• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تمتلك سياسة بيئية رصينة ذات منظور استراتيجي

الإمارات.. «مصدر» للطاقة البديلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

الفاهم محمد

عاش الإنسان لآلاف السنين في انسجام مع الطبيعة، لكن ومنذ الثورة الصناعية تغيرت هذه العلاقة بشكل جذري، لقد أصبح في مواجهتها، بل هو يريد ممارسة سيادته وهيمنته عليها طبقاً للشعار الديكارتي الشهير. وها نحن اليوم قد وصلنا إلى نتيجة هذه المواجهة التي أعلنها الإنسان على الطبيعة الأم.. حضارتنا حاليا لا تهدد هذا الكائن أو ذلك، بل هي تهدد بقاء الحياة ككل بما في ذلك حياة الإنسان ذاته. هذا ليس مجرد غلط أو عثرة بسيطة يمكن تجاوزها بسهولة، الأمر يتعلق بخطأ جسيم يقع في صلب الحضارة المعاصرة مثلما تقع الدودة في الثمرة. فإذا كانت التقنية هي قدر الميتافيزيقا كما قال هيدغر، على غرار ذلك يمكن أن نقول إن الانهيار البيئي والجناية على الطبيعة تقع في قلب التقنية.

حضارتنا اليوم تستهلك من الطاقة أضعافا مضاعفة ما استهلكه الإنسان منذ ظهوره على الأرض. مع ذلك ودائما تبعا للفكر الهيدغري هذه التقنية التي كانت تهدد وجود الإنسان هي نفسها يمكن أن تؤسس خلاصه. نعم ثمة طرق كثيرة لإعادة التصالح مع الطبيعة، وهذه الطرق تتخذ اليوم اسم الطاقات البديلة. نحن على أبواب ثورة جديدة يطلق عليها الثورة الرابعة بعد الثورة الزراعية والثورة الصناعية والثورة التكنولوجية تخص بالأساس رصد هذه المرحلة الانتقالية التي تعيشها الحضارة المعاصرة من الوقود الأحفوري إلى الوقود النظيف والمستدام. ولكن قبل الحديث عن هذه الثورة الطاقية الجديدة دعونا نلقي نظرة سريعة أولا على حجم الخراب الإيكولوجي الذي وصلنا إليه اليوم.

جناية البشر على الطبيعة

كتب إريك فروم في كتابه: «تشريح التدميرية البشرية» مميزا بين البيوفيليا أي حب الحياة والنيكروفيليا وهي على النقيض حب الجثث واشتهاء الموتى يقول: «يمكن توصيف النكروفيليا بمعناها في علم الطباع بأنها الانجذاب العاطفي إلى كل ما ميت، ومتفسخ، ومتعفن، وسقيم، إنها الشغف بتحويل ما حي إلى شيء غير حي، وبالتدمير من أجل التدمير، والاهتمام الحصري بما هو ميكانيكي خالص. وهي الشغف بتفكيك كل البنى الحية» (1).

لا يصف إريك فروم هنا فقط حالة سريرية بل هو يشخص أيضا المرض العام الذي يميز حضارتنا. تشخيصه هذا ينطبق بالضبط على التدمير المنهجي الذي أخضع له الإنسان المعاصر الطبيعة. كل الأنشطة الصناعية التي يقوم بها الإنسان لها نتائج مدمرة على الطبيعة، فالحضارة الاستهلاكية القائمة على توفير الرخاء المطلق للإنسان أخلت بشكل كبير بالتوازنات البيئية، لدرجة أصبح معها الإنسان هو ذاته سرطان للكرة الأرضية يزحف بشكل سريع على اخضرارها. سبق للرئيس الأمريكي باراك أوباما أن صرح مرة بأن الخطر البيئي يفوق في حدته الخطر الإرهابي، وهذا صحيح تماما دون أن ننسى أن أميركا هي واحدة من أكبر الملوثين للأرض حاليا إضافة إلى الصين والهند وروسيا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف