• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كان صوتاً دافئاً حنوناً لمّا ارتفعت أصوات الحقد ضدنا من كل الجهات

أمبيرتو ايكو.. سلاح الإشعاع الحضاري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

هاشم صالح

يطرح أمبيرتو إيكو في إبداعه كما في مسلكه الحياتي سؤالاً مهماً في جملة ما يثيره من أسئلة، ذلك السؤال هو: لماذا لا يتقن الكاتب والمبدع والمثقف العربي «مهنته» التي احترفها ويجوّد فيها؟ لماذا يعيش في برج عاجي مدعياً «الإلهام» الذي ينبغي أن يهبط عليه ليكتب نصّه، ثم يخرج في وسائل الإعلام ليدبج الخطب والخطابات حول ضرورة أن يكون المثقف عضوياً، مقارباً لهموم الناس ومعاناتهم ومعانقاً لأحلامهم.. ثم سرعان ما تكتشف أن إبداعه في واد والناس في واد آخر.. لا داعي هنا للأمثلة، فما اكثرها على صعيد الشيزوفرينيا الفكرية والنفسية التي يعيشها كثير من الكتاب العرب.. بالطبع لا تقف هذه الممارسات الممجوجة عند حدود ادعاء الإلهام والتضخم الذاتي والنرجسية وغيرها مما يصبّ في المعنى ذاته.. هنا، يحضر أمبيرتو إيكو، الكائن، الجميل إبداعاً ومسلكاً، القادر على أن يسخر من كل شيء في هذا العالم إلا من إنسانية الآخر.. فهذه بالنسبة إليه خط أحمر وربما تكون هي الخط الأحمر الوحيد الذي يعترف به.. والقادر على أن يقول بجرأة إن العمل على النص، والكدح وبذل الجهد في القراءة، والاشتغال على تنمية الموهبة وصقلها، وتدريب الذات على التقاط شيفرات الروح الآتية من النائي الداخلي، هي كلها السبب الحقيقي وراء الكاتب الاستثنائي. يقول أمبيرتو إيكو: «أوَ لا يكون (الوحي) كلمة غير مناسبة يستخدمها المهرة من الكتاب كي يوفروا لأنفسهم البريق والبهاء»، ثم يضيف في تبنٍّ كامل للقول المأثور: «العبقري هو إلهام عشرة بالمائة وعرق تسعون بالمائة»... لهذا الدرس تحديداً، ولغيره من الدروس، ينبغي القول إننا بصورة عامة خسرنا برحيل هذا الرجل الكثير من الجمال، فضلاً عن أننا في «الاتحاد الثقافي» خسرنا بصورة خاصة، زميلاً مبدعاً، وكاتباً رائقاً، كنا نسعد بأن يحتل الجزء الأعلى من صفحتنا الأخيرة بين الخميس والخميس...

أيها الكتاب، اقرأوا أمبيرتو إيكو...

أيها الكتاب، تواضعوا قليلاً وخففوا من وطأة نرجسيتكم...

أيها الكتاب، اعرقوا قليلاً...

«الاتحاد الثقافي» ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف