• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

رؤية.. ورؤيا

العنف والمقدس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

محمد سبيلا

من أبرز النظريات الأنثروبولوجية حول العلاقة بين العنف والمقدس نظرية الأنثروبولوجي الفرنسي روني جيرار R.Girard الذي رحل عن عالمنا قبل أسابيع.

المحاور أو المداخل الرئيسية لهذه النظرية هي: العنف والمقدس - الآخر - الرغبة - التنافس – المحاكاة...

تتضمن هذه النظرية مصادرة أساسية حول ماهية الإنسان، أو الدافع الأساسي للسلوك الإنساني، وهو الرغبة Desir، فالفرد والجماعة كلاهما تحدوهما الرغبة في الإشباع، إشباع الحاجات، لكن الرغبة مرتبطة بالتنافس أو بالمحاكاة وبالآخر، فالفرد يرغب في شيء أو في موضوع إشباع معين لا لأن الرغبة نابعة من ذاته، بل هي في مقام وسط بينه وبين الآخر. الذات لا ترغب في شيء أو في موضوع إلا لأن هذا الشيء أو هذا الموضوع هو محط رغبة الآخر، فأنا لا أرغب إلا فيما يرغب فيه الآخر، فشعوري بالرغبة ينبع من تنافس مع الآخر، وبالتالي من تقليد أو محاكاة الآخر.

العلاقة الأساسية بين الناس في المجتمع هي إذن علاقة التقليد أو المحاكاة، والمحاكاة إما أن تكون محاكاة تعاون أو محاكاة تنافس، فالمحاكاة التي تقود إلى التعاون هي أساس الإبداع الإنساني وأساس تطور الحضارة والمجتمع. في المحاكاة التعاونية يكون موضوع الرغبة مشتركاً ومتقاسماً ومحط تعاون وإشباع لجميع الأطراف، أما في المحاكاة التنافسية فيتحول الآخر إلى عقبة في وجه الآخر وعائقاً له عن تحقيق الإشباع في الموارد وفي الحظوة والسلطة والتملك، وتغذي التنافس آلية المحاكاة التي يتولد عنها العنف الذي يصبح بدوره بضاعة مشتركة، أي ظاهرة اجتماعية عامة حيث يقلد كل فرد عنف الآخر ويعيده إليه.

العنف في هذا المنظور ليس معطى بيولوجياً بقدر ما هو اجتماعي، أي دينامية ترتبط بنشأة المجتمع، ولو أن له شروطاً أو جذوراً فردية حيث تتكاثف المحاكاة ويشتد التنافس من أجل تملك موضوع الرغبة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف