• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

تظاهرات عارمة لليوم الثاني ضد الفساد وتردي المعيشة وحرق مقار الأحزاب الرئيسة وسقوط 5 قتلى و80 جريحاً

مدن كردستان تشتعل بسبب فقدان الأمل في السياسيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 ديسمبر 2017

باسل الخطيب، سرمد الطويل، وكالات (عواصم)

اشتعلت مدن كردستان العراق بتظاهرات الغضب العارمة لليوم الثاني على التوالي، حيث يطالب المحتجون بإقالة الحكومة ومحاربة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي، فيما أسفرت المواجهات مع قوات الأمن عن سقوط 5 قتلى وما لا يقل عن 80 جريحاً، وسط أعمال حرق طالت مقار أحزاب طالباني وبارزاني و«الاتحاد الإسلامي» والجبهة التركمانية، بينما أعلنت قناة «إن أر تي» التلفزيونية الكردية الخاصة أن قوات الأمن في الإقليم المضطرب داهمت مكاتبها بمحافظة السليمانية وقطعت بثها. وحذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنه لن يقف مكتوف الأيدي إزاء أي اعتداء على أي مواطن في إقليم كردستان، متوعداً باتخاذ «إجراءات» لعدم المساس بالمدنيين.

وسقط 5 قتلى بالمواجهات التي تخللت إحدى التظاهرات والتي هزت كردستان أمس لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب الإقليم، وأحرق خلالها متظاهرون مقرات لأحزاب رئيسة. ويعبر المتظاهرون عن عدم ثقتهم بالأحزاب السياسية التي تهيمن على الأوضاع في كردستان منذ عقود، ويطالبون بحل الحكومة ومحاربة الفساد في الإقليم الذي يعاني تداعيات الاستفتاء حول الانفصال الذي نظم في 25 سبتمبر الماضي. وأعلن طه محمد المتحدث باسم دائرة الصحة المحلية للصحفيين، أن المتظاهرين اشعلوا النار في مقري «الاتحاد الوطني» الكردستاني والحزب «الديمقراطي الكردستاني» في رابارين. وتبع ذلك اشتباكات مع الشرطة التي أطلقت النار، ما أدى إلى سقوط القتلى الـ5 ونحو 80 جريحاً.

وفي مدينة السليمانية، قامت قوات الأمن التي فرضت إجراءات أمنية مشددة أمس، بإطلاق النار في الهواء لدى تجمع المتظاهرين في ساحة السراي وسط المدينة. وقال نزار محمد أحد منظمي التظاهرات في السليمانية: «صباح الثلاثاء تجمع متظاهرون وسط السليمانية، لكن قوات الأمن وصلت وقامت بمحاصرتهم وفرقتهم» مشيراً إلى أن قوات الأمن فرضت إجراءات أمنية مشددة في موقع التظاهرة والشوارع الرئيسة وقرب مقار الأحزاب الرئيسة. كما خرجت تظاهرات مماثلة في بلدات رانيه وكفري وحلبجة، جميعها في محافظة السليمانية، تزامناً مع أخرى في كويسنجق، حيث أضرم متظاهرون النار في مقر القائمقامية ومقار أحزاب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي أسسه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، إضافة إلى حزب «الاتحاد الإسلامي».

كما خرج مئات المتظاهرين في بلدة كفري بمحافظة السليمانية، وسيطروا على مقر الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بعد مهاجمته بالحجارة، فيما اكتفت قوات الأمن بإطلاق عيارات نارية في الهواء، وفقاً لشهود. ومساء أمس، أوقف شاسوار عبد الواحد، المدير السابق لقناة «إن أر تي» التلفزيونية الكردية الخاصة المعروفة وزوجته لدى وصولهما إلى السليمانية. وأسس عبد الواحد حركة مناهضة للاستفتاء على الاستقلال، وهو متهم بتحريض المتظاهرين ضد السلطات. قال أحد المتظاهرين وهو شاب جامعي في كفري، مخاطباً حكومة الإقليم: «لم تستطيعوا الدفاع عن المناطق المتنازع عليها، واليوم لن تستطيعوا إدارة النصف المتبقي»، في إشارة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط التي استعادت الحكومة الاتحادية السيطرة عليها مع مناطق أخرى.

وفي حلبجة، توجه مئات المتظاهرين إلى مقر حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» واشتبكوا بالأيدي مع الأمن. وتأتي هذه التظاهرات، غداة إضرام متظاهرين النار في مقار لأحزاب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني و«حركة التغيير» والاتحاد الإسلامي و«الجماعة الإسلامية» في بلدة بيرة مكرون الواقعة على بعد 30 كلم شمال غرب مدينة السليمانية. وقال المحلل السياسي عصام الفيلي: «إن هذه التظاهرات تستهدف جميع السياسيين، لأن الناس يشعرون أنهم يعيشون تحت ظلم السياسيين».

وأضاف الفيلي، وهو أستاذ علوم سياسية في الجامعة المستنصرية: «هذه المرة الأولى التي تخرج فيها تظاهرات ضد شخصيات ورموز كردية، واعتقد أن كردستان مقبلة على تغيير جذري»، وذلك «لعدم وجود طبقة سياسية قادرة على إدارة الملف السياسي، ولا معالجة مشاكل الموطن».

وتصاعدت حدة التظاهرات المعارضة في الإقليم على وقع الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي يعيشها سكانه، جراء تمسك رئيس الإقليم المستقيل مسعود بارزاني، بإجراء استفتاء في 25 سبتمبر بهدف الانفصال عن بقية العراق. ودفع ذلك الحكومة المركزية إلى معاقبة الإقليم، في خطوات بينها تحريك قواتها واستعادة السيطرة على أغلب المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بما في ذلك محافظة كركوك الغنية بالنفط، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عادات نفط الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي. كما أغلقت الحكومة المركزية المجال الجوي الخارجي للإقليم، وأغلقت مطاراته أمام الرحلات الخارجية، ودفعت هذه الإجراءات بعدد كبير من الشركات المحلية والأجنبية إلى غلق أبوابها.

وأكد عدد كبير من سكان مدينة أربيل عاصمة الإقليم أن الحكومة المحلية تستقطع الرواتب، وحتى أسعار نفط التدفئة مع قدوم فصل الشتاء، ارتفعت إلى 150 دولاراً للبرميل (200 لتر)، ما يعادل ضعف ما كان عليه قبل عامين. ولا تصل الكهرباء إلا بمعدل 4 ساعات في اليوم، والناس لا تتمكن من دفع تكاليف الحصول عليها من المولدات.