• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سن الأربعين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 أغسطس 2015

عذراً للسؤال... هل أنت في الأربعين؟ هل قاربتها؟ هل تجاوزتها بقليل؟ فالأربعين هو السن الوحيد الذي خصه القرآن بدعاء مميز:...

(حَتّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرّيّتِيَ إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).

فهو دعاء مؤثر يتضمن الشكر عما مضى، والدعاء للآتي وإعلان الولاء لهذا الدين.. أكد العلماء على أهمية هذا الدعاء وخاصة لمن بلغ الأربعين وأنه سبب لقبول الأعمال.. فقد قال سبحانه بعد هذه الآية: (أُوْلََئِكَ الّذِينَ نَتَقَبّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيّئَاتِهِمْ ...).

في الأربعين يشعر الواحد منا وكأنه على قمة جبل، ينظر إلى السفح الأول فيرى طفولته وشبابه. ويجد أن مذاقهما لا يزال في أعماقه، وينظر إلى السفح الآخر. فيجد ما تبقى من مراحل عمره ويدرك كم هو قريب منه، إنه العمر الذي يكون الإنسان قادراً فيه على أن يفهم كل الفئات العمرية ويعايشها ويتحدث بمشاعرها. في الأربعين يبدأ الشيب إن لم يكن قد بدأ سابقاً، ويبدأ كذلك ضعف البصر فيقبل كل منا على نظارة القراءة وتصبح جزءاً من محمولاته اليومية.

وفي الأربعين نسمع لأول مرة «تفضل يا الوالد» «تفضل يا عم» .. «تفضلي ياخالة» لنستغرب النداء الجديد!! في الأربعين يقول لنا من هم في الستين:- ما زلتم شباباً، فيزداد استغرابنا! في الأربعين تبدأ أزمة منتصف العمر، يبدأ السؤال القاسي بالظهور أمام الإنسان:- «ماذا أنجزت في عملك؟»، «ماذا أنجزت لأسرتك؟»، «ماذا أنجزت في حياتك؟»، «ماذا أنجزت في علاقتك مع ربك؟». فإذا لم ترجع لربك وقد بلغت هذا العمر فمتى ترجع يا بن آدم ؟

المشكلة أن الأيام مرت أسرع مما توقعنا، فأثناء طفولتنا كنا ننظر لمن في الأربعين على أنهم شبعوا من دنياهم، أما اليوم فنرى أننا لم نحقق الكثير مما وضعناه لأنفسنا، في الأربعين ننظر إلى تقصيرنا وأخطائنا فنرى أنها لا تليق بمن هو في الأربعين، حيث يفترض منّا فيه الحكمة والتوازن. في الأربعين يبدأ الحصاد، نشعر أننا كنا كمن كان يجري ويجري، واليوم بدأ يخفف من جريه، ويلتفت إلى لوحة النتائج ليقرأ ملامحها الأولية، وهو يعلم أن النتائج النهائية لم تحسم بعد، إلا أن التغيير بعد الأربعين ليس بسهولة ما قبلها. تحية لكل من جاوز الأربعين أو دنا من الأربعين. اقرؤوها بتمعن.. وخاصة الآية.. لتجدوا أنه ليس لنا عمل من بعد هذا السن إلا الرجوع إلى الله والتحضير للقاء الله سبحانه وتعالى وشكره على ما أعطانا.

المهندس /‏ مصطفى الطراوي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا