• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

من الواضح أن اللجنة الانتخابية المستقلة ولجنة الطعون الانتخابية يجب اعتبارهما محور الاهتمام الرئيس عندما يتعلق الأمر بإصلاح النظام الانتخابي في أفغانستان

انتخابات أفغانستان.. واحتمالات الفشل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 ديسمبر 2017

كاترين بوتز*

خلال الصيف الماضي، أعلنت «لجنة الانتخابات المستقلة» في أفغانستان أن البلاد ستشهد تنظيم الانتخابات المؤجلة لأعضاء البرلمان ومجالس الأقاليم يوم 7 يوليو 2018، أي بعد نحو ثلاث سنوات من انتهاء ولاية البرلمان الحالي المحددة بخمس سنوات. إلا أن من الواضح أن نجاح تنظيم الانتخابات في الموعد المحدد يبدو مستحيلاً. وهناك الكثير من العوامل التي من شأنها أن تحرف تلك الانتخابات عن مسارها، ومن أهمها الافتقار للتقنيات الضرورية لإجرائها، وأيضاً بسبب الحالة الأمنية المتردّية في مناطق مختلفة من البلد. وجاء في مقال نشرته جريدة «نيويورك تايمز»، أن الانتقادات الموجهة للرئيس الأفغاني «أشرف غني» تتزايد بالتزامن مع حالة عامة من الإحباط الشعبي بسبب تباطؤ حملة الإصلاح، والممارسات الاستبدادية التي تنتهجها الحكومة والتي تهدف إلى تهميش المنشقين والحدّ من قدرة المعارضة على توحيد صفوفها لمواجهة النظام القائم.

وكانت الانتخابات الأخيرة في أفغانستان (أو بالأحرى استفتاء 2014)، قد انتهت إلى ما يشبه الكارثة بسبب الخلاف الذي نشب بين المرشحين الاثنين الأوفر حظاً حول الفائز الحقيقي فيها، وما قيل عما اعتراها من تزوير وسوء إدارة. وتكفل وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت جون كيري بحل المشكلة عن طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية والإعلان عن أن «أشرف غني» هو رئيس البلاد (وهو الذي سبق للجنة الانتخابية إعلان فوزه المثير للجدل)، وتم تعيين المرشح المنافس «عبد الله عبد الله» في منصب جديد هو الرئيس التنفيذي. ونصّت اتفاقية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على اعتبار أن الإصلاحات الانتخابية هي هدفها الأول، وجاء فيها: «من أجل ضمان المصداقية الكاملة للانتخابات المقبلة، لا بدّ من إجراء تغيير جوهري في النظام الانتخابي (من حيث القوانين والمؤسسات التنظيمية). ويتركز الهدف من وراء هذا التغيير على تحقيق الإصلاح الانتخابي قبل الانتخابات البرلمانية لعام 2015».

وفي شهر سبتمبر 2016، أجاز البرلمان الأفغاني قانوناً جديداً للانتخاب مهّد الطريق أمام تحديد موعد لانتخاب جديد، ولكنه تضمن الإشارة إلى تغييرات مهمة ومعقدة في آليات إجراء الانتخاب أثارت المزيد من الجدل داخل اللجنة الانتخابية المستقلة ذاتها. وفي مقالين منفصلين تم نشرهما في شهر نوفمبر الماضي في صحيفة «نيويورك تايمز»، تطرّق أحد المحللين للجوانب السياسية والتقنية المتعلقة بالتحضير لانتخابات 2018 فقال إن اللجنة الانتخابية المستقلة ولجنة الطعون الانتخابية الموازية لها، تتعرضان لهجمات عنيفة من أعداد متزايدة من الجماعات السياسية والفرق المكلفة بمراقبة سير عمليات الانتخاب. وأدت الاتهامات بالفساد المستشري في الحكومة وتدخلها في عملية الإصلاح الانتخابي إلى مطالبة تلك الجماعات بمقاطعة وإقالة كل القائمين عليها. وتم بالفعل استبعاد رئيس اللجنة «نجيب الله أحمد زاي» في منتصف شهر سبتمبر بأمر من الرئيس «أشرف غني».

وبعد ذلك بشهر، بقيت اللجنة من دون رئيس، وهي تعاني من أزمة مستعصية وبما يهدد بعواقب خطيرة إذا واصلت الحكومة المماطلة في انتخاب رئيس جديد لها. ومن الواضح أن اللجنة الانتخابية المستقلة ولجنة الطعون الانتخابية يجب اعتبارهما محور الاهتمام الرئيس عندما يتعلق الأمر بإصلاح النظام الانتخابي، ليس من أجل التحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة واختيار أعضاء مجالس الأقاليم فحسب، بل من أجل التحضير للانتخابات الرئاسية عام 2019 أيضاً.

وهناك قضايا تقنية مهمة تتعلق بالانتخابات المقبلة من أهمها أن الميزانية المخصصة لإجراء الانتخابات البرلمانية وأعضاء مجالس الأقاليم قُدّرت بنحو 210 ملايين دولار من المفترض أن يأتي أغلبها من مانحين دوليين. وهناك أيضاً الحالة الأمنية الصعبة التي تعاني منها كل أقاليم أفغانستان ولدرجة أن الحكومة الأفغانية لا تبسط سلطاتها الفعلية إلا على 56.7 بالمئة من التراب الأفغاني. وهذا يقتضي استخدام تجهيزات تقنية انتخابية بالغة التطور لضمان النزاهة والشفافية في إدارة تلك الانتخابات مثل تسجيل بصمة العين لكل الناخبين، وهي متطلبات يصعب توفيرها إن لم يكن ذلك مستحيلاً.

ولا يعدو الكلام عن الإصلاح الانتخابي أن يكون مجرد ستار واهٍ لتغطية الكثير من الممارسات والأوضاع السائدة في أفغانستان، ومن أهمها الجدل الدائر الآن حول نفوذ حركة طالبان المتمردة التي تبسط نفوذها على أراض واسعة من أفغانستان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا