• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

المستفيد الأكبر من غزو العراق كان إيران التي حلَّ حلفاؤها محل النظام العراقي السابق

خلفيات المأزق العراقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أغسطس 2015

منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003 عرف ذلك البلد سلسلة أزمات سياسية وأمنية ظلت تتفاقم إلى أن وصل إلى حال عنوانه الاحتراب المذهبي والطائفي بل الحرب الأهلية، وتغول جماعات العنف والإرهاب التي تحتل الآن أجزاء واسعة من البلاد، وتراجعت معظم الآمال والتطلعات التنموية والوعود الديمقراطية التي حملها «المحافظون الجدد» الأميركيون إلى بلاد الرافدين، التي غزوها بذرائع اعترفوا هم أنفسهم فيما بعد بأنها كانت واهية، إن لم تكن ملفقة ومختلقة من الأساس. وفي كتاب: «العراق من أزمة إلى أخرى» الصادر هذه الأيام يتتبع المؤلفان المشرفان «بارتيلو بيير» و«لازار ماريوس» -بالتعاون مع آخرين- مسار العراق الفاجع طيلة الإثني عشر عاماً الماضية، دون أن يكون في ذلك إيحاء بأن عهد ما قبل الغزو الأميركي لم يكن سيئاً أيضاً، أو أن تراكمات تركته الصعبة لم تكن هي الأرضية الحاضنة لكل الكوارث التي ضربت العراق منذ ذلك التاريخ وحتى الآن!

وينطلق المؤلفان ابتداءً من خلفيات نشوب أزمة حرب واحتلال العراق في 2003 والذرائع الزائفة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل التي ادعت واشنطن يومها أن صدام حسين يمتلكها، وكان الغرض من ذلك تمرير رهانات استراتيجية وأيديولوجية محضة، أراد «المحافظون الجدد» الأميركيون المتحكمون في إدارة بوش الابن بلوغها من خلال افتعال حرب جديدة أخرى في الشرق الأوسط، بهدف تغيير مفردات المعادلة والإخلال بالتوازن الهش القائم في النظام الإقليمي الشرق أوسطي، وللدفع بالبديل الذي يرونه وقد أعلنوا عنه تالياً باسم «الشرق الأوسط الجديد»! وقد تكشّف في مخاضات كل ذلك فيما بعد أن المستفيد الأكبر من غزو العراق كان إيران، التي تم إحلال بعض حلفائها محل النظام العراقي السابق، وحين جرى الانسحاب الأميركي في عهد الرئيس الأميركي الحالي، ووجدت فرصة أخرى إضافية لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب، وتجيير كثير من مواقع القوة والقرار في مصلحتها.

وبين دفتي الكتاب الواقع في 228 صفحة يثير باتيلو وماريوس -وباحثون آخرون شاركوا في تأليف بعض الفصول- مختلف مفردات وتعقيدات المشهد العراقي، وعوائق المساكنة المذهبية والطائفية الصعبة، التي انكشفت عثراتها في العقد الماضي عن حروب أهلية، كاملة المواصفات، انتهت أخيراً إلى تحول البلاد إلى دولة فاشلة يحتل تنظيم «داعش» الإرهابي مساحات واسعة منها، وتتغول فيها ميليشيات التعصب المذهبي الشيعي والسني معاً، ويزداد جنوح بعض مكوناتها نحو الانفصال، وهو ما يشير إليه بمعنى ما العنوان الفرعي للكتاب «حقائق وتحديات بلد على حافة الانهيار». هذا دون إغفال التوقف أيضاً أمام حالة إقليم كردستان العراق، وأسئلة المستقبل الصعبة، بل الوجودية، التي يواجهها كبقية البلاد الأخرى. وفي المجمل فهذا العمل، الذي هو بالأساس عدد تجميعي لملف بحوث عن الحالة العراقية في دورية «استراتيجي أوريان»، يقدم الكثير من الإجابات عن خلفيات المأزق العراقي الراهن، مع تركيز خاص على تداعيات الغزو الأميركي، وتبعات بعض الخيارات التي أقدمت عليها واشنطن لاحقاً، وانتهت ببغداد إلى ما هي عليه اليوم من مشاكل وقلاقل وصراع داخلي لا أحد يعرف إلى أين سينتهي، ولا يظهر أيضاً أي ضوء حتى الآن في نهاية نفقه المظلم.

حسن ولد المختار

الكتاب: العراق، من أزمة إلى أخرى

المؤلفون: بارتيلو بيير ولازار ماريوس وآخرون

الناشر: لارماتان

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا