• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م

نبضات قلم

التجارة فن وأخلاق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 ديسمبر 2017

ريا المحمودي

منذ أيام قررت مع صديقتي أن نستثمر في بعض احتياجاتنا التي اقتنيناها منذ فترة، ومستلزمات النساء غالية واستخدام هذه المستلزمات قد يكون قليلاً، بل لا يتعدى المرة والمرتين، لذا أردنا الاستفادة ببيع بعضها، وكان لنا نصيب في أن نتعاقد مع إحدى التاجرات لنعرض لها ما في جعبتنا، وذهبنا إليها متيقنات أن التجارة أخذ وعطاء، قانعات بما سيكتبه الله لنا، المهم، استقبلتنا التاجرة، وهنا كانت المفاجأة: رأينا امرأتين لديهما وجه عبوس، لم تلقيا السلام، بل سألتنا إحداهما: هاه ماذا لديكما؟، استغربت من أسلوبها ولكنني لم أتسرع في ظني، ظللنا واقفتين بعد أن انقضت على بضاعتنا وأخذت تطالعها، حتى رفعت عينيها ونظرت إلينا، لتقول لنا: «بضاعتكما لا تنفع أبداً، وهذه مستلزمات قديمة لا يستخدمها الناس، الناس يتطورون الآن، وما تحملانه بين أيديكما أشياء جداً عادية لا تصلح لي حتى أشتريها، شكراً.. وفي أمان الله»!!

بصراحة انعقد لساني، لم أكن أتخيل أنني سأعامل في يوم ما مع شريحة لا تحترم المشتري أبداً، جمعنا بضاعتنا، وعدنا من حيث أتينا، آلمتنا طريقة التعامل معنا، وآلمنا الأسلوب المرير الذي استخدمته معنا، لأنه حتى وإن لم تنل بضاعتنا رضاها، فإنه يتوجب على الأقل أن تكون لبقة، وتعتذر بكل طيبة وسماحة أخلاق، وهي ليست مجبرة على اقتناء حاجاتنا، ولكنها أبت إلا أن تقذف علينا بعضاً من طلقاتها، التي قد يظن بعض التجار أنها مهمة لأن الصراحة مطلوبة!

رسالة أخيرة لكل تاجر وتاجرة، بأن التجارة فن وأدب وأخلاق، ويتوجب على من يمارس التجارة أن يكون على علم كبير بأهم تعاليمها، لذا احرصوا يا تجار على أن تعاملوا الناس مثلما تحبون أن يعاملوكم. لو كنت في وضع «الزبونة التي ستشتري» لوجدت الترحيب والتبجيل، ولكن كان وضعي موضع خسارة بالنسبة لها لا موضع ربح، وعلى أي حال يجب أن يكون للتاجر أو التاجرة سعة البال والصدر الرحب للزبون المشتري والآخذ، ويتوجب على كل الأطراف أن يكونوا ذا روح رياضية عالية جداً، وقد تعاملت مع الكثير من التجار، وكانوا وللأمانة نعم التجار الأمناء ونعم الناس الطيبون، فاحرصوا يا تجار على التحلي بالصفات الحسنة والأخلاق النبيلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا