• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

ليس للنشر

تجارة الوهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 ديسمبر 2017

خليفة جمعة الرميثي

هي تجاره يقودها فئة من الدجالين، تستغل جهل ويأس الناس الباحثين عن الأمل في الشفاء من مرض أو في تحسين أوضاعهم الحياتية أو غيرها من الأمور، فيقوم هؤلاء التجار باستغلال حاجتهم باسم الدين وبيعهم الوهم بماء وزيت وعسل مقروء، وغيرها من الأحجبة، وتناسوا أنه ليس بين العبد وربه حجاب، ولكن لا تزال الأوهام عند الجهلاء تباع وتشترى، وتجارتها رائجة حتى وصلت إلى مستوى المتاجرة بمصير الدول والشعوب.

في ندوة بإحدى الجامعات، تناقشت مع مجموعة من الشباب الذين يخطون خطواتهم الأولى في الجامعة عن الوضع في منطقة الشرق الأوسط والكوارث التي تحصل فيه، فذكرت لهم أن ما يحدث حالياً يعتبر أفضل درس عن «تجارة الوهم»، بحيث يتعلم منه شبابنا كيفية إدارة الشعوب عن طريق المتاجرة بالدين، فمنذ ما يسمى الربيع العربي والثورات التي حصلت، استطاع البعض القفز على هذه الثورات وتوجيهها إلى مصالحهم تحت شعار «الإسلام هو الحل»، وهي كلمة حق يراد بها باطل، فاستغلها الإخونجية للصعود على أكتاف أصحاب الحاجة، ولننظر إلى الأماكن التي دخلها الإسلام السياسي وسيطر عليها، لنكتشف أنها كانت «شهوة للسلطة» باسم الدين فضحتهم في مصر وتركيا والعراق وإيران، وغيرها من الدول، حيث استغلوا حب الشعوب للدين للسيطرة على كرسي الحكم، فمنهم من استمر مثل الملالي في إيران وأصبحوا «مليارديريه» والشعب لا يزال فقيراً، ومنهم من لعب باسم الديمقراطية فركب عليها إلى أن وصل إلى كرسي الحكم، فغير النظام الديمقراطي الذي عيّنه رئيساً إلى نظام دكتاتوري بعد مسرحية الانقلاب في تركيا، ومنهم من تاجر بعنوان «عودة الخلافة الإسلامية» فحج إليها الشباب المسلم من أنحاء العالم كافة لاعتقادهم بأن الخلافة قد عادت، ولكن هؤلاء الشباب كانوا أول ضحاياها «باسم الشهادة»، فكم سمعنا عن محاولات هروب الكثير ممن اشترى هذا الوهم وانضم لهذه الجماعات الإرهابية بعد اكتشافهم لحقيقة الدولة المزعومة، ولكن كان الاكتشاف متأخراً، فكانت النتيجة إعدامات في الميادين لتخويف البقية من الهروب في حين قيادات تهرب بالأموال المنهوبة من الناس، وهناك نماذج أخرى وأصناف وألوان كلها تتاجر باسم الدين ليصلوا لكرسي الحكم، وبعد ذلك «يكيفون الدين» وفق أهوائهم ومنهاجهم، فما حدث في السعودية على سبيل المثال ممن كانوا يرتدون عباءة الدين، ويدعون أنهم دعاة ويعرفون «بمشايخ الصحوة»، اكتشفنا أنهم كانوا يحصلون على أموال ودعم لا محدود من جهات مشبوهة، مكنتهم من بناء قصور وفلل ومنازل في تركيا وأوروبا في مقابل متاجرتهم بعقول وأرواح أبنائنا باسم الدين، وتوجيه الشباب إلى الجهاد والانقلاب على أوطانهم، ليبقوا هم بين أهلهم وانتظار الفرصة للقفز على السلطة، وهذه فتنة كشفت لنا خيراً كثيراً، أهمه أن ليس كل ما يلمع باسم الإسلام.. ذهب.. وفهمكم كفاية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا