• الجمعة 22 ربيع الآخر 1438هـ - 20 يناير 2017م

الوزارة: على الطلاب مراجعتنا للتأكد من الاعتماد

جامعات وهمية على الإنترنت و«التعليم العالي» تحذِّر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 أغسطس 2015

أحمد عبدالعزيز

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي) حذرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الطلاب المواطنين والمقيمين الراغبين في الدراسة الجامعية أو إتمام الدراسات العليا من الوقوع في فخ الجامعات الوهمية، خاصة التي تنتشر إعلاناتها على صفحات الإنترنت والتواصل الاجتماعي، مناشدة جميع الطلاب بالرجوع إليها للتأكد من الجامعات التي يخططون للدراسة فيها للتأكد من أنها غير وهمية، وأن برامجها وشهاداتها معتمدة داخل الدولة. جاء ذلك على خلفية رصد حالات تعرضت للنصب الإلكتروني الذي وقع فيه طلاب من مختلف الجنسيات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث نجح النصابون، في شركة باكستانية تدعى «أكزاكت Axact»، في اختراق عقول مواطنين ومقيمين في الإمارات ودول التعاون وأخرى في الشرق الأوسط، رغبوا في الحصول على مؤهلات عليا مثل الدبلومات والماجستير والدكتوراه والدورات المتخصصة، والنصب عليهم من خلال هذا الموقع الإلكتروني المزيف الذي تفنن في إقناع الضحايا بالحصول على شهادات من جامعات أميركية كبرى. وفي ذلك، يقول المستشار سيف المزروعي مستشار معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي «إن عملية منح الشهادات من خلال المواقع الإلكترونية هذه ظاهرة عالمية، والوزارة دورها توعوي في هذه الحاله كما أنها تنسق مع الجهات ذات العلاقة وخاصة وزارة الداخلية بهدف حماية المجتمع من هذه الظاهرة الخطيرة، وذلك بسبب غياب الوعي عن هذه الظاهرة». ووصف الشهادات الإلكترونية من جامعات على الإنترنت بأنها تجارة للوهم ولا بد من تظافر جميع الجهود لحماية المجتمع من هذه الظاهرة وهذه العملية تختلف عن قضية التزوير، فالتزوير في المؤهلات يحدث على المؤهل من خلال التغيير في المعلومات الخاصة بالمؤهل أو أن يتم إصدار مؤهل يستغل فيه اسم جامعة معروفة، أما الشهادات الوهمية فهي تصدر عن مواقع إلكترونية ينشئها بعض الأشخاص بشكل غير قانوني ويصدرون من خلاله مؤهلات بأسماء جامعات يستحدثونها تكون قريبة من أسماء الجامعات المعروفة، وهذا ما يغري من يريد شراء مثل هذه الشهادات. ويضيف أن هناك العديد من المواقع على الشبكة العنكبوتية تعمل في هذا المجال، والجهات المعنية تتعامل مع هذه المواقع لحجبها لتعود مرة أخرى، وقد تكون بأسماء جديدة وهمية، هذه هي ضريبة التكنولوجيا والتقدم المذهل فيها، والذي يفترض أن تستغل إيجابياً، ولكن ضعاف النفوس يستغلونها سلباً ويستهدفون أشخاصاً معينيين للإيقاع بهم والكسب المادي منهم، ولا يتوقف ذلك بمنحهم هذه الورقة التي لا تعني شيئاً، بل يتعدى ذلك إلى ابتزازهم وتهديدهم لفضح أمرهم كل فترة وأخرى. وأكد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حذرت عدة مرات من مثل هذه المواقع، ومن عاقبة العمل بمثل هذه الشهادات على جهات التوظيف وعلى المجتمع بشكل عام، ولذلك نؤكد بشكل مستمر على ضرورة معادلة شهادات كل المتقدمين للعمل سواء كان في القطاع الحكومي أو الخاص لأن المعادلة للمؤهلات تشكل صمام الأمان لهذا الموضوع، كما اتخذت لجنة رؤساء لجان معادلة الشهادات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نفس القرار في كل دول المجلس، واعتمدته لجنة وزراء التعليم العالي بدول المجلس كما اعتمده المجلس الوزاري، وتسعى وزارة التعليم العالي بالتعاون مع الجهات المعنية إلى حجب مثل هذه المواقع، لافتاً إلى أن هذا عمل مستمر ولا يتوقف حيث إن القائمين على هذا العمل يدخلون كل يوم بجديد في هذا المجال. وأشار إلى أن معالي الوزير اتخذ قراراً يسمح للجنة المعادلات بالوزارة بعدم النظر في معادلة أي مؤهل إذا لم يتقدم الطالب بطلب قبل التحاقه بالجامعة للحصول على عدم ممانعة من الوزارة لاعتماد الجامعة والتخصص وأسلوب الدراسة المتبع، وذلك حرصاً منه على مصلحة هؤلاء الطلبة، ويستطيع الطالب ومن خلال الموقع الإلكتروني للوزارة الاطلاع على قائمة مؤسسات التعليم العالي المعتمدة خارج الدولة سواءً المؤسسات التي تعمل بالنظام التقليدي أو التعليم الإلكتروني. ويؤكد أن الوزارة تواصلت مع العديد من ضحايا «مافيا الشهادات الوهمية» الذين وقعوا تحت ضغط الابتزاز، وقامت بالتواصل مع الجهات الأمنية ووجهت الضحايا إلى التواصل مع هذه الجهات وتقديم بلاغات رسمية بذلك، وعلى كل من يتعرض للابتزاز التوجه للجهات المسؤولة والإبلاغ عن ذلك، ولم يتقدم أي من حملة هذه المؤهلات بطلب معادلة لمؤهلاتهم كونهم على علم بأنها صادرة عن مؤسسات غير معتمدة. وأضاف بأنه على الطلبة كافة التحري جيداً والحصول على موافقة الوزارة للدراسة في أي مؤسسة تعليم عال خارج الدولة والتأكد من الترخيص للمؤسسة واعتماد البرامج لمؤسسات التعليم العالي داخل الدولة. كما يجب على كل جهات التوظيف الحكومية والخاصة طلب معادلة المؤهلات لكل الراغبين بالعمل بها وذلك حماية للمجتمع من مثل هذه الاشكاليات وغيرها. التعليم عن بعد إلى ذلك، أكد أكاديميون ودارسون أن التعليم عن بعد له شروط ولا يصلح في جميع أشكال الدراسات حيث إن هذا النوع من التعليم على الإنترنت أو التدريس «أون لاين» يفيد في حال الدورات المكثفة التي تسهم في تطوير الذات، إلا أن الأمر لا يمكن أن يكون مجدياً أو مفيداً في حال الدراسات العليا مثل الماجستير والدكتوراه والدبلومات المتخصصة حيث إن التعليم في هذه المراحل لا بد فيه من التواصل والتفاعل. ويقول الدكتور محمود عبدالحكم، نائب عميد كلية القانون بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا: «إن الطالب هو الأساس في اتخاذ قرار الدراسة حيث إنه من يختار المجال الذي يدرس به ويكمل حياته الجامعية أو الدراسات العليا فيما بعد». ويضيف إن الوقوع في فخ الشهادات الدراسية المزورة يضر بالطالب من مختلف النواحي مادياً ومعنوياً وأدبياً، حيث إنه يعتبر شريكاً في جريمة التزوير وحيازة واستخدام محرَّرات مزورة، وهما جريمتان مخلتان بالشرف، علاوة على العقوبات التي تقع على من يحصل على هذه الشهادات حيث إن هناك عقوباتٍ أصلية ومنصوصاً عليها في حال التزوير وعقوبة تبعية وهي الحرمان من شغل وظيفة حكومية، مشيراً إلى أن الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبات. ويشدد على أهمية تأكد الطالب من الجامعات أو المواقع الإلكترونية في حال اختيار الدراسة عن بعد عبر الإنترنت، وذلك من خلال التوجه إلى وزارة التعليم العالي لمعرفة ما إذا كانت الجامعات حقيقية ومعتمدة أم لا، علاوة على التأكد من المناهج والمسارات إذا كانت معتمدة. النصب الإلكتروني نشرت جريدة «نيويورك تايمز»، مؤخراً، تحقيقاً عن شركة «أكزاكت Axact» التي نسجت خيوطها للإيقاع بالضحايا من خلال موقع براق على شبكة الإنترنت وقنوات مختلفة للتواصل، وشكلت إمبراطورية واسعة من أسماء الجامعات، ووصلت إلى نحو 120 جامعة وكلية وروابط لمواقع وهمية لهذه المؤسسات على الإنترنت وأسماء لأساتذة وعمداء الهيئات التدريسية بهذه الجامعات الوهمية علاوة على روابط وهمية لهيئات اعتماد أكاديمي إقليمية وعالمية. وجمعت الشركة عشرات الملايين من الدولارات سنوياً من خلال تقديم الشهادات والدرجات العلمية عبر الإنترنت وعبر مئات المدارس الوهمية إضافة إلى تقديمها مواقع هيئات اعتماد وهمية وشهادات تمنح المتصفح قدراً كبيراً من المصداقية. وذلك بعد أن بات النصب الإلكتروني يتخذ أشكالاً عديدة ومختلفة بما يتوافق مع طموحات مختلف الطبقات الاجتماعية، فمن يبحث عن الرفاهية يمكن أن يتعرض للاحتيال الإلكتروني، ومن يرد الهجرة يقع في شباك المواقع المزيفة وكذلك منتجات غذائية ومكملات غذائية وأعشاب لإنقاص الوزن، إلا أن المؤهلات العلمية كانت بعيدة عن توقع العديد من المتعلمين وأصحاب المهن والخبرات في تخصصات مختلفة. وتمكنت شركة «أكزاكت Axact» من بناء مواقعها الإلكترونية التي تم تصميمها بحرفية شديدة، بحيث لا يمكن أن يشك فيها أحد من مستخدمي شبكة الإنترنت، وتوهم الجمهور بتقديم درجات علمية على الإنترنت في عشرات التخصصات، مثل التمريض والهندسة المدنية والإدارة والاقتصاد والقانون والعديد من التخصصات الأخرى علاوة على تزوير شهادات مصادقة زعمت الشركة أنها صدرت من وزارة الخارجية الأمريكية التي تحمل توقيع وزير الخارجية جون كيري. الإنترنت ووسائل التعلم يرى الدكتور هاني الجراح، أستاذ مساعد وحدة المتطلبات العامة بجامعة العين: «إن الدراسة من خلال الإنترنت تحجب أهم وسائل التعلم وهي التواصل والتفاعل والبحث والعمل الجماعي، وهي أبرز المهارات التي لا يكتسبها الطالب في حال دراسته عن بعد». ويضيف أن شهادات الجامعات من خارج الدولة أو عبر الإنترنت لا يمكن الموافقة عليها إلا بعد التأكد من اعتمادها من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة والتي توفر آليات عديدة وسهلة الآن، والطلاب يمكنهم السؤال عن الجامعات قبل الدراسة فيها وتضييع سنوات عمرهم وإنفاق أموال لا عائد منها، موضحاً أن الحضور من أهم النسب التي يعتمد عليها الأساتذة في تقييم الطلاب على مدار الفصل الدراسي. ويشير إلى أن حصول الطلاب على شهادات من جامعات مزورة يعد جريمة يعاقب عليها القانون علاوة على المشاركة في الجريمة وحيازة الشهادة بعد الحصول عليها والحصول على وظائف في شركات فيما بعد. ويؤكد طلبة أن الدراسة عن بعد لا تفيد في برامج البكالوريوس والدبلومات والماجستير والدكتوراه، حيث إن الدراسة الآن تعتمد على التواصل والبحث والتفاعل مع المحاضرين علاوة على العمل الجماعي في فريق وإجراء مشروعات مع الطلاب الآخرين. وتقول طريفة محمد طالبة (تدرس القانون): إن الدراسة عبر الإنترنت لا تفيد في البرامج المتخصصة بل يمكن أن تكون جيدة في حال متابعة دورات لتطوير المهارات الشخصية والتي لا تعتمد على التفاعل والتواصل، إن الحصول على شهادة دراسية مزورة من جامعة وهمية يعد مخالفة للقانون ويمكن أن يقع الطالب تحت طائلة العقوبات حيث إنه يشارك في الجريمة ويحمل محرراً مزوراً ويتقدم به إلى وظائف. يرى الطالب منصور رحمن بخش أن من يرد أن يدرس عبر الإنترنت لابد وأن يتأكد من أن الموقع الذي يتعامل معه تابع لجامعة حقيقية ولها وجود على أرض الواقع، علاوة على أن تكون هذه المؤسسة التعليمية معتمدة من دولة الإمارات. ويقول إن الطلاب ممن يريدون الدراسة «أون لاين» لابد وأن يتواصلوا مع وزارة التعليم العالي للتأكد من أن هذه الكيانات التعليمية حقيقية وليست وهمية، مضيفاً أن الطالب الذي يستخدم هذه المواقع يختار الطريق السهل والذي يقوده إلى شراء شهادة مزورة ويواجه إنفاق الأموال. ويشير إلى أن الدراسة في كلية والحضور هو أهم عوامل تلقي المعلومات ومناقشتها مع المحاضرين والأساتذة، وهذا هو الأسلوب الأمثل في التعلم حتى الآن في ظل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وثورة المعلومات، إلا أنه لا غنى عن التواصل المباشر مع الأساتذة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض