• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الخصومة المعرفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أغسطس 2015

تمثّلُ المعرفةُ القوّةَ الحقيقيّةَ وعامل النهضة المسيطر في عصرِ السرعة، وقد ظهرت عدة مصطلحاتٍ تعكسُ التطوّرَ المعرفي والنقلة النوعيّة التي طرأت على الفكرِ والمعرفةِ الإنسانيّة، ومن بين تلك المصطلحات: «إدارة المعرفة» و«الإدارة بالمعرفة» و«الاقتصاد المعرفي» أو «اقتصاد المعرفة»، الذي يعدُّ أحدَ الأعمدةِ الرئيسيّةِ لتقدّم المجتمعات، وجزءاً من استراتيجيّةِ التطويرِ المؤسّسي وبناءِ قدرات المجتمعات، فنجدُ الدّولَ المتقدّمةَ زادت من دعمها وخصّصت جزءاً كبيراً من ميزانيّاتها لدعمِ البحثِ والتطوير، حيث وصلت ميزانيّةُ أميركا وأوروبا للبحثِ العلمي ودعم الابتكار في عام 2014م إلى 900 بليون دولار لتتصدّرَ المراتب الأولى في تقارير التنافسيّة العالميّة.

ولكن بعض الدول العربيّة لا زالت تعاني من تراجع معرفي كبير وفجوة حادّة في مؤشّرات الابتكار، بحسب «تقرير المعرفة العربي» و«مؤشّر الابتكار العالمي» لعام 2014م، حيث يتراوح معدّلُ الإنفاق العربي في هذا المجال ما بين 0.2% إلى 0.3% فقط

نلاحظ أنّ هناك ما يمكن أن نطلقَ عليه «الخصومة المعرفيّة»، يزيدُ من رقعةِ الخصومة المعرفيّة في مجتمعاتنا العربيّة بسبب:-

أوّلاً: تفادي التّفهم المتكاملِ لأيّة قوائم تضمُّ شروطاً أو مواصفاتٍ لإتمام عملٍ متقن ومتكاملٍ بشكل منهجي.

ثانياً: عدمُ الاهتمامِ بلغةِ الأرقام والإنجازات ونسبِ التّحسن والمراتب التنافسيّة العالميّة للدول.

ثالثاً: عدمُ الاستفادةِ من المصادر والأدوات الخارجيّة أو حتى من خلالِ الاستماع إلى المحاضرات والمشاركة المعرفيّة الفاعلة في الندوات واللقاءات ففي الوقت الذي يقرأ فيه الفردُ الأوروبي ما يعادل 200 ساعة سنويّاً، نجدُ أنّ معدّلَ قراءةِ الفرد العربي 6 دقائق فقط، حتى أصبحت ثقافةُ الفرد الأوروبي الواحد تساوي ثقافة 2800 فرداً عربيّاً.

ليس مستغرباً أنَّ الدولَ العربيّة مجتمعة تنتجُ سنوياً كتاباً واحداً لكل 13 ألف مواطن عربي، مما يكشفُ عن فقرٍ كبيرٍ بالإنتاج المعرفي العربي.

ختاماً فإنّه وبالرّغم من أنّ الكثيرَ من دولِ الشّرقِ الأوسطِ لا زالت في مُؤخّرةِ لائحةِ مؤشّرِ المعرفةِ، إلا أننا لا نملكُ إلا أن ننظرَ بعينِ التّقديرِ للجهودِ القيّمةِ المبذولةِ من دولتي الإمارات ِالعربيةِ المتحدة والسعودية لتحتلّ الأولى «الإمارات» في عام 2014م المركزَ 41 والثانية «السعودية» المركزَ 53؛ وذلكَ في مؤشّرِ المعرفةِ التابعِ للبنكِ الدولي من بين 145 دولة يَتمُّ المقارنة بينها في القدرةِ على تطويرِ صناعاتٍ حديثةٍ تعتمدُ على الإبتكارِ والمعرفةِ والتكنولوجيا.

الدكتور عماد الدين حسين

     
 

حال المواطن العربي بصورة حقيقية

نشكرك دكتور على الأطروحة القيمة التي سلطت الضوء على حالنا ولا أقدم أعذار ولكن حال نسبة كبيرة من المواطنين العرب ينحصر فى كسب العيش وعدم التطلع للمستقبل بصورة مدروسة ؛كما أن منهجية التعليم فى عالمنا العربي تحتاج إلى تحديث حقيقي وليس تقليد أعمي لمنهجيات دول أخري مع خالص التقدير

ابراهيم مصطفى | 2015-08-16

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا