• الأحد 06 شعبان 1439هـ - 22 أبريل 2018م

«قوانين النجاة والأمان لا تتغير، سواء كنت في الصحراء أو على أرضية صلبة» هنري فورد، صناعي أميركي راحل

تنظيم المال الإلكتروني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 ديسمبر 2017

كلام آخر

محمد كركوتي *

تتصدر الإمارات غالبية البلدان في الاهتمام بالعملة الرقمية «بيتكوين»، ليس فقط من ناحية الحضور العجيب لهذه العملة، بل من جهة جعلها متماشية مع قوانين تحفظ في النهاية مصالح كل الأطراف الذين يتعاملون بها. إنه توجه مسؤول عالي الجودة بكل المقاييس، يضيف مزيداً من الثقة والشفافية للحراك الاقتصادي بشكل عام، ولا سيما في ظل اقتصاد إماراتي مفتوح. هذا الاهتمام التشريعي يأتي في ظل تجاهل شبه تام من جانب بلدان متقدمة تمتلك أكبر الاقتصادات قاطبة! ناهيك عن «دول»، تنظر إلى التشريعات حول أي شيء، كـ «مكابح» لحراكها الاقتصادي-الاستثماري! المخاطر تتعاظم من «بيتكوين»، مع كل ارتفاع صادم لها، ولا سيما بعد أن ضمت «مستثمرين» بمئات الدولارات إلى نوادي أصحاب الملايين!

الإمارات تتجه بالفعل إلى تقنين تداول «بيتكوين»، وتستعد لإصدار تشريع جديد، توقع وكيل وزارة المالية يونس حاجي الخوري أن يكون حاضراً على الساحة في العام المقبل. والمخطط واضح منذ البداية، يعتمد بالدرجة الأولى على رقابة مسؤولة، تساهم مباشرة في الاستفادة من التطورات المالية الافتراضية. وهذه الأخيرة باتت حقيقة على الساحة العالمية، تتطلب بالفعل أن تكون أداة متناغمة مع الحراك الاقتصادي العام، بأقل قدر من المغامرة. دون أن ننسى، أن هناك ما يزيد على عشرة آلاف عملية رقمية (افتراضية) حول العالم، وإن كانت «بيتكوين» الأهم فيها من حيث الانتشار والقيمة، والتأثير ضمن مجالها. ومن هنا يمكن النظر إلى الخطوات الإماراتية بهذا الخصوص، كجزء من التطوير الذي لا يتوقف على الساحة الاقتصادية. تطوير يحاكي الاحتمالات والاستحقاقات، وحتى المفاجآت.

واللافت أيضاً في حراك وزارة المالية ومصرف الإمارات المركزي، عملهما مع البنك المركزي السعودي على إصدار عملة رقمية تكون مقبولة في المعاملات عبر الحدود بين الإمارات والسعودية. وهذه أيضاً خطوة هامة على مختلف الأصعدة، سواء تلك المرتبطة بتسهيل المعاملات، باعتمادها «سلسلة الكتل»، أو فيما يتعلق بتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي تشمل كل شيء، وتعززت بقوة جديدة مع الإعلان أخيراً عن تشكيل «لجنة التعاون المشترك» بين الإمارات والسعودية، تشمل (من ضمن ما تشمل) القضايا الاقتصادية.

إن تنظيم ما يمكن وصفه بـ «المال الإلكتروني»، يبقى عملية مستحقة، في وقت لا تزال فيه دول كثيرة تتعاطى معه باهتمام كبير فعلا، وبـ «اندهاش» غامر، ولكن بتشريعات غائبة تماماً! العالم لا يتحمل ضربة مالية جديدة بينما لا يزال يتعافى من واحدة من أكبر الضربات المالية-الاقتصادية في التاريخ. وهناك مؤشرات عديدة تدل على أن انهيار عملة كـ «بيتكوين»، وتهاوي عملات مشابهة أخرى، ستنال من النظام المصرفي العالمي بالتأكيد. بل أقدم كثيرون على تشبيه الانهيار المحتمل للعملة الرقمية، بانهيار مصرف «كيان برازرز» الأميركي الذي أخذ معه كل المصارف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا