• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

كلمات وأشياء

خليجي التصالح مع الذات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 ديسمبر 2017

بدر الدين الأدريسي

يقبل الأبيض الإماراتي على خليجي استثنائي بالكويت، الاستثناء فيه ظرفيته وتوقيته، وبخاصة الحالة المعنوية التي هي من أصل الإحباط القوي الذي ضرب كل مكونات كرة القدم الإماراتية، بعد أن تكسر مركب الحلم المونديالي على صخور التصفيات، ولم يقيد لجيل ذهبي أبدع خليجياً وآسيوياً، أن ينضم ضداً على كل التوقعات، لفيلق المميزين عالمياً ويمنح الإمارات شرف التواجد لثاني مرة في المونديال.

الاستثناء بالطبع هو في السياقات الزمنية التي يأتي فيها الخليجي الـ 23، وهي بالقطع مربكة وتحتمل كل ما يمكن أن يساق من أعذار، فيما لو لم يكتب للأبيض أن يحرز اللقب الثالث له، فمع ما تقاذف الموعد من أمواج التأجيل لم يكن ممكناً أن يثبت الموعد في روزنامة زمنية محددة، إلا أن الجميل في خليجي الكويت هو أنه يتيح للأبيض فرصة التخلص من العزلة التنافسية التي فرضها الإخفاق في الوصول للمونديال، ويمنحه فرصة لافتحاص ممكناته الفنية والبشرية ليمضي بعد ذلك واثقاً ومتحفزاً لتحضير المونديال الآسيوي، الذي ستكون الإمارات مستضيفة له بعد عام من الآن، ولا أحد يجيز أن لا يكون «الأبيض» منافساً على لقبه.

غير هذا وذاك فإن الخليجي 23 يمثل مناسبة لمن بقي من الجيل الذهبي للأبيض، لتعويض الجمهور الإماراتي عن نكبة الخروج الصاغر من معارك التصفيات المونديالية، والثأر للذات.

ولأن «الأبيض» طوى صفحة الكابتن مهدي علي بأفراحها وأحزانها أيضاً، ولا حاجة لأن نضع مقايسات، لطالما كان أهم شيء في المرحلة المنتهية هو أن هناك إرثاً تكتيكياً ورياضياً لا بد أن يستثمر فيه على نحو جيد، فإن كأس الخليج سيكون بلا أدنى شك فضاء لمولد الرؤية الفنية الجديدة التي استقر عليها الإيطالي زاكيروني، بعد التجارب التي خاضها مع الأبيض وكانت له أرضية، لافتحاص القدرات الفردية والجماعية للاعبين في عمومهم، ومنهم انتقى الفرسان الذين سيدخلون الرهان الخليجي.

يفترض أن تكون محطة الكويت عند زاكيروني، فاصلة بين زمنين، زمن القراءة الفنية المعمقة لواقع الأبيض، ممكناته ومحدودياته التكتيكية على الخصوص، وزمن إرساء قواعد أسلوب اللعب الجديد الذي يحمل بصمة زاكيروني، الذي يساعد الأبيض على أن يرتفع مجدداً للمستويات الفنية الرائعة التي تتطابق مع إمكاناته التي شاهدنا نسخاً منها في بطولات قارية وخليجية منذ ميلاد جيل المبدع عموري.

قطعاً سيكون خليجي الكويت مناسبة للتصالح مع الذات ومناسبة لبداية الصعود للقمم، وأيضاً فرصة لنبدأ مع الأبيض رحلة حلم جديدة لا تشوبها مطبات ولا تعكر صفوها الكوابيس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا