• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أحدث ترجمة لرواية الكوبية آنا ميناندس ضمن «روايات الهلال»

«في عشق جيفارا».. صورة إنسانية لأجمل الثائرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 أغسطس 2015

محمود عبد الله (أبوظبي)

محمود عبد الله (أبوظبي)

جميل أن يحاصرنا السرد من كل الجهات، جميل أن نبقى مسكونين بالسرد الروائي حتى الممات، وجميل أن تأخذنا الرواية الحقيقية إليها، نغنيها حينما نقرأها، نراقصها حين تدهشنا وتسحبنا إلى عالم شائك ممتد، فالرواية الإنسانية حرّة كالعطر، ودائمة الخضرة كشجرة الزيتون.. هذا الكلام ينسحب على أحدث ترجمة عربية صدرت مؤخراً لرواية «في عشق جيفارا» للروائية والأديبة والإعلامية الكوبية «آنا ميناندس - مولودة عام 1970، وتعيش في المهجر الأميركي»، ونقلها للعربية الشاعر والمترجم المصري محمد عيد إبراهيم، ضمن سلسلة روايات الهلال، في ترجمة رصينة لا تتمنى الروائية الكوبية الجميلة بحق «آنا ميناندس» أفضل منها.

«في عشق جيفارا» عمل روائي إنساني يتمتع بجمال السرد وصدق الطرح، ليحتفي بالثائر الأرجنتيني أرنستو تشي جيفارا 1928 - 1967، ضمن اشتغال إبداعي في مسيرته الحياتية دون ضجيج أو شعارات زاعقة، فلن يجد القارئ في هذه الرواية كلاماً كبيراً، وشعارات فضفاضة عن الثورات والتضحيات العظيمة، وحتمية مواجهة الإمبريالية، ولكن القارئ على موعد مع الجمال والعذوبة في السرد وتقصي حكاية داخل حكاية، حيث تبدأ البطلة مع صندوق ذكريات، تختفي فيه فترة، لتظهر بطلة جديدة، هي أمها الفنانة التشكيلية تريزا ديلندر التي عاشت حياة عاطفية مع أشهر أيقونة ثورية في العالم، جيفارا، ولا يفوت الرواية مناقشة وتصوير تلك الفترة المهمة في تاريخ كوبا والعالم دون أن تتجاهل الوعي بلحظة تاريخية دعمت فيها الفنون تلك الأحلام.

كانت بطلة الرواية، الفتاة الجامعية مجهولة الأب، التي تدرس وتعيش في ميامي، تبحث عن حقيقة أصولها ونسبها من خلال النبش في ذكريات الآخرين، لتبدأ رحلتها مع صندوق الذكريات وتكتشف حقائق وذكريات وأمنيات ظلت عالقة في دواخل (جيفارا)، حيث تجد الفتاة كلاماً مؤثراً عنه في حياة والدتها الرسامة الكوبية، فتسعى لاستكشاف حقيقة علاقة والدتها بجيفارا، وهل حقاً جمعتهما قصة حب كانت هي نتاجها؟.

رواية (في عشق جيفارا) المصاغة بروح شاعرية، ولغة شعرية رفيعة، في قالب سردي بديع يقوم على تكنيك الحدث الاسترجاعي، ليست سرداً تاريخياً، لكنها لا تنأى عن شواهد تلك الحقبة الزمنية الشائكة، وجاءت محاولة فنية لإعادة بعث حكاية جيفارا من جديد، واستعادته بطرح إبداعي ينزع وجهه الأسطوري، ويستبدل به وجهاً إنسانياً، فهي ممتلئة بالملامح النفسية والاجتماعية والبوح الجميل والغوص في دواخل الشخصيات. وفي الرحلة ثمة لعبة درامية مع الزمن، وهو يأتي على حكايات وأشخاص وأماكن تبهت وتشيخ وتذوي كالشموع.

لقد نجحت الكاتبة في تصوير جانب متخيل عن حياة ونضال جيفارا الإنسان البسيط الذي تجتاحه الرغبة والحب كأي رجل عادي، لكن إخلاصه لفكرته وقناعاته هما اللذان جعلاه إحدى أيقونات العمل النضالي عبر التاريخ. ونجحت أيضاً بمقاربة الشخصيات للقارئ بلغة متدفقة منسابة عن العشق والهوى بين امرأة (تريزا ديلندر) ورجل (جيفارا).

حكايات غير سياسية

لن يجد القارئ في هذه الرواية كلاماً كبيراً، ولا شعارات فضفاضة عن الثورات والتضحيات العظيمة، وحتمية مواجهة الإمبريالية، لكنه على موعد مع الجمال والعذوبة وحكاية تتناسل داخل حكاية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا