• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

10 نظريات تبحث عن أصلهم

الساميّون.. ليسوا من الجزيرة العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

خزعل الماجدي

الساميون مصطلح أطلقه العالم اللغوي النمساوي (أوغست لودويك شلوتزر August Ludwig Schloetzer) عام 1781 على شعوب نشأت في منطقة غرب آسيا وتجمعها علاقات لغوية وعرقية محددة، ثم قام (آيشهورن Joh. Cotte. Eichhorn) بإشاعة وتعميم هذا المصطلح، وقد اعتمد شلوتزر في هذه التسمية على التوراة وقصة نوح التوراتية، والتي تقضي بأن نوح الذي أنقذ البشرية من الطوفان كان له ثلاثة أبناء انحدرت منهم شعوب العالم بعد الطوفان وهم (سام، حام، يافث). وقد اختار شلوتزر اسم (سام) ليشير إلى أقوام غرب آسيا، وقد سكن هؤلاء المشرق العربي مع جزء من آسيا الغربية فيما سكن أبناء حام في مصر وشرق أفريقيا، أما أبناء يافث فقد سكنوا وسط وغرب وشمال آسيا وأوروبا.

يقول العالم الفرنسي هنري فليش: «إنه ينبغي ألاّ نفهم من استعمال كلمة (السامية) أي شيء أكثر من اصطلاح، المقصود به تيسير الأمر على الباحثين، دون أن نعتقد أن له دلالة عنصرية، والذي يريده الباحث الفرنسي بهذا القول هو الإشارة إلى أن أية عصبية للسامية، أو ضدها بالمعنى الديني (ضد اليهود مثلاً) أو الاجتماعي والسياسي (ضد العرب مثلاً) لا تقوم على أساسٍ من علم السلالات البشرية» (ظاظا: 1990: 9).

ولكي نجد مبرراً لهذا المصطلح فعلينا أن نعتبره مصطلحاً أنثروبولوجيا لأن بين الشعوب السامية علاقة أو قرابة أنثروبولوجية تلعب اللغة الدور المركزي فيها، ولكننا يجب أن نتحفظ عليه عرقياً، وكذلك نتحفظ على المرجعية التوراتية للبشر في ثلاثة آباء، هم سام وحام ويافث، فهذا أمر مستحيل لأي ملمٍّ بتاريخ الإنسان اليوم، ونعدها من باب الأساطير التاريخية التي عفَّى عليها الزمن.

فالسامية إذن، «بهذا المعنى هي مجرد اصطلاح، قصد به التعبير عن هذه الروابط أو الظواهر التي نراها بين الشعوب المذكورة، أما البحث في أن الساميين جنس من الأجناس بالتعبير الذي يعنيه أهل العلوم من لفظة جنس، فإن ذلك في نظري موضوع لا يسع علماء الساميات أو علماء التاريخ أن يبتّوا فيه ويصدروا حكماً في شأنه، لأنه بحث يجب أن يستند إلى تجارب وبحوث مختبرية، وإلى دراسات للشعوب الباقية من الساميين، بأن ندرس جماجم قدماء الساميين وعظامهم في جزيرة العرب وفي المواطن الأخرى التي انتشر فيها الساميون، وعند اكتمال مثل هذه الدراسات ووصولها إلى درجات كافية ناضجة يمكن للعلماء حينئذ أن يتحدثوا عن السامية من حيث أنها جنس بالمعنى العلمي، أو جنس بالمعنى الاصطلاحي». (علي 1993 ج1: 226).

يمكننا قبول مصطلح السامية في حدوده اللغوية التي ذهب إليها شلوتزر وقصد به الأقوام التي تكلمت بإحدى اللغات أو اللهجات للعائلة السامية اللغوية كالأكدية (البابلية والآشورية) والأمورية والآرامية والكنعانية والعبرية والعربية والنبطية وغيرها، لكننا لا يجوز أن نأخذ بمعاييره الجغرافية والعرقية، ولا يجوز أن نسمي هذه اللغات بـ(العربية) لأن اللغة السامية تشبه العربية، فهذا يولّد الخلط والتعميم وعدم الصواب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف