• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

الانتقال من الحكم العسكري إلى النظام الديمقراطي، لا يزال طموحاً يصعب على أمثال «نواي» تحقيقه في بورما

تمرد في بورما

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أغسطس 2015

في عام 2011، بدأ النظام الحاكم في بورما مرحلة تحول، بدأت بالإفراج عن زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل «أونج سان سو كي» ومئات السجناء السياسيين الآخرين. وتم رفع الرقابة، ما سمح بانتشار الصحف، ونشر الكتب المحظورة. ورحبت رانجون مجدداً بعودة المعارضين من المنفى إلى أحضان وطنهم، وقننت الاتحادات التجارية، وحددت نوفمبر المقبل موعداً لأول انتخابات وطنية منذ 25 عاماً. بيد أن هذه التحركات صوب الإصلاح تمتزج بالعودة إلى القمع والاضطهاد والرقابة. وبالنسبة للانتخابات المزمعة في نوفمبر المقبل، منعت السلطات ترشح «سو كي» للرئاسة. وفيما يخصص الدستور 25٪ من مقاعد البرلمان للجيش، لا يزال الجنرالات ومحاسيبهم يزعمون أنهم يحولون النظام من ديكتاتوري إلى برلماني! لكن كيف وصلت التطلعات البورمية للديمقراطية إلى هذه المرحلة؟ وما الدور الذي لعبته المعارضة خلال السنوات السابقة، والتي شهدت قمعاً واسعاً على أيدي الحكام العسكريين؟

في كتابها الجديد، «تمرد رانجون.. حكاية التحدي والتحرير في بورما»، تتولى «ديلفين شرانك»، مراسلة «واشنطن بوست» السابقة في بورما، الإجابة عن هذه التساؤلات، بتعقب أنشطة أحد الشباب المنشقين، واسمه «نواي»، وبعض رفاقه. و«نواي»، الذي تم تعريفه باسمه الأول فقط، بدأ طريقه بين صفوف المعارضة منذ أن كان صبياً في أواخر تسعينيات القرن الماضي كعضو في العصبة الوطنية للديمقراطية، وهي الحزب الذي تتزعمه «سو كي». وأشارت «شرانك» في كتابها إلى أنه حتى في ذروة مجده، عندما كان عدد أعضائه المسجلين مليوني شخص، كان حزب «العصبة الوطنية» يفتقر للتماسك والتنظيم، وفي الانتخابات العامة الأخيرة عام 1990، اكتسح استطلاعات الرأي، لكن المجلس العسكري رفض تسليم السلطة وتم حل الحزب.

وبحلول نهاية التسعينيات، عندما برز جيل جديد من النشطاء، ومنهم «نواي» ورفاقه، أضحى الحزب مجدداً بمثابة صرخة معارضة عالية أكثر من كونه مجرد حزب سياسي. ورغم أن «المكتب»، الاسم الكودي لمقر الحزب المتداعي في رانجون، لا يزال ملاذاً لعشرات المنشقين مثل «نواي»، الذين لا يزالون مخلصين لزعيمته «سو كي». وفي تأريخ لنشاط «نواي»، الذي ترك دراسة الطب، ورفاقه خلف ستار سياسات «العصبة الوطنية للديمقراطية»، يمثل كتاب «تمرد رانجون» أساساً للكفاح الذي خاضه الحزب على مدى السنوات وصولاً إلى الفترة الانتقالية الحالية. بيد أن الكتاب يصور «نواي» باعتباره البطل الحقيقي، وملحمته التي يخوضها عبر شبكة الأنشطة السرية. وتفصل «شرانك» الظروف الحياتية لـ«نواي»، لافتة إلى أنه يعيش كفافاً، وينام أحياناً في منازل أصدقائه، وأحياناً أخرى لا يجد قيمة الإيجار، فيقضي أيامه ذهاباً وإياباً إلى «المكتب»، محاولاً التخفي عن المخبرين للفرار منهم.

وتؤكد «شرانك» أن «نواي» يقوم برحلات سرية عبر النهر إلى موطنه في «توانتاي»، وعبر الحدود إلى «ماي سوت» في تايلاند، أملاً في الحصول على تبرعات من الأثرياء في المنفى، لكنه دائماً يعود خالي الوفاض، موضحةً أنه يجن عليه الليل في مقاهي الإنترنت، بينما يصيغ المقالات والمذكرات، ويجري محادثات مباشرة مع بعض الأشخاص عبر نوافذ الدردشة، محاولاً إيجاد سبل للتخلص من برامج التجسس والمراقبة على شبكة الإنترنت. لكن التجربة الديمقراطية البرلمانية لا تزال طموحاً وطنياً يصعب على أشخاص مثل «نواي» تحقيقه في بورما.

وائل بدران

الكتاب: تمرد الرانجون

المؤلف: ديلفين شرانك

الناشر: نيشنز

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا