• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

3 قتلى في أعمال العنف مع الأكراد والليرة تواصل الهبوط مع استمرار الغموض السياسي

القوميون الأتراك يرفضون المشاركة في حكومة إئتلاف

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أغسطس 2015

ديار بكر، تركيا (وكالات) قتل جندي تركي واثنان من مقاتلي حزب العمال الكردستاني في هجمات جنوب شرق تركيا في وقت لا يزال التعثر في تشكيل ائتلاف حكومي سيد المشهد السياسي في البلاد. وقال مكتب حاكم إقليم بنجول شرق البلاد، إن الجندي قتل عندما فجر الانفصاليون لغماً عن بُعد أثناء اشتباكات. فيما قُتل مدني إثر إصابته بالرصاص عندما وجد الرجل (40 عاماً) نفسه وسط تبادل للنار بين الجيش والمسلحين الأكراد. وفي واقعة منفصلة، أطلق شبان على صلة بالتمرد النار على مركبة للشرطة في بلدة نصيبين على الحدود مع سوريا في وقت مبكر أمس، ما أسفر عن إصابة رجلي شرطة. وتجيء أعمال العنف هذه وسط غموض سياسي تواجهه البلاد بعد فشل المحادثات لتشكيل حكومة ائتلاف أمس الأول بسبب رفض المعارضة المشاركة فيها، ما يرجح احتمال إجراء انتخابات مبكرة. وتصاعدت أعمال العنف في جنوب شرق تركيا في الشهر الأخير، وشن حزب العمال هجمات على قوات الأمن، وتنفذ أنقرة ضربات جوية على معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق فيما سمتها «حرباً منسقة على الإرهاب». وهبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي أمس بسبب استمرار الغموض السياسي. وأوضح حزب الحركة القومية اليميني المعارض في تركيا أمس، أنه لن يتراجع عن موقفه ويؤيد تشكيل حكومة أقلية، وهو ما يجعل هدف الرئيس رجب طيب أردوغان إجراء انتخابات مبكرة، بينما يتولى الحزب الحاكم مقاليد الحكم أكثر صعوبة. ويجيء هذا الغموض في المشهد السياسي بينما تواجه تركيا مجموعة لم يسبق لها مثيل من التهديدات المتزامنة للأمن القومي، فهي تحارب متشددي «داعش» وتقاتل متمردين أكراداً في الداخل. وفشل حزب العدالة والتنمية في الاحتفاظ بأغلبيته في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 يونيو، وهو ما حال دون أن يشكل الحكومة بمفرده للمرة الأولى منذ صعوده إلى السلطة العام 2002 وأدخل البلاد في حالة ارتباك سياسي. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو في كلمة بثها التلفزيون أمس الأول، إن احتمالات إجراء انتخابات مبكرة زادت بقوة بعد فشل محاولات تشكيل ائتلاف، وإن في الوقت الحالي لا يوجد أساس لشراكة حكومية، وطالب البرلمان بأن يبادر بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة بأسرع وقت ممكن، معولاً فيما يبدو على التوصل إلى اتفاق مع حزب الحركة القومية يسمح لحكومته بالبقاء في السلطة حتى إجراء الانتخابات الجديدة. لكن حزب الحركة القومية قال إنه لا يريد دعم حكومة أقلية لحزب العدالة والتنمية. وقال نائب رئيس الحزب مولود كاراكايا أمس «هذه ستكون حكومة أقلية، ونحن نرفض هذا». وقال إنه ما لم يقبل حزب العدالة والتنمية شروط القوميين لتشكيل ائتلاف كامل، فلن يكون هناك جدوى حتى من التفاوض. وأمام داود أوغلو حتى 23 أغسطس للعثور على شريك في الائتلاف، وإلا سيدعو أردوغان إلى انتخابات مبكرة، وستتشكل حكومة مؤقتة تشرف على الانتخابات، تقسم فيها المناصب الحكومية بالتناسب بين الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان. وقال سنان أولجن الباحث الزائر في مركز كارنيجي أوروبا، رئيس مركز أبحاث إيدام ومقره إسطنبول «اردوغان لا يريد أن يصل إلى هذه النقطة، لأن هذا يعني اقتساماً للسلطة وإجراء انتخابات في وقت تتقلد السلطة حكومة لا يهيمن عليها حزب العدالة والتنمية». وأضاف «هذا هو السيناريو الذي لا يريده تحديداً أردوغان». وتشكيل حكومة مؤقتة تشرف على الانتخابات لا يعني إعطاء مناصب حكومية لحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وحسب، بل أيضاً لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. لكن حزب الحركة القومية ذهب إلى أبعد مدى في الرهان، ويقول إن تشكيل حكومة لاقتسام السلطة سيكون مطلوباً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ويرفض في الوقت نفسه المشاركة في حكومة إلى جانب الأكراد، ويقول إنه سيرفض المناصب التي ستخصص له. وذكر مكتبا داود أوغلو وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، أن من المقرر أن يجتمعا بعد غد الاثنين، لكن مسؤولاً كبيراً بحزب العدالة والتنمية، قال إن احتمالات أن يتفق الحزبان على تشكيل ائتلاف محدودة. ووضع حزب الحركة القومية شرطين أساسيين، أولهما التخلي الكامل عن عملية السلام مع الأكراد، وثانيهما الحد من نفوذ أردوغان في الحياة السياسية اليومية، ومن غير المرجح أن يقبل الحزب الحاكم بأي منهما. وقال مسؤول حزب العدالة والتنمية «خيار الائتلاف لا يبدو مطروحاً على الطاولة بسبب موقف حزب الحركة القومية»، ووصف إجراء انتخابات في نوفمبر بأنه الخيار «الأرجح والأكثر واقعية». ويأمل أردوغان أن يستعيد حزبه أغلبيته في الانتخابات الجديدة. وهو لا يخفي رغبته في تعديل الدستور وإقامة نظام رئاسي يتمتع فيه بصلاحيات تنفيذية على غرار فرنسا والولايات المتحدة، وهي خطوة ستكون مستحيلة فعلاً إذا لم يحظ حزب العدالة والتنمية بأغلبية قوية في البرلمان.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا