• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

خبز و.. ورد

حلّوها فقط

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أغسطس 2015

مريم جمعة فرج

أمور كثيرة استجدَّت في حياتنا غيرت، وتغيَّرت، ملامحها الثقافية ربما كان أهمها ما تفعله التكنولوجيا. التكنولوجيا تؤثر على حياتنا الثقافية والاجتماعية، أدواتنا الثقافية، تفكيرنا كأفراد ومجتمعات، ومنذ اختراع آلة الطباعة إلى اليوم نشاهد مسيرتها المندفعة إلى الأمام إن كان إيجاباً أو سلباً، إلا أنه على الرغم من تعزيزها لنفسها وانتشارها وسهولة الحصول عليها أو على ما تقدمه من معرفة، تظل التكنولوجيا خاصة في مجال الثقافة، وحيز الكتابة والقراءة، والقراءة تحديداً، عاجزة عن أن تؤتي ثمارها في كل الاتجاهات.

أجيال تنشأ اجتماعياً وثقافياً ترتبط بعلاقة حميمية بوسائل التكنولوجيا، وتتقن استخدامها وتبرع فيها، وعلى الرغم من ذلك تبقى استخداماتها لها محدودة أو متفاوتة بين وسيلة وأخرى. فبينما تجد مستخدمي وسيلة كـ(اليوتويوب) من الشباب في حالة زيادة، لا يعرف أحد ما الوسائل التي تجعل هؤلاء يقبلون على قراءة الكتب عبر هذه الوسيلة مثلما يقبلون على مشاهدة الأفلام والموسيقى والأغاني وعروض الأزياء.

عندما حاولت بعض دور النشر الشهيرة كدار «بنجوين» وبعض مؤسسات النشر مواجهة هذه المشكلة بطريقتها الخاصة التي تناسب ميول شباب اليوم، عبر استكتاب بعض مشاهير الموضة والكوميديا الذين تروج أعمالهم عبر (اليوتيوب)، بتحويلهم إلى كتاب روايات وخواطر ومؤلفي أعمال أخرى، نزولاً عند رغبتها في اجتذاب أعداد أكبر من المستهلكين الشباب تحديداً لهذه الكتب (طبعاً رغم علمنا مسبقاً بأن ما تقوم به هو تلبية حاجتها الاقتصادية في المقام الأول) لم تنجح محاولتها ولم تتحقق رغبتها كما كانت تحلم، ولو بنسبة تكاد تكون قريبة من نسبة مرتادي (يوتيوب) من متابعي أفلام الكوميديا والموضة وغيرها مما يحقق الربح، وذلك على الرغم مما حصلت عليه بعض تلك الأعمال من متابعة، ولو عن طريق المراجعات الضعيفة المستوى للقراء الذين يقال إن عددهم وصل مؤخراً إلى ثمانية ملايين شخص، ممن اشتروا أحد الكتب التي سجلت رقماً قياسياً في سرعة النفاد.

السبب مثلما يقر البعض هو عدم قدرة عارضي الأزياء وممثلي الكوميديا على إقناع قرائهم من أبناء جيل التكنولوجيا بتلك المواهب، وبالتالي متابعاتهم لها في مجال الأدب والثقافة، ولأن أحداً لا يستطيع خداع أبناء جيل اليوم حتى يقبلوا على القراءة والأدب، فإن ما يقال في حق مبادرة دور النشر هذه هو (مرحباً) حتى لو كان الربح المادي هدفكم، فقط حلّوها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا