• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

دين وفكر

الحاكمية بوابة للتكفير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أغسطس 2015

Ihab Abd Elaziz

خلق الله الخلق وأمرهم بطاعته، ورسم لهم طريق السعادة في عباداتهم ومعاملاتهم، وجعل شريعته رحمة للعباد، وأما الشرائع البشرية فيدخل عليها الخلل لنقص علم البشر واختلاف رغباتهم واحتياجاتهم وشهواتهم، والله تعالى مُنَزَّهٌ عن كل ذلك، فكانت شريعته مطهرة من الجهل والميل والظلم، وحتى لا يقع البشر في الإضرار بأنفسهم جعل الله لهم شريعة هادية مُصْلِحَةً (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)، «سورة المائدة: الآية 48»، فهو العليم بعباده وما يصلحهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، «سورة الملك: الآية 14».

وأمر الله رسوله ومَنْ يأتي بعده من حُكَّامِ المسلمين بتطبيق هذه الشريعة، فقال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)، «سورة المائدة: الآية 49».

والتقصير في تطبيقها بعد الإيمان بها ليس كفراً كما قال خوارجُ الماضي والحاضر، بل إنْ كان عدم تطبيقها للعجز عن ذلك فالعجز عُذرٌ شرعي، وإن كان التقصير في تطبيقها لغير عُذْرٍ فهو معصية لا تُخْرِجُ من الإسلام، وليس كُفْرَا، والْمُقَصِّرُ في العملِ بها كالمقصر في ترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام ونحو ذلك.

وقد اعتمد الخوارج في تكفيرهم للمسلمين على فهمهم السقيم لقول الحق سبحانه: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، «سورة المائدة: الآية 44»، وفهموا هذه الآية فَهْماً خالفوا فيه الصحابة والتابعين، وأئمة الدين، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن الملة... كفر دون كفر) والأثر في مستدرك الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.

قال الإمام الكبير أبو المظفر السمعاني المتوفى سنة 489ه في تفسيره: «اعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر.

وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم، وللآية تأويلان: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا