• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

نيكسون كان يؤمن بنفسه إيماناً كبيراً، ويعتقد بقدرته على هزيمة الآخرين في أية مناورة.. ولم يثق حتى بوزرائه ومستشاريه الأقربين

مأساة رئيس أميركي.. نيكسون و«وتر جيت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أغسطس 2015

في كلمة الوداع التي ألقاها أمام جمع من موظفي البيت الأبيض بعد استقالته من منصبه كرئيس للولايات المتحدة في 8 أغسطس 1974، قال ريتشارد نيكسون للحاضرين: «تذكروا دوماً أن الآخرين قد يكرهونكم، لكن هؤلاء الذين يكرهونكم لا يكسبون، إلا عندما تكرهونهم أنتم أيضاً.. وعندها تكتشفون أنكم تدمرون أنفسكم».

في الكتاب الشائق والكاشف، «رجل واحد في مواجهة العالم.. مأساة ريتشارد نيكسون»، يحكي المؤلف والصحفي «تيم فاينر» قصة رجل معذب، كان كثيرون يعتبرونه سياسياً عبقرياً، إلى أن شرع في «تدمير نفسه».

يعتمد فاينر على عشرات الآلاف من الوثائق الرسمية التي نزعت عنها السرية، وسُمح بنشرها بين 2007 و2014، وهي تكشف أن نيكسون كان ينظر إلى نفسه كرجل دولة يضع على رأس أولوياته إنهاء الحرب الأميركية في فيتنام بطريقة مشرفة، كما كان ينظر إلى السياسة باعتبارها حرباً: فأي شخص يعارضه كان يعتبره عدوه، بما في ذلك المحتجين ضد تلك. كما يكشف المؤلف عن الحدود التي كان نيكسون على استعداد للذهاب إليها لهزيمة أعدائه.

كانت استراتيجية نيكسون الكبرى لتحقيق خروج مشرف من فيتنام، تعتمد على إقناع قادة الصين والاتحاد السوفييتي بالضغط على فيتنام الشمالية، لإجبارها على اتباع نهج السلام بدلاً من الحرب.

كان نيكسون يؤمن بنفسه إيماناً كبيراً، ويعتقد اعتقاداً جازماً بقدرته على التفوق على الآخرين في المناورة.. لكن عندما فشلت استراتيجيته في تحقيق المرجو منها، وسارت الأمور باتجاه معاكس، قاده الغضب والإحباط إلى أن يتولى بشكل شخصي التحكم في القوة العسكرية الضخمة الموجودة تحت أمرته، معتقداً أن بإمكانه إجبار العدو على الاستسلام من خلال القصف الجوي المتواصل بطائرات ب-52 العملاقة، ونفذ ذلك بوحشية بالغة، لدرجة أن كمية القنابل التي ألقيت على جنوب شرق آسيا آنذاك، تعادل كمية القنابل التي ألقتها طائرات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

لم يكن نيكسون يؤمن بأي أحد آخر، حتى وزرائه ومستشاريه الأقربين، وأصبح يميل على نحو متزايد إلى الكتمان والازدواجية وعدم الاكتراث بآراء المحيطين به، ومثال ذلك قراره الخاص بغزو كامبوديا عام 1970، والذي اتخذه رغم معارضة وزيري الخارجية والدفاع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا