• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

إعادة التصويت على بريكست.. فكرة لم يحن وقتها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 ديسمبر 2017

تيريزا رافائيل*

من الواضح أن فكرة إعادة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد التصويت التاريخي الذي أجري في عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي وبلغت نسبة الموافقة فيه 52% في مقابل 48%، هي فكرة جذابة بالنسبة للرافضين لخروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية. انظروا إلى ما حدث منذ ذلك الوقت: مفاوضات مثيرة مع الاتحاد الأوروبي، واستطلاعات رأي تظهر ندماً متزايداً على خروج بريطانيا، ودلائل على أن اقتصاد المملكة المتحدة يعاني من حالة من عدم اليقين نتيجة للتصويت. وقد رفضت الأحزاب السياسية الرئيسية في المملكة المتحدة الفكرة (على الرغم من أن مستشار حزب العمال «جون ماكدونيل» رفض استبعادها خلال مقابلة أجراها معه هذا الأسبوع تلفزيون بلومبيرج). بيد أن هذا لم يمنع المؤيدين للفكرة، سواء في الداخل أو في أوروبا. ومن بين أربع عرائض إلكترونية حديثة لإجراء التصويت، حصلت أكبر عريضة على 130 ألف توقيع منذ شهر سبتمبر. وفي يوم الأربعاء، تحدث «مانفريد ريبر»، حليف للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وزعيم أكبر مجموعة في الاتحاد الأوروبي، عن التأييد المتزايد في بريطانيا لإجراء استفتاء آخر. ونادى رئيس الوزراء السابق «توني بلير»، من بين آخرين، في مناسبات عديدة إلى إجراء استفتاء آخر. وفي الأسبوع الماضي، نشر «جيرينت ديفيز»، نائب حزب «العمال» في ويلز، مشروع قانون من شأنه أن يعطي الناخبين خياراً حول ما إذا كانوا يقبلون الاتفاق النهائي الذي سيتوصل إليه الاتحاد الأوروبي مع المملكة المتحدة. وأعطى البرلمان نفسه خياراً مماثلاً مساء الأربعاء في تصويت سيجبر الحكومة على تقديم اتفاق بريكست النهائي للتدقيق فيه قبل مغادرة الاتحاد، بيد أن هذا ربما لا يرضي الباقين المصرين على إجراء استفتاء ثانٍ.

ومع ذلك، فإن الجدل الدائر حول هذه المسألة يبدو غير مقبول. وهناك حجة ضعيفة مفادها أن الحملة التي تدعو إلى المغادرة قد كذبت على الناخبين. وهذا صحيح، حيث إنه كانت هناك مزاعم سخيفة ومضللة خلال الحملة، مثل الإشارة إلى أن بريطانيا ستجني مكاسب مالية فورية غير متوقعة عندما تتوقف عن سداد رسوم العضوية للاتحاد الأوروبي. ولم يتم إخبار الناخبين المؤيدين لبريكست أن المملكة المتحدة ستغادر السوق الموحدة أيضاً. ولكن إذا كانت الديمقراطيات تعيد التصويت على أساس ادعاءات خادعة في الدعاية السياسية، فلن تتم تسوية أي شيء.

وتستند حجة أقوى على حقيقة أن الناخبين في استفتاء بريكست كانوا يقارنون بين وضــع معـــروف (عضوية الاتحاد الأوروبي) ووضع غير معروف (الحياة خارجه). ولم تكن لديهم وسيلة لقياس تأثير الانفصال. ومن هذا المنطلق، يجب أن يحصل البريطانيون على فرصة للتصويت مرة أخرى بمجرد تسوية العلاقات التجارية بين الحكومة البريطانية ومفاوضي الاتحاد الأوروبي حتى يتسنى للمواطنين الحكم على النتيجة بشكل معقول.

يقول ديفيز، الذي يؤيد إجراء استفتاء آخر، إن السؤال الذي يجب طرحه على الناخبين هو: «هل تؤيدون انسحاب المملكة المتحدة وجبل طارق من الاتحاد الأوروبي، أو أن تبقى المملكة المتحدة عضواً في الاتحاد؟»

ومن الممكن أن يرد الناخبون إما بـ «تأييد حزمة الحكومة المقترحة للخروج» أو «البقاء عضواً في الاتحاد الأوروبي». هذا يبدو واضحاً، ولكنه ليس كذلك. فهناك مشكلة التوقيت، حيث إنه من المقرر أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي قانوناً في 29 مارس 2019. ويقول العديد من الخبراء (ولكن ليس جميعهم) إن المادة 50، وهي إجراء منصوص عليه في معاهدة الاتحاد الأوروبي الذي أعطت بريطانيا بمقتضاه إخطاراً قبل عزمها المغادرة، من الممكن عكسها قانونياً قبل أن يكون الانسحاب نهائياً. لذلك، إذا كانت المملكة المتحدة ستتراجع عن الانسحاب من خلال إجراء استفتاء ثانٍ، فإن هذا التصويت يجب أن يتم قبل مارس 2019. وحيث إن الديمقراطيات البرلمانية بطيئة للغاية في تحركاتها، فإن تلبية هذا الموعد النهائي ستكون بمثابة إنجاز. هذا لأن الاستفتاءات تتطلب تشريعاً ونحو عام للإعداد لها. وهذا يعني أنه في الشهور القليلة المقبلة، سيتعين على البرلمان الموافقة على الاستفتاء، والسؤال، والشكل، وتفاصيل أخرى.

وهذا أمر لا يمكن تصديقه. فحزب «العمال»، الذي يمثل العديد من الناخبين المؤيدين لـ«بريكست»، هو رسمياً ضد إجراء استفتاء ثانٍ (وإنْ كان يرغب في الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي). ومن الواضح أن حكومة «المحافظين»، التي تتفاوض بشأن الطلاق، تعارض إجراء الاستفتاء. ومن الصعب تخيل الظروف التي يحظى فيها الاستفتاء بدعم برلماني كبير في المستقبل القريب.

وفي عام 2019، سيصبح إبطال بريكست أكثر تعقيداً. هذا لأنه بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، سيتعين عليها التقدم بطلب للانضمام مرة أخرى. والإعداد لمفاوضات أخرى طويلة.

*كاتبة متخصصة في الشؤون الأوروبية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا