• الأحد 06 شعبان 1439هـ - 22 أبريل 2018م

فضح «داعش» بالصوت والصورة

الصحفي الخفي يكشف هويته.. الموت كان يحاصرني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 ديسمبر 2017

طوال ثلاث سنوات، ظل كالشبح، لا أحد يعرف هويته الحقيقية، ولا ماذا يفعل ليلاً بعد أن ينسحب إلى غرفته، ليختلي بجهاز الكمبيوتر. 3 سنوات وهو يجوب نهاراً شوارع الموصل التي هيمن عليها الدواعش، يتحدث مع أصحاب المتاجر، مع مقاتلي داعش أنفسهم، يزور أصدقاء يعملون في المستشفى. كل ما كان يهمه هو أن يجمع كل ما يمكنه من معلومات عن تلك الفظائع التي ظلت يرتكبها التنظيم الإرهابي في مدينته الحبيبة.

إنه العراقي محمد عمر البالغ من العمر 31 عاماً.. الصحفي الخفي الذي فضح بشاعة داعش عبر مدونة «عين الموصل» منذ سقوط المدينة في يد التنظيم الإرهابي، دون أن يعرف أحد هويته الحقيقية حتى خرج هو للعلن وكشف للجميع المهمة الصحفية الغريبة التي قرر أن يضطلع بها في صمت. عمر الذي يفضل تسميته بالمؤرخ هو مؤسس صفحة (عين الموصل) على الفيسبوك، التي أصبحت لدقة أخبارها وقربها من الحدث في الموصل إحدى أهم الصفحات التي تحارب داعش، وواحدة من أكثر الصفحات العراقية المعتمدة من وسائل الإعلام العالمية.

وطوال فترة تخفيه، أطال عمر لحيته وشعره وارتدى الملابس نفسها التي يرتديها عناصر داعش، وأجبر نفسه على مشاهدة عمليات قطع الرؤوس التي كان ينفذها رجال داعش بوحشية أمام الجميع.

يقول عمر «لا أستطيع أن أبقى مجهولاً بعد الآن. هزمت داعش. بإمكانك أن تراني الآن، بإمكانك أن تعرفني الآن». كان عمر يخشى على حياته وعلى حياة أسرته، الذين لم يكن أحد منهم يتخيل أنه هو الذي يقف وراء كل هذا الجهد المضني لتسجيل فظائع التنظيم الإرهابي. فضل الشاب الجريء أن يبقى مغموراً، ولا يعرف أحد نضاله من أجل مدينته، بعدما توفي شقيقه دفاعاً عنها. بدأ عمر نضاله الصحفي في منتصف عام 2014، بتزويد الصحفيين بأحدث الأخبار في المدينة من خلال حساب باسم مستعار، ثم قرر أن يطلق صفحة «عين الموصل» بعد سقوطها في أيدي داعش.

وكالة أسوشييتد برس التقت عمر قبل أيام وأجرت معه مقابلة، لم يكشف فيها للمرة الأولى عن هويته فحسب، بل كشف أيضاً عن تفاصيل مروعة لجرائم داعش، بما في ذلك جرائم إجهاض ارتكبها داعش بحق الأيزيديات. وتحت وطأة الضغوط النفسية قرر عمر أن يهرب بما لديه من معلومات، وبالفعل استطاع الوصول إلى تركيا، ومنها توجه إلى فرنسا، بعد عام ونصف العام من هيمنة داعش على الموصل.

ومع ذلك، لم يتوقف نشاطه في نقل الحقيقة، فقد واصل جمع المعلومات ونشرها عبر «عين الموصل» بمساعدة الأهل والمعارف والأصدقاء.

وقد أجرت عدة وكالات الاستخبارات اتصالات معه أيضاً لكنه رفضها جميعاً، بحسب تقرير نشره موقع «بوينتر»، وأضاف قائلاً لهم: «أنا لست جاسوساً أو صحافياً، وإذا كنتم ترغبون في المعلومات، فإنها قد نشرت وإنها عامة للجميع ومجاناً».

وعندما يشيد به البعض باعتباره قام بجهد صحفي متميز، يقول بإصرار وشبه احتجاج «أنا مؤرخ قرر أن يكتب تاريخ مدينته في هذه الحقبة الخطيرة جداً، كان يمكن أن يكلفني الأمر حياتي في أي وقت».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا