• الخميس 03 شعبان 1439هـ - 19 أبريل 2018م

الحكومة الفلسطينية تندد بحفريات الاحتلال وتطالب بحماية دولية للمقدسات

المستوطنون يقتحمون «الأقصى» وزرع «كنيس» تحت «البراق»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 ديسمبر 2017

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي (رام الله، غزة)

اقتحمت مجموعات من المستوطنين بقيادة عضو الكنيست المتطرف يهودا غليك، أمس، المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ونفذت جولات مشبوهة في أرجائه وقامت بأداء صلوات وشعائر تلمودية، من جهة باب القطانين، وذلك بالتزامن مع كشف النقاب عن قيام قوات الاحتلال بزرع كنيس يهودي، في الأنفاق التي تم حفرها تحت حائط البراق، في إطار الحفريات المتواصلة تحت القدس، خاصة جنوبي وغربي المسجد الأقصى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الكنيس يقع مقابل ما يسمى «الحجر الكبير» في الأنفاق، ويتميز بتصميم خاص، يتضمن ألواحاً معدنية كتبت عليها أسفار توراتية، وفيه عشرات المقاعد ومنصبة خشبية دائرية. في وقت دعت فيه وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغيف، إلى رصد ميزانية من أجل مواصلة الحفريات تحت المسجد الأقصى والتنقيب عن أساسات ما يسمى «الهيكل المزعوم»، في إطار خطة تقدر تكلفتها بنحو 250 مليون شيكل.

وقال الشيخ عكرمة سعيد صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى المبارك رداً على ما تناقلته وسائل الإعلام بأن مسؤولين أميركيين يزعمون أن حائط البراق سيكون في نهاية الأمر جزءاً من إسرائيل: «نعم إنه زعم وهمي وغطرسة تجاوزت حدودها، فلا يدري هؤلاء المتشدقون بأن حائط البراق هو جزء من السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وأنه وقف إسلامي، وأن وقفيته تمتد إلى يوم القيامة». وأضاف «لا يملك أي شخص في العالم أن يتصرف بحائط البراق سواء كان مسلماً أو غير مسلم، وسواء كان من أميركا أو من غير أميركا، فكلها تصرفات باطلة جملة وتفصيلاً».

وأشار إلى أن إقامة بناء كنيس جديد على سفوح جبل الزيتون مقابل الأقصى المبارك هو تصرف استفزازي ومستحدث، يؤكد بأن الاحتلال الإسرائيلي ليس له آثار ولا تراث في مدينة القدس، وأن الكنس التي أقامها منذ العام 1967 وحتى الآن هي مستحدثة ليس لها أي امتداد تاريخي، وأضاف «أي استحداث يقوم به الاحتلال في مدينة القدس هو باطل ولا يعطيهم أي سند تاريخي». مؤكداً أن القدس ستبقى قدساً بقدسيتها وبشطريها الشرقي والغربي لا انفصال بينهما.

ونددت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بأعمال الحفريات الإسرائيلية أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه وفي البلدة القديمة في شرق القدس. وأشارت في بيان صحفي إلى إعلان سلطة الآثار عن تدشين كنيس يهودي جديد أسفل «حائط البراق» الذي يطلق عليه اليهود اسم حائط المبكى. كما نددت بالخطة الخمسية التي أعدتها وزارة الثقافة الإسرائيلية لتصعيد عمليات الحفر في القدس القديمة ومحيط المسجد الأقصى بدعوى الكشف عن الآثار الواقعة تحت الأرض والعمل على ترميمها. واعتبرت أن هذه الخطة تمثل محاولة يائسة أخرى لتبرير مخططات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة.

وأكدت الوزارة أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مؤخراً وغياب المحاسبة الدولية لإسرائيل كقوة احتلال شجع اليمين الحاكم في إسرائيل وجمهوره من المتطرفين والمستوطنين على تسريع وتصعيد عمليات الاستيطان والتهويد. وطالبت المنظمات الأممية المختصة بسرعة التحرك لحماية قراراتها والعمل على تنفيذها بشكل فوري، بما يضمن توفير الحماية للمقدسات الفلسطينية في القدس ولبلدتها القديمة على وجه الخصوص.

واعتقلت قوات الاحتلال فتاة فلسطينية تدعى عهد التميمي من قرية النبي صالح المحاذية لمدينة رام الله بزعم تصديها لجنود حاولوا اقتحام منزل عائلتها خلال الاحتجاجات بالشارع الفلسطيني على القرار الأميركي بشأن القدس. وقال محمد التميمي الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان إن أكثر من 20 دورية إسرائيلية اقتحمت القرية وداهمت منزل الفتاة التي تبلغ من العمر 17 عاماً، واعتدوا بالضرب على عائلتها وصادروا أجهزة حاسوب وهواتف محمولة وكاميرات قبل أن يتم اعتقالها. كما اعتقل جيش الاحتلال سبعة نشطاء فلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية.

من جهة ثانية، توغلت عدة آليات عسكرية إسرائيلية لمسافة محدودة شرقي دير البلح وسط قطاع غزة. وقالت مصادر محلية إن أربع جرافات توغلت انطلاقاً من بوابة موقع كوسوفيم العسكري على حدود بلد القرارة وشرعت بأعمال تسوية وتجريف باتجاه الشمال نحو دير البلح. في وقت أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين عن صدمته لمقتل فلسطيني على كرسي متحرك يدعى إبراهيم أبو ثريا (29 عاما) برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة، وطالب بفتح تحقيق محايد ومستقل، وقال «إن المعلومات التي جمعها موظفو الأمم المتحدة في غزة تفيد أن القوة المستخدمة ضد إبراهيم أبو ثريا كانت مفرطة».