطباعة الحديثة في الحجاز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 ديسمبر 2017

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

الحديث عن تاريخ الطباعة والمطابع في المملكة العربية السعودية حديث ممتع يستوجب الإلمام بتفاصيله، وما صاحبه من تطورات وإرهاصات على مدى عقود من الزمن منذ ما قبل قيام الدولة السعودية الحديثة... ومن هنا حظي كتاب «الطباعة في المملكة العربية السعودية 1300 - 1419» لمؤلفه الأستاذ عباس صالح طاشكندي، عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، باهتمام بالغ لأنه يسلط الضوء على الكثير من جوانب النهضة العلمية التي سادت في الحجاز تحديداً، وما كان شائعاً بين أهلها من اهتمام وحرص شديدين على اقتناء الكتب وتأليفها والاستفادة من وسائل الطباعة المتوافرة خارج البلاد، ولاسيما في مصر والهند.

يقول المؤلف في كتابه ما مفاده إن ظروف المجتمع المكي الثقافية الخاصة كمكان لتلقي العلم وتبادل الأفكار والمناظرات، كانت من أهم العوامل التي ساهمت في دخول الطباعة إلى مكة المكرمة للمرة الأولى وسط ترحيب العلماء والأهالي، وذلك في عام 1882 على يد الوالي العثماني نوري باشا.. ثم يفصل فيخبرنا أن المطبعة التي أسسها الوالي كانت تحمل اسم «حجاز ولايتي مطبعة سي» أي مطبعة ولاية الحجاز الحكومية، وهي التي عـُرفت بين الناس بـ «المطبعة الميرية»، ولم يكن بها سوى آلة صغيرة تدار بالقدم قبل أن تزودها الدولة العثمانية بآلة متوسطة الحجم فآلة طباعة حجرية لاحقاً. وخلال نحو 38 سنة من عمرها «ما بين عامي 1882 و1920»، وعلى الرغم من إمكانياتها البدائية، أصدرت هذه المطبعة مئات المؤلفات الدينية القيمة، علاوة على قيامها بطباعة عدد من الصحف مثل «سالنامة الحجاز» بالتركية، صحيفة «الحجاز» الأسبوعية، صحيفة «شمس الحقيقة» بالعربية، وصحيفة «شمس حقيقت» بالتركية.

المطابع الأهلية

علاوة على المطبعة الميرية شهدت الحجاز في العهد التركي ظهور بعض المطابع الأهلية، مثل «مطبعة الترقي الماجدية» التي تأسست في مكة على يد محمد ماجد كردي في عام 1909، ومطبعة «الإصلاح» التي شارك في تأسيسها بعض أهالي مدينة جدة في عام 1909 بغرض إصدار صحيفة الإصلاح التي توقفت عن الصدور بعد ستة أشهر.

وإذا ما تجاوزنا تلك الحقبة في الحجاز «1916 - 1924» والتي لم تشهد أي تطورات جديرة بالذكر لجهة الطباعة والمطابع سوى انتقال ملكية المطبعة الميرية إلى الحكومة التي جعلتها مطبعة رسمية مخصصة لطباعة الأوراق وطباعة صحيفة «القبلة»، دون أي تحديث للآلات والطاقات البشرية، الأمر الذي انعكس سلباً على أدائها وإنتاجها، خصوصاً مع انقطاع الدعم المالي من إسطنبول، فإن ما يجدر بنا التوقف عنده هو التطورات التي حدثت بُعيد قيام الدولة السعودية، والتي تغير فيها اسم المطبعة الميرية في مكة إلى مطبعة «أم القرى»، مع تخصيصها لإصدار صحيفة «أم القرى» كصحيفة رسمية أسبوعية تنشر الدولة فيها بلاغاتها ونظمها وتعليماتها وبياناتها، ناهيك عن الحرص الشديد للمغفور له الملك عبدالعزيز على أمرين، أولهما هو الاستعانة بالإمكانيات الطباعية المتوافرة خارج البلاد، ولا سيما في الهند ومصر، لطباعة ونشر وتوزيع الكتب الدينية والتراثية، وثانيهما هو تشجيع ذوي رؤوس الأموال على تأسيس المطابع الأهلية وفق نظام خاص للمطابع والمطبوعات تم إصداره في عام 1928 بهدف طباعة الكتب والكراريس والصحف والمنشورات والمجلات والدوريات بأنواعها المختلفة.

تشجيع المستثمرين ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا