• الاثنين 03 ذي القعدة 1439هـ - 16 يوليو 2018م

وقعوا تحت إغوائها فكتبوا عنها وعاشوا معها

قطط الكُتّاب..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 ديسمبر 2017

إسماعيل غزالي

شيءٌ سحريّ يجعل من القطط مصدراً حلميّاً وغامضاً للصداقة، لا يقتصر على الحضور المادي في المنزل، بل يتعدّاه إلى حضور تخييلي فاتن في الكتابة. لا يقف الأمر عند الأناقة العجيبة التي أغدقتها الطبيعة السنّورية على القطط، وإنما يتخطّاه إلى أشكال السلوك الغريب الذي ينطوي عليه نمط عيش هذا الحيوان المثير.

حظيت القطط بتبجيل مبالغ فيه في حضارات مدهشة، فيما سبق من تاريخ الإنسانية، فاستأثرت بقيمة رفيعة على نحو خاص عند الفراعنة، وكان الطّراز الأمثل لذلك القطة الشهيرة «باستت» التي اقترنت باللبوءة «سخمت». «باستت» التي جَسَدُها امرأة فاتنة، ورأسها قطة، كانت ترمز إلى الخصوبة والحب، وخُصّص لها عيد احتفالي عند المصريين القدماء.

أُوليت القطط عناية مفرطة في هذه الحقبة، وشملها شرف التحنيط بالطريقة ذاتها التي حُنّطت بها رموز السلالات الفرعونية الحاكمة.

حضور أسطوري

لم ينحصر تبجيلها عند الفراعنة كاستثناء، بل نُظر إليها بالتقدير نفسه في ثقافات حضارات أخرى، كما عند الصينيين القدامى، الذين جعلوا من القطة «لي شو» رمز خصوبة تُقدّم لها القرابين في نهايات مواسم الحصاد، والشيء نفسه في الهند مع القطة «ساست» التي ترمز إلى الأمومة، الخ..

وبعكس هذه الصورة للقطط في مُتخيّل هذه الحضارات العجائبية، كان للقطط أيضاً حضور سوداوي في تمثلات الشعوب منذ القرون الوسطى، والقطط السوداء بخاصة التي كانت مدعاة لفأل سيئ، اقترنت بالشيطان، وقوى الشر عموماً. ولعل هذه الخلفية القوطية هي التي جعلت من الكاتب الأميركي إدغار آلن بو ينبغ في رسم مناخ مرعب ارتبط بأشهر قط في تاريخ الأدب، هو القط الأسود، عنوان أهم قصصه التي ذاع صيتها وطبق الآفاق. إدغار آلن بو الذي ضاعف من سحرية العلاقة بين الكتابة والقطط بقوله اللاذع: «أتمنى لو أستطيع الكتابة بغموض القط». هذا الأثر السحري لأمنية إدغار آلن بو هو ما نصادف إشراقته في مقولة لافتة للكاتب ألدوس هكسلي «إذا ما أردت أن تكتب، عليك بتربية القطط». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا